ألحق التلوث البيئي الناتج عن التكرير والتخلّص من النفايات النفطية الذي تقوم به الشركات النفطية في محافظة شبوة، ضرراً بالغاً بالكائنات الحية المختلفة وفي مقدمتها الإنسان، والنباتات في ظل سخط شعبي متنام يطالب بوضع حد لهذه الانتهاكات الإنسانية.
حراك مدني
وكانت العديد من المنظمات المجتمعية والجماهيرية، قد نظمت العديد من الفعاليات الجماهيرية  المطالبة في مجملها بوضع حد نهائي للمخاطر البيئية الناجمة عن تكرير النفط في مواقع شركات الاستخراج والتكرير الأجنبية التي تسببت بإلحاق أضرار صحية خطيرة بالمواطنين، إضافة إلى أضرر ملحوظة مماثلة بالطبيعة والمزارع والغطاء النباتي في المحافظة الغنية بالنفط، في ظل صمت رسمي، كما يقول المواطنون.
أمراض فتّاكة 
يقول الدكتور رائد عوض، من أبناء شبوة، إن المخلفات النفطية ومخلفات التكرير النفطي وإحراق الغاز التالف، قد تسببت في إلحاق ضرر بالغ بالمحيط البيئي للإنسان والحيوان والنبات في المحافظة.
وعن هذه الأضرار الصحية، أوضح عوض خلال حديثه لـ«العربي» أن المخلفات النفطية التي يتم التخلص منها في سماء المحافظة، وعدم نقلها في أنابيب مخصصة لهذا الغرض الى سفن النقل في الموانئ والتخلص منها بعيدًا عن الإنسان والكائنات الحية، تجنبًا للكلفة المالية لكل ذلك، تسبب بالتالي في تفشي العديد من الأمراض الخطيرة ومنها السرطان وأمراض الأوعية الدموية والجهاز التنفسي والقصبة الهوائية والربو والرئة والصدر وغيرها.
بلاغات مرعبة
الدكتور عوض، أكد أن مكتب الصحة في المحافظة قد تلقى عشرات البلاغات عن حالات مرضية بالسرطان وغيرها من الأمراض الخطيرة المزمنة التي يعاني منها أبناء المحافظة، وهي أرقام وصفها بأنها «مرعبة وتهدّد حياة الناس».
وأكّد أن مكتب الصحة بدروه يقوم برفع الشكاوى الى السلطة المحلية التي لم تقم بدورها بإلزام الشركات النفطية بالتخلص من النفايات بالطرق العلمية التي تضمن السلامة البيئية ووضع حد للاستهتار المريع بأرواح الناس الذين تقتلهم هذه الشركات بنفاياتها السامة وصمت سلطات الدولة.
غياب القانون 
وقال عوض إن «مثل هذه الانتهاكات مجرّمة قانونًا، ولو كنا في بلد يحترم القانون لألزم هذه الشركات بوقف بث سمومها النفطية وتعويض المرضى ومعالجتهم والالتزام القانوني بوضع حد للتلوث البيئي المهول الذي تسبب في تدمير الغطاء النباتي وألحق ضررًا كبيرًا بالمزارع  والحيوانات وسائر الكائنات».
ورش عمل
وامتداداً للحراك المجتمعي المطالب بوضع حد لكل هذا الاستهتار بأرواح البشر في المحافظة الفقيرة والمهملة، أقامت مؤخرًا، مؤسسة شبوة للتنمية وحقوق الإنسان، بمدينة عتق، ورشة عمل بعنوان «التلوث البيئي النفطي .. الآثار والمخاطر ووسائل الوقاية والحد منها» بحضور حكومي وأكاديمي ومجتمعي.
وخلال الورشة، أكد مدير عام مكتب البيئة بمحافظة شبوة، نائف الخليفي، أن مكتبه سيعمل على الترجمة العملية لمخرجات الورشة على أرض الواقع، لافتًا إلى أهمية تظافر الجهود وتكاملها فيما بين جهات الاختصاص والمنظمات الحقوقية.
وأشار الخليفي في تصريح صحافي أعقب انعقاد الورشة، إلى أن المرحلة الحالية ستشهد تحولًا إيجابيًا في نشاط المكتب عقب أن تمكن من ممارسة مهامه التخصصية عقب مركزية معقدة حالت دون ذلك.
السعي للحد من المخاطر
وناقشت الورشة التي حضرها 40 مشاركًا من مكتبي النفط والبيئة وأساتذة كلية النفط وممثلو المناطق المتضررة وعدد من الباحثين، دور الجهات المختصة في السعي للحد من مخاطر التلوث البيئي وإمكانية معالجته والصعوبات التي تواجههم من الجوانب الفنية.
وفي خطوة نوعية وعملية تهدف لوضع حد لهذه المخاطر البيئية، خلصت الورشة العلمية إلى  إعداد دراسة عن التكلفة الإجمالية لإنشاء مركز الاستشعار عن بعد بالأثر البيئي وتقديمه إلى السلطة المحلية بالمحافظة إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة من المؤسسة ومكتبي النفط والمعادن والبيئة وأساتذة من كلية النفط لمتابعة نسبة إنجاز المخرجات.
توصيات هامة
ومن  أهم ما توصلت له الورشة العلمية التي قدمت نتائجها لقيادة السلطة المحلية، تلقت «العربي» نسخة منها، وأكدت على أهمية الأخذ بها تجنبا لالحاق المزيد من الضرر الصحي والبيئي بأبناء المحافظة: 
1 - عملية الحقن في الآبار النفطية، وهي عبارة عن عملية تقوم على حقن كميات هائلة من المياه المصاحبة للطبقات لتقوم بدفع النفط إلى الأعلى ليتم استخراجه.
2 - التسرّب النفطي، ومنها ما حصل من تسرّب نفطي في سواحل بئر علي في خزانات النشيمة التقطتها الأقمار الصناعية، فيما المختصون في مراقبة التلوث لا يعلمون بشيء منها، كما حاولت الشركات المسؤولة إخفاء الأمر حتى لا يهلع السكان.
3 - استخدام بواخر نقل حديثة تحتوي على محطات عزل تعمل على عزل النفط والغاز من المياه أو على خزانات جانبية مستقلة لمياه التوازن .
4 - في المناطق المجاورة للشركات النفطية في شبوة وخاصة العقلة أصبحت بعض الأمطار تتلون باللون الأسود نتيجة التلوث البيئي التي يحدثه إحراق ملايين الأقدام المكعبة من الغاز في الهواء. وهنالك مناطق في شبوة تنتشر فيها أعداد كبيرة من حالات السرطان وبدون معرفة الأسباب حتى اليوم.
5 - إحراق مقدار من (50 الى 60) مليون قدم مكعب من الغاز في الجو يوميًا في منشأة العقلة النفطية شبوة دون أن يستفاد منه، وهذه الكمية تستطيع توليد 400 ميجا من الطاقة الكهربائية، وبدلاً من استغلاله يصبح ملوثاً للبيئة. ولذلك يتوجب على الحكومة إلزام الشركات النفطية باستغلال الغاز.   
6 - عدم معرفة الكيفية التي يتم بها التخلص من مياه تبريد الغاز في عملية تحويله إلى سائل، كون هذه المياه خطرة وملوثة إذا تم التخلّص منها في البحر دون التخلص منها في مكان آمن وبطرق علمية وآمنة لسلامة البيئة.
وخلصت الورشة إلى التوصيات التالية:
1- ضرورة إنشاء مراكز للاستشعار عن بعد ومراكز رصد للتلوث البيئية وأيضاً الأوبئة والأمراض.
2 - تشريع الرقابة القانونية في عقود واتفاقيات الإنتاج مع الشركات وفرض شروط ورقابة صارمة على الشركات النفطية لتفعيل الرقابة البيئة والحد من التلوث. 
3 - تمكين مكتب البيئة من القيام بمهامه الرقابية على الشركات.
4 - إلزام الشركات النفطية وشركات ووسائل النقل الالتزام بإجراءات السلامة البيئية.

التعليقات