لا تزال حرضة دمت ومياهها الكبريتية الدافئة بعيدة عن سيطرة القوات الموالية للحكومة «الشرعية»، رغم الإمكانيات الضخمة التي حصلت عليها «مقاومة إب» من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي في أكتوبر الماضي، والوعود التي قطعتها «للتحالف» بحسم جبهات الضالع، وحسم جبهة دمت والتقدم نحو مدينة إب للسيطرة عليها، إلا أن تلك الوعود كانت أضغاث أحلام بعد أن انتصرت «مقاومة هادي» في إب انتصاراً حقيقياً على 2 مليار ريال قدمت ثمناً للسيطرة على المدينة.
تشهد جبهات غرب الضالع، ممثلة بجبهة مريس وجبهة حمك وجبهة الحقب ودمت، كر وفر منذ عدة أشهر، فتارة تتقدم القوات الموالية لهادي والتي ينتمي معظم منتسبيها إلى حزب «الإصلاح» نحو قرى ومناطق جديدة فتعيدها نشوة النصر إلى مواقعها السابقة. قبل عدة أشهر، طالب قوات «المقاومة» في إب سكان مدينة دمت بالالتزام بعدد من الإجراءات والتعليمات اثناء قيام تلك القوات باجتياح المدينة، ولكن مر نوفمبر وديسمبر وانتهى العام دون تقدم تلك القوات نحو مدينة دمت والسيطرة عليها كما ادعت اعلامياً بعد تلقيها تعزيزات عسكرية ضخمة من «التحالف»، ومع ذلك ظلت «مقاومة إب» تسوّق لهادي انتصارات إعلامية، ودون تأكد يقدم هادي التهاني والتبريكات بمناسبة الانتصارات التي حققت في جبهة دمت، ويضاعف المجهود الحربي لتلك الجبهة التي لا تقدم فيها ولا انتصارات حقيقية.
جبهة المصالح
في جبهات غرب الضالع تتواجد قوت موالية للجنرال علي محسن الأحمر، وقوات موالية لوزير الدفاع الحالي في حكومة هادي، اللواء محمد المقدشي، وقوات موالية للإمارات، ونظراً لتعدد اتجاهات القوات المشاركة في جبهات مريس، فإن حالة التنافر سائدة بينها بسبب صراع المصالح بين قيادات تلك الوحدات العسكرية. فـ «مقاومة إب» التي تتبع حزب «الإصلاح» وتوالى الجنرل محسن، نجحت في فصل محور دمت عن المنطقة العسكرية الرابعة في عدن والموالية لهادي، وتم نقلها إلى محور إب العسكري التابع للمنطقة العسكرية الخامسة، تحت ذريعة أن دمت بوابة تحرير إب، ولكن اتضح أن جبهة دمت كانت بوابة مفتوحة للحصول على ملياري ريال دعم مركزي من هادي ومبرر لمنح الإصلاح قرار التحكم بالجبهة وإدارة عملياتها بمعزل عن المنطقة العسكرية الرابعة في عدن.
مطلع أكتوبر الماضي دشنت «مقاومة إب» معركة دمت وأعلنت عن تقدمها الكبير والسيطرة على مريس والحقب والتقدم نحو دمت، وبدأ الحديث عن تقدم تلك القوات نحو مديريات تابعة المحافظة إب، ولكن تلك القوات التي حققت تقدم نسبي لم تستطع الحفاظ على مكاسبها التي خسرتها بعد أيام فقط، وهو ما كان متوقعاً في ظل اختلاف اتجاهات واهداف القوات المشاركة في جبهات غرب الضالع، ولكن مالم مليارات هادي استنزفت على مشارف جبهة دمت في أسبوعين فقط، لتتحول إلى أكبر صفقة فساد.
صراعات داخلية
بالإضافة إلى الصرعات المتباينة بين القيادات العسكرية الموالية لهادي ممثلة بعبده الحالمي، قائد القوات الخاصة في إب، والعميد عبد الكريم الصيادي قائد اللواء 30 الموالي لهادي، وكذلك الصراع الكبير بين قوات الداعم والإسناد الموالية للإمارات و«المقاومة» الموالية لحزب «الإصلاح»، تصاعد صراع المصالح بين القوات الموالية لهادي مؤخراً، حيث نصب محتجون في السابع من الشهر الحالي مخيماً في منطقة الفاخر شمال مدينة الضالع احتجاجاً، على قطع رواتبهم من قبل اللواء 30 مدرع بقيادة الصيادي، وباسم «مقاومة حمك» وهو الاسم الذي يشير إلى حضور «الإصلاح» كلاعب رئيسي، ورفع العشرات من المحتجين مطالبهم من صرف رواتبهم من العميد الصيادي المحسوب على المقدشي، إلى اقالة قائد اللواء 30 مدرع العميد عبدالكريم الصيادي قائد اللواء 30 مدرع ومحاكمته، نظراً لما اقترفه بحق رموز «المقاومة» وأفرادها وضباط الجيش الوطني من إقصاء وتهميش والاستحواذ على الحقوق المكفولة شرع وشرعية لمنتسبي «المقاومة» و«أبناء الشهداء والجرحى وافراد اللواء 30 مدرع».
وطالب المحتجون بإعادة رواتبهم وإعادة من تم استبعاد أسمائهم واستبدالهم بآخرين ليس لهم وجود في الجبهة، وتفعيل جبهة حمك وتحريك العملية العسكرية لـ«تحرير محافظة إب، ورفع نقاط الجباية الممتدة على خِط قعطه-إب التي يقدر عددها ب 12 نقطة في مسافة لا تزيد عن 14 كيلوا متر».
إلا أن «مقاومة إب» المشكّلة من هادي، وهي مجموعة من المشائخ والقيادات التي لا تنتمي إلى حزب «الإصلاح» ولها صفة اسمية فقط وهي قيادات من حزب «المؤتمر» التحقت بـ«التحالف»، ردت على تلك المطالب في بيان صحفي، وأكدت وقوفها إلى «جانب الصيادي وضد تلك المطالب وحذرت من وصفتها بالمجاميع والقوى التي تدفعها وتدعوهم إلى مراجعة أنفسهم والكف عن التحريض بكل اشكاله». واتهمت المحتجين بـ«العمل لصالح أنصار الله»، وهو اتهام بالخيانة. ولاتزال الانقسامات طاغية على جبهات الضالع بسبب تعدد المصالح بين القيادات العسكرية.

التعليقات