يأبى شبح وباء الكوليرا مغادرة اليمن، معقّدًا بذلك أزمة ملايين المدنيين المغلوب على أمرهم، والذين يفتقدون أبسط مقومات الحياة الإنسانية، وباتوا فريسة سهلة للموت حرباً ومرضاً وحرماناً.
صيحة الإنذار من تفشي وباء الكوليرا أطلقها جمع من الأطباء والمؤسسات الصحية الغربية مجدداً اليوم بعدما سبق أن أصاب الوباء أكثر من مليون شخص، مسجلاً رقماً قياسياً كارثياً في المأساة اليمنية النازفة.
وحذّر هؤلاء من أن اليمن الذي تمزقه الحرب مهدّد بعودة تفشي وباء الكوليرا، الذي يمكن أن يصيب ملايين الأشخاص مع اقتراب موسم الأمطار.
موجة جديدة من وباء الكوليرا تجتاح هذه المرة مديرية الحد التابعة لمحافظة لحج جنوباً، الخاضعة لحكم الحكومة «الشرعية» المدعومة من «التحالف العربي» الذي تقوده السعودية. 
موجة تبدو أكثر انتشاراً من سابقاتها، ففي أسبوع واحد رصد مكتب الصحة وفاة 5 أشخاص، وإصابة 44 شخصاً غالبيتهم من الأطفال وكبار السن.


تكليف بالرصد
مكتب الصحة العامة والسكان في مديرية الحد كلف فريق طبي بالنزول إلى قرية الصومعة لمكافحة وباء الكوليرا.
صلاح محمد بن حسن، مدير مكتب الخدمات الصحية بمديرية الحد في محافظة لحج، قال في حديث مع «العربي» إنه «بعد أن تلقينا بلاغ من بعض المستشفيات بوفاة أطفال، قمنا بالنزول إلى القرى وبحثنا عن سبب وفاة الأطفال، من خلال الفحوصات التي أجراها الأطباء لحالات مشابهة لحالة الوفيات اتضح لنا أن سبب الوفاة هو وباء الكوليرا».
وأكد أنه «تمت معالجة 44 حالة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ولايزال فريق الاستجابة مع الكادر الطبي والسيارة المتنقلة التابعة للهيئة الطبية الدولية مع طاقمها مرابطين في المنطقة لعلاج الحالات المصابة بالكوليرا، والحالات الجديدة».
ولفت إلى أننا «نحاول من خلال الفريق الطبي محاصرة وباء الكوليرا الذي انتشر في غضون ساعات في الأيام الماضية، لكنه لا يزال يتمدد ويتنشر خاصة بين الأطفال وكبار السن».
معاناة الفريق الطبي
ويعاني الفريق الطبي من نقص في الأدوية، ومن عدم تعاون الأهالي مع أفراده.
وفي هذا الإطار، قال صلاح إن «الفريق قام بالنزول يوم الأحد الموافق 13 يناير 2019م، للبحث والتقصي الدقيق عن الحالات المصابة بالإسهال الحاد ومعالجتها، ولكنه قوبل بالرفض وعدم تعاون الأهالي».
وأضاف «لم يستطع الفريق إلا جمع عينة واحدة فقط، تم فحصها بالفحص السريع وكانت النتيجة سلبية».


الجلوس مع الأهالي
لم يكن أمام الفريق الطبي الذي قوبل بالرفض، إلا الجلوس مع بعض المثقفين من تلك القرى، لشرح مدى أهمية الجلوس مع الأهالي وإحصاء عدد الوفيات بوباء الكوليرا، وإعطائهم ما يلزمهم.
وبعد ذلك تحصّل الفريق على بيانات عن الحالات المتوفية من الأهالي وهم: صفاء محمد حسين (سنتان ونصف) توفيت في الحادي عشر من يناير الجاري. ومروى محمد حسين (سنتان ونصف) توفيت في الحادي عشر من يناير أيضاً. وصالح حسين عبد الإله (40 عاماً) توفي أيضاً في الحادي عشر من يناير. وعبد الله سالم صالح ( 60 عاماً) توفي في الثالث من يناير. ومحمد سالم محمد (70 عاماً) توفي نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي.


مناشدات واستغاثات
مدير المجلس المحلي بمديرية الحد، ومكتب الصحة والسكان، ناشدوا المنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة السكان. لكن، يبدو أن وباء الكوليرا وجد في اليمن ملاذاً خصباً ليوزع الموت كيفما شاء، فبعد أن شهد انحساراً نسبياً خلال الأشهر الماضية، ها هو يعود ليتفشى على أبواب البلاد من جديد.

 

التعليقات