قطع التقرير الأممي  لـ«خبراء لجنة العقوبات»، الأمل على أطراف «الشرعية» في حسم المعركة ضد «أنصار الله»، أو تحقيق الأمن والاستقرار في المناطق «المحررة»، التي باتت سلطات الميليشيات المدعومة من أبو ظبي فيها، تتجاوز سلطة «الشرعية».
التقرير جاء بالتزامن مع تصويت «مجلس الأمن» على «تولي 75 مراقباً دولياً عملية وقف إطلاق النار في الحديدة لفترة أولية 6 أشهر»، الأمر الذي يشي بأنه لا حل سياسي قريب، ويدوّل الأزمة اليمنية، بعد 4 سنوات استئثار «التحالف» بالقرار السياسي والعسكري بشأن اليمن.
مقدمات الحراك الدولي
منذ أكثر من شهرين، انهالت المواقف الدولية والإقليمية دفعة واحدة داعيةً لوقف الحرب في اليمن، وساهم في تشكيل الحراك الدولي والإقليمي، الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن، حيث حذّرت تقارير من توسع رقعة المجاعة في اليمن خلال الربع الأول من العام 2019 لتشمل 22 محافظ يمنية، إضافة إلى قضية الصحافي السعودي، خاشقجي، الذي ولّد مقتله ضغطاً على السعودية سلبها جزءً من الدعم العسكري المقدم لها، ووضعها في مواجهة منظمات حقوق الإنسان في الغرب التي تعاطفت مع ضحايا الرياض سواءً فيما يتعلق بالسجناء الأمراء والدعاة في السعودية، أو فيما يتعلق بالضحايا المدنيين بالقصف السعودي في اليمن.
كل تلك المقدمات أفضت الى التوصل إلى مشاورات «السويد»، مشاورات عدّها مراقبون نقطة البداية لتدويل الأزمة اليمنية برعاية بريطانية، التي أعدّت قراراً في «مجلس الأمن» يؤيد المشاورات، وبعد شهر من فشل «اللجنة المشتركة» المؤقتة والمشكلة من حكومة «الإنقاذ»،و «الشرعية»، برئاسة الجنرال الهولندي كاميرات، مددّ «مجلس الأمن» اليوم الأربعاء، بقرار تقدمت به أيضاً بريطانياً لتشكيل «لجنة مراقبين دوليين عددهم 75 مراقباً ولفترة مبدأية 6 أشهر».
ردود أفعال
حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، رحبت بالقرار وطالبت عبر مندوبها لدى «مجلس الأمن»، السفير عبدالله السعدي، الذي دعا «المجلس» إلى «الضغط على الحوثيين لتسليم ميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى لقوات مشتركة»، مشيراً إلى أن «القرار 2452 يؤكد  رغبة المجتمع الدولي في الحفاظ على سيادة اليمن واستقلاله». وبرغم مرور ساعات على إصدار القرار إلا أن حكومة «الإنقاذ» لم تعلق.
وتخوف نشطاء سياسيون وإعلاميون من خطوات «مجلس الأمن» تجاه الحرب في اليمن. وعلق السياسي، وعضو وفد «الإنقاذ» إلى السويد، جمال عامر، على صفحته في «الفيس بوك» قبل صدور القرار، قائلاً إن «الأمم المتحدة لم تقرأ  خيبات لقرارات من سبوقها بينما هي تعيد انتاج ذات القرارات دون دراسة للأسباب التي أدت إلى فشلها»، مضيفاً أن «مضاعفة المراقبين الدوليين في الحديدة لمراقبة إعادة الانتشار لمدة 6 أشهر، تغطية لفشل بعثتها بقيادة الجنرال باتريك»، واستشهد عامر ببعثة الأمم المتحدة إلى اليمن في حرب 63، وموضحاً أن «مجلس الأمن  شكل بعثه  بغرض الفصل بين قوات الملكيين والجمهوريين ومراقبة التزام مصر والسعودية بعدم التدخل على الأرض، البعثة ترأسها الجنرال السويدي الشهير فون هورن في 13 يونيو من العام 63 في مهمة عمل قدرها 4 أشهر انتشرت في محافظات صعدة وصنعا والحديدة ونجران وجيزان»، لافتاً إلى أنها «لم تنجز شيئ يذكر مما اضطر هورن، لتقديم استقالته ويتم تمديد الفشل لشهرين آخرين برئاسة الهندي جياني، ومع اقتراب نهاية المدة تعلن البعثة فشلها وتغادر في الرابع من يونيو 64، ليكون على اليمنيين الاستمرار في القتال 6 سنوات أخرى».
من جهته، اعتبر الناشط السياسي أزال الجاوي، أن «اتفاق استوكهولم تجاوز الوساطة ذاتها من خلال التفويض الدولي»، لافتاً إلى أن «الضابط باتريك كاميرات، يبدو أن دوره تجاوز دور المراقبة إلى تفسير الاتفاق بل وتجاوز تفسير الاتفاق الى الادارة المباشرة وبعدد مرشح لتزايد يومياً من المراقبيين الدوليين بصفة شبه عسكرية ويستمدوا شرعية وجودهم ليس من ذات اتفاق استوكهولم بل من القرار الأممي 2451».
وأضاف الجاوي أن «ما يخيف في الأمر ليس فشل اتفاق استوكهولم وعودة الحرب الى الحديدة فهذا كان متوقعاً من قبل المفاوضات واثنائها وبعدها، لكن المخيف فشل استوكهولم في فض النزاع بين الأطراف المحلية، وتبقى الاستحقاقات والنتائج الدولية»، متسائلاً في «حال استمرار الحرب في الحديدة سيتم الغاء دور المراقبين الدوليين والغاء القرار الدولي 2451 أو سيتم استبداله بقرار أخر، أم أن بعثة المراقبين ستستمر وسيتوسع دورها».
«لجنة العقوبات»
جاء تقرير «لجنة العقوبات»، محطماً أمال «الشرعية» سواء فيما يتعلق بسيطرتها على المناطق «المحررة»، حيث أوضح أنه برغم «بقاء الرئيس هادي، 6 أسابيع في عدن، لكنه لم يتمكن من بسط سلطة الدولة في  المناطق المحررة»، كاشفاً عن قوة  الأجهزة العسكرية والأمنية المدعومة من أبوظبي تتوفق على قوات هادي معنوياً واستخباراتياً.
وبحسب مراقبين فإن «التقرير» يشكل خيبة لـ«الشرعية» خصوصاً وأنه جاء بعد أيام من تمكن قوات «الإنقاذ» من استهداف قادة «الشرعية» في قاعدة العند.
ودعمت «لجنة الخبراء» المشكلة من الأمم المتحدة في العام 2017 للنظر في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في اليمن من قبل الأطراف ورفع توصيات تساعد في التوصل إلى سلام، وإرشادات بشأن العدالة والمسائلة والمصالحة، دعمت قرار «مجلس الأمن»، بحسب مراقبين فإن التقرير يصب في اتجاه تدويل الحرب في اليمن، وتجاوز طل الأطراف اليمنية، خصوصاً والتقرير سحب الثقة عن «الشرعية» في أن تقوم بدور يوقف الحرب ويحقق الأستقرار والأمن.
تقرير «اللجنة» لم ينشر رسمياً، وكل ما نشر عبارة عن تسريبات، تخص «الشرعية» والإمارات، ويتوقع مراقبون أن يكون التقرير شاملاً لكل القضايا التي تسببت فيها الأطراف اليمنية و«التحالف»، على غرار التقرير السابق الذي نشرته «اللجنة» في أغسطس الماضي، وحمّل كل من «التحالف والشرعية وحكومة الإنقاذ، ارتكاب جرائم حرب».  ولفت التقرير إلى أن «الأطراف شاركت مجتمعة بتجنيد الأطفال للقتال».
 




 
 

التعليقات