يوماً بعد آخر تتوسع الحفريات والتشققات في الشوارع الرئيسية والفرعية في مدينة المكلا، فيما المطبات في تزايد عن السابق وبشكل عشوائي، ما جعل حياة المواطنين مهددة للخطر في أي لحظة، في ظل عجز السلطات المحلية عن القيام بدورها في إصلاح ما أفسدته الكوارث الطبيعية، علاوة على انتهاء فترة صلاحية الإسفلت غير الصالح لسير السيارات.
حوادث السيارات في الآونة الأخيرة بحضرموت في تزايد مستمر، أسفرت عن إصابة العديد من سائقي وركاب السيارات بجروح نتيجة انتشار التشققات الأرضية في الشوارع والطرقات الطويلة، أمام مطالبات مجتمعية بضرورة إعادة تأهيلها وإصلاح إنارات الشوارع منعاً لتزايد الحوادث المرورية.
الجسور الأرضية لم يبق لها أثر في مدن ساحل حضرموت، إذ دمرتها الأعاصير المتتالية على المحافظة منذ إعصار «تشابالا» في عام 2016م، مروراً بإعصار «لبان» مؤخراً الذي دمر ما أبقاه «تشابالا»، ولم تقم السلطات المحلية بأي معالجات وإصلاحات للأضرار، برغم الوعود والتصريحات التي لم تر النور.
يشكو سائقو السيارات من كثرة الحفر والتشققات في الشوارع الرئيسية في عموم مدن حضرموت.
صالح عمر واحد من ضحايا هذه التشققات، حيث ارتطمت سيارته بإحدى الحفر المنتشرة في شوارع المدينة، ما تسبب في انحرافها عن مسارها فأصيب بجروح في رأسه.
ولفت صالح إلى أنه لا توجد أي علامات تنبيه أو تحذير أمام تلك الحفر والتشققات التي مر عليها سنوات، من دون أن تقوم السلطات المحلية بمعالجتها، و«كنتُ أحد ضحاياها».
جهود تطوعية
على صعيد المعالجة، قامت فرق تطوعية في مدينة المكلا بردم بعض الحفريات وسط المدينة.
علي بامسعود متطوع في أحد الفرق، يقول: «قررنا مع عشرات الأصدقاء والناشطين المدنيين القيام بحملة واسعة خلال المرحلة الثانية لتأهيل التصدعات الأرضية والحفر في الشوارع الرئيسية، منعاً لوقوع المزيد من حوادث السير، واشترينا المواد اللازمة لذلك بجهود خيرية».
وبيّن أن «الهدف من الحملة التطوعية التي قام بها شباب مدينة المكلا هو إنساني بالدرجة الاولى. والهدف الآخر لفت انتباه السلطات المحلية إلى التقصير الحاصل في واجباتها تجاه مثل هذه الحالات التي تسببت في وقوع حوادث مرورية عديدة وشوهت جمال المدينة».
انتقادات
الجهود الشبابية التطوعية لم تسلم من الانتقاد والشتيمة من بعض رواد التواصل الاجتماعي.
بامسعود انتقد «اتهام الشباب المتطوعين بالسرقة والنصب نظراً لما يقومون به من عمل تطوعي وخيري لوجه الله، وبعض من الشتائم باعتقادهم أن العمل الذي يقوم به الشباب هو مدعوم من الحكومة والسلطة المحلية وأن العمل هذا مجرد أي كلام، وحسب قول البعض ضحك على الذقون».
وأضاف أن «ما قام به شباب المدينة المتطوعين من ردم لبعض الحفريات عجزت السلطة المحلية عن فعله وهي التي تملك الإمكانيات الكبيرة»، موضحاً «لم ننل احتراماً أو تعاوناً من قبل المجتمع، نحن نريدهم أن يدركوا قيمة وفضل هذا العمل الشبابي التطوعي».
العجز كارثة
بدوره اعتبر الصحافي عبدالجبار الجريري أن عجز السلطات المحلية عن القيام بدورها أمر كارثي على حضرموت. مشيراً إل أنه «لو تملك السلطة العزيمة فالتكلفة لن تتجاوز قيمة نفقات يومين للمحافظ أو وكيله، لكن ليست لديهم جدية ومسؤولية في إصلاح الطرقات وتحسين الخدمات بالمحافظة».
وقال الجريري خلال حديث لـ«العربي»، إن «الحملات الشبابية التطوعية في المكلا والديس الشرقية لردم بعض الحفريات في الطرقات لم تكلف الكثير من المال والجهد، وهو ما يعني أن السلطات لديها القدرة الفعلية مالياً وعملياً على إصلاح الطرقات، لكنها لا تفعل ذلك بسبب الفساد والإهمال وتجاهل مصالح الشعب».
ضعف المحافظ
وفي ذات الإطار، أوضح الجريري أن «المحافظ البحسني بدا مؤخراً ضعيفاً جداً في ما يتعلق بتقديم الخدمات للمواطنين، وربما هذا الضعف ناجم عن طاقته المحدودة والتي هي أقل من القدرة على إدارة محافظة»، موضحاً أن «حضرموت تستلم شهرياً 20 مليون دولار أمريكي، حصتها المخصصة من مبيعات النفط، فلماذا لا يتم اقتطاع جزء من هذا المبلغ لصالح عملية تحسين الطرقات والشوارع؟ إذا عجزت السلطات عن إصلاح كم حفر في الطرقات فلن تنجح في تحقيق ما هو أكبر لحضرموت!»
ولفت إلى أن «حضرموت لديها إمكانية مالية هائلة قادرة على إنشاء شبكة طرقات جديدة متكاملة، ومع ذلك نرى هذه الحفر في الطرقات الرئيسية والفرعية من دون القيام بردمها وإصلاحها! حضرموت تمر بحالة سيئة للغاية، والجميع يسمع ويشاهد لكن القليل من ينتقد ويتحدث بشفافية عن ذلك».
تحذيرات
ويحذر مهندسون من «عدم وجود آلية حكومية واضحة لتأهيل الشوارع الدولية والرئيسية في محافظة حضرموت والمديريات، ما قد يسبب انتشار التشققات والحفر بشكل متزايد واستمرار وقوع حوادث مرورية، مشابهة للحادث المروع لحافلة كانت تقل مسافرين في خط العبر الدولي، بسبب الحفريات الذي راح ضحيته العشرات بين قتيل وجريح».
وتمتلك محافظة حضرموت شبكة من الشوارع تتشعب بدءً من العاصمة المكلا نحو المديريات الشرقية والوادي والصحراء، أنشئ أغلبها قبل «الوحدة اليمنية» وبعضها في عهد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لكنها تعرضت لإهمال كبير في السنوات الأخيرة وهي بحاجة إلى الإصلاحات والصيانة اليوم.
 

التعليقات