أثير الجدل مؤخراً بشأن مجموعة نسوية على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» حملت عنوان « Do you know him »، وتقوم فكرتها على أن تنشر المرأة صورة زوجها أو خطيبها لتستقصي فضائحه وتاريخه العاطفي من عضوات المجموعة، إلا أن المعارضة والجدل الذي تسببت به المجموعة أدى إلى إقفالها فوراً.
على مر الأزمنة والأمكنة المختلفة، لا شك تواجدت رغبة لدى النساء للفضفضة والشكوى بعضهن لبعض، وما هذا النوع من التجمعات في العالم الإفتراضي إلا تطوراً طبيعياً لتلك الرغبة لتواكب عصرنا هذا. من تقديم النصائح في أمور بسيطة كالسؤال عن أفضل الأطباء أو أفضل المطاعم إلى أمور مصيرية كالزواج والطلاق وتخصص الدراسة وغيرها، فتعدت وظيفة هذه المجموعات من بيئة استشارية إلى سوق افتراضي تعتمد عليه ذوات المشاريع الخاصة لتسويق منتجاتهن.
فما رأي الناس بمثل هكذا ظاهرة؟ سؤال طرحناه في موقعنا «العربي» على «العالم النسائي المغلق» وعدنا بالأجوبة التالية.
فتن وخراب بيوت
يقول عبدالله: «هذا الجروب (مجموعة) وأمثاله دخيل على مجتمعنا، ووسيلة لافتعال المشاكل، لأن الإنترنت يعطيك قناعاً لتقول عبره ما لا تستطيع قوله في الحياة الواقعية، فتستغله النفوس المريضة لنشر الفتن، والمرأة التي تنشر صورة رجلها ما أدراها أن إحدى العضوات تريد تشويه سمعة الرجل لغرض ما! وأعرف شخصياً زوجين تطلقا لهذا السبب».
سماح توافق عبدالله في ما ذهب إليه، وهي ترى أن «وظيفة هذه الجروبات يجب أن تقتصر على استشارات الموضة والطبخ وغيرها... وإلا أدت لخراب البيوت».
نوع من التضامن النسوي
هذه التجمعات الإفتراضية تعد بنظر الكثير من النساء نوعاً من التضامن النسوي في مجتمع ذكوري، حيث تطرح النساء شكاويهن بموضوعات متنوعة، منها الصحية والقانونية والنفسية، ثم قد يتخذن قرارات مهمة في حياتهن كالزواج والطلاق على ضوء النصائح والإجابات التي أدلت بها العضوات.
تدير دينا عبدالله مجموعة نسائية تضم أكثر من 30 ألف امرأة، وتقول لـ«العربي»، إن «أكثر المشاكل التي تطرح هي مشاكل أسرية، وخاصة الصدامات التي تحصل مع الأهل في مراحل الزواج الأولى»، مشيرة إلى أن «الكثيرات يخفن من مراقبة أقربائهن وصديقاتهن، فيفضلن إرسال الشكوى لمديرة الجروب حتى تنشرها باسم (مستورة)».
سلاح ذو حدين
وترى دينا أن هذه المجموعات أصبحت المتنفس الذي تلجأ إليه النساء، كما ويعدونها مركزاً لاستقاء المعلومات، لذلك فهي سلاح ذو حدين يحمل جوانباً ايجابية وأخرى سلبية، فالتأثير السلبي يحصل عندما تعتمد المرأة استشارة قد تحتوي على معلومات مغلوطة، فالناصحة قد تكون امرأة عاقلة ذات خبرة أو تكون طائشة تملك خبرة قليلة في الحياة.
وتعتبر أن أغلب النساء تأثرت حياتهن إيجاباً من هذه المجموعات، فهن يحصلن أثناء جلوسهن في بيتهن على مشورة مئات النساء من مختلف الأعمار والتخصصات.
وتحكي دينا عن نماذج إيجابية فتقول: «أتذكر أن إحدى العضوات كانت عروساً جديدة ولم تكن لديها القدرة المالية لتفي أغراض جهازها، فقامت العضوات جزاهن الله خيراً بتجميع مبلغ مالي لها، كما وقدمت كل واحدة قطعة من ملابس أو مكياج أو عطورات كهدايا لها».
وعن إحدى المشاكل التي حصلت بسبب المجموعة، تقول دينا إن «فتاة طرحت مشكلتها بتفاصيل دقيقة أدت لمعرفة أهل خطيبها بهويتها، ما تسبب لها بمشكلة كبيرة أدت إلى فسخ خطوبتها»، وتختتم حديثها بالقول، إن «المرأة الذكية تعرف كيف تستغل هذه الجروبات لصالحها وتتفادى الأثر السلبي».

التعليقات