بعد قرابة 4 سنوات من التدخل العسكري لـ«التحالف العربي» بقيادة السعودية، والحصار الاقتصادي على اليمن، بدأت آثار الحصار والحرب والإهدار الداخلي ظاهرةً على قطاع الثروة الحيوانية في اليمن.
ففي ظل غياب الرقابة الرسمية، تتزايد بشكل ملحوظ نسبة الإقبال على شراء وذبح إناث وصغار الحيوانات والمواشي وتحديداً الأغنام والأبقار، فيما اعتبر تهديداً حقيقياً واستنزافاً منظّماً لقطاع الثروة الحيوانية، وهو القطاع الذي يعمل فيه أكثر من 75% من الأسر الريفية ويعد المورد الاقتصادي الأول لمواجهة الاحتياجات المعيشية لهذه الأسر.
انتشار سماسرة في الأرياف
مصادر محلية متطابقة في عدد من مديريات محافظات صنعاء تحدثت إلى «العربي» عن انتشار ملحوظ لسماسرة يعملون في جلب وشراء صغار وإناث المواشي من المديريات والقرى في أرياف صنعاء، مستغلين حاجة السكان هناك وعدم قدرتهم على استزراع وشراء الأعلاف الكافية لتربية المواشي وبما يضمن استمرار تكاثرها.
واعتبرت المصادر انتشار هؤلاء على متن سيارات صباح كل يوم خميس من كل أسبوع في مناطق تربية ورعي المواشي، يغري ملاّك المواشي ببيع إناث وصغار المواشي، وتوفير أجور نقل هذه المواشي إلى الأسواق  في عواصم المحافظات، غير مدركين لخطورة هذه الظاهرة على تنمية الثروة الحيوانية في البلاد. 


عقوبات حكومية صارمة
حكومة «الإنقاذ» في صنعاء، تنبّهت من جانبها لهذه الظاهرة، وأقرت منع شراء وذبح صغار المواشي وإناث الحيوانات، مشدّدة على أهميّة «وضع استراتيجية شاملة تتبناها الدولة بشان التسمين والاستيراد وتربية المواشي والعمل على الحد من ظاهرة تهريب المواشي».
وأقرت وزارة الصناعة والتجارة بحكومة «الإنقاذ»، الأسبوع الماضي، منع ذبح إناث وصغار العجول وصغار الأغنام والماعز، وتوعدت المخالفين بإجراءات وعقوبات قانونية صارمة.
وتتّهم وزارة الصناعة والتجارة بعض الجزارين والعاملين في سوق المواشي، باستغلال حاجة المواطنين في الأرياف، وشراء وذبح صغار المواشي وإناث الحيوانات منهم، بهدف تحقيق أرباح كبيرة، في ظل إقبال المستهلكين على شراء لحوم المواشي صغيرة السّن وما تسمى (الرضيع)، دونما مراعاة لخطورة المشكلة وتأثيراتها السلبية على تنمية الثروة الحيوانية والاقتصاد الوطني بشكل عام 
ارتفاع أسعار الأعلاف 
ويقول عاملون في تربية المواشي إنهم يلجؤون لبيع صغار وإناث مواشيهم لعدم توفّر الأعلاف الكافية، وارتفاع أسعارها خاصة في مواسم الجفاف، وعدم وجود دعم حكومي أو حلول لذلك. وخلافاً لما يشاع، يرى اختصاصيون في وزارة الصناعة والتجارة أنّ هذه المواشي لا تحتوي على الفوائد الصحية أو القيمة الغذائية لجسم الانسان بعكس تلك التي تذبح وقد اكتمل نموها.


خطة حماية مستدامة 

وفي اجتماع حكومي أخير ضمّ مسؤولين من وزارتي الصناعة والزراعة لدراسة الظاهرة، أقرّ الاجتماع إعادة تفعيل دور قطاع اللحوم بالمؤسسة الاقتصادية لاستيراد المواشي الكبيرة، لكسر الاحتكار في هذا الجانب، وإيجاد توازن في السوق والعمل من اجل استكمال البنية التشريعية لوزارة الزراعة، وإصدار القوانين اللازمة للحفاظ على الثروة الحيوانية.
وفي وقت سابق دعا وزير الصناعة والتجارة في حكومة «الإنقاذ»، عبد الوهاب الدرّة، الى التوجه للاستثمار في مجال تسمين المواشي، وبما يسهم في دعم الثروة الحيوانية ورفد الاقتصاد الوطني، مؤكداً على أهمية تضافر الجهود الحكومية بهدف حماية الثروة الحيوانية، وإعداد خطة مستدامة تساعد على دعم وتشجيع تربية المواشي وتسمينها وتوفير الاعلاف والأدوية واللقاحات.

التعليقات