توسعت دائرة المواجهات في محافظة «شبوة»، يوم أمس السبت، لتصل إلى مديرية عرما شمال شرق المحافظة، لكن هذه المرة تحت عنوان المطالب لسكان المديرية النائية. حيث اندلعت «المواجهات» بين قوات حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من جهة، ومسلحين من أبناء المديرية من جهة أخرى، إثر رفض الأخير مرور ناقلات النفط الخام من وإلى شركة (OMV) النفطية.
وأتت الحادثة عقب مرور نحو نصف شهرٍ من مواجهات شهدتها مديرية مرخة السفلى بين قوات «النخبة الشبوانية» المدعومة إماراتياً، ومسلحين قبليين من قبيلة السادة آل المحضار، إثر مداهمة ليلية قامت بها قوات «النخبة» على المنطقة بحجة تواجد عنصر إرهابي وهو ما أسفر عن سقوط ستة عشر قتيلًا من الطرفين.
ضلوع إماراتي
ولم تخلو مواجهات «عرما»، من ضلوع الإماراتيين فيها، حيث رجح مصدر حكومي في «الشرعية» خلال حديث لـ«العربي»، «دعم الإمارات للمسلحين».
وقال المصدر الذي فضل عدم الافصاح عن اسمه، إن «الإماراتيين يحرضون أبناء قبائل عرما على القوات الحكومية بالمديرية بحجة المطالب، بهدف السيطرة على المديرية من خلال ذراعهم بالمحافظة النخبة الشبوانية».
وأكد حديث مصدر «الشرعية»، ما قاله رئيس لجنة التفاوض بـ«الانتقالي الجنوبي» المدعوم من «أبوظبي»، السياسي أنيس الشرفي، الذي قال على مدونته بموقع فيسبوك، إن «شبوة تمثل نقطة ارتكاز هامة للجنوب»، مشيرًا، إلى أن النخبة الشبوانية أحق بتأمين المنطقة، واصفًا قوات الرئيس هادي بالغزاة».
مطالب
المسلحون القبليون من جهتهم قالوا في حديث لـ«العربي»، إن مطالبهم الأساسية تتمحور في «الغاء التعاقد مع الشركة المملوكة لأحمد حزام الحثيلي لنقل النفط من قطاع العقلة والتعاقد مع مؤسسة فارس ناصر الخيبلي للمقاولات وخدمات النفط والغاز، سيما انه من أبناء المنطقة»، مشيرين إلى أن «المواجهات مع القوات الحكومية أسفرت عن إصابة جندي في اللواء 21 ميكا الذي يقوده جحدل حنش، إلى جانب خسائر مادية تمثلت في إحراق ناقلتين للتاجر الخيبلي».
إنهاء التقطع
من جانبها، أعلنت أمنية شبوة، في بيان تحصل «العربي»، على نسخة منه عن «تأمين المنطقة التي حدثت فيها أعمال التقطع لقاطرات نقل النفط عقب فرار العناصر المسلحة».
وقال البيان، إن «احتجاز ناقلات النفط من قبل المسلحين تسبب بأضرار حيث اتخذت شركة OMV، قراراً بإخلاء الموقع وتسريح العمال والمقاولين». وأشار البيان إلى أن «قيادة السلطة المحلية واللجنة الأمنية بالمحافظة حرصت على تهدئة الوضع بالتواصل مع المسلحين وإبلاغهم بالدخول في مناقصة لنقل النفط التي سيعلن عنها عبر شركة OMV لكن العناصر المسلحة تعنتت وعززت تواجدها بأطقم مسلحة بالعيارات الثقيلة والتموضع القتالي». واتهم بيان أمنية شبوة جهات لم تسمها تقف خلف المسلحين «ترغب في زعزعة الأمن والاستقرار والإضرار بالمصالح العامة».
إستغلال
استغلت القوات المدعومة إماراتيًا «النخبة الشبوانية» الفجوة وإشغال الرأي العام بأحداث المواجهات في عرما، وتقدمت إلى منطقة العرم بمديرية حبان في ساعة متأخرة من مساء السبت وفقًا لما أكد مصدر مسؤول في شرطة محافظة شبوة لـ«العربي». وقال المصدر إن «قوة من النخبة انتشرت في منطقة العرم واستحدثت نقاط تفتيش»، لافتًا إلى أنه «لدى القوات توجيهات إماراتية بالتقدم نحو مديرية بيحان التي تتواجد فيها قوات حكومة الرئيس هادي».
وأوضح المصدر خلال حديثه لـ«العربي»، بأن «الإماراتيين يسعون للسيطرة على منابع النفط بالمحافظة وطرد قوات الرئيس هادي منها».
ويرى مراقبون، بأن هذه التطورات في المحافظة الغنية بالنفط، تنذر بتوسع رقعة الصراع بين قوات الحكومة اليمنية والقوات المدعومة إماراتيًا.
وكان آخر توتر جرى بين «النخبة» وقوات هادي في مديرية عتق مركز المحافظة منتصف ديسمبر من العام الفائت نتيجة ما قال الأخير أنها «استفزازات متعمدة».
واعتبر الناشط محسن النسي، أن ماج رى في مديريتي مرخة وعرما «محاولات لعرقلة جهود محافظ شبوة محمد صالح بن عديو، الذي بدأ بمكافحة الفساد».
وقال النسي، إن «ما يجري هي محاولات حثيثة وقوية لإيقاف نشاط مكافحة الفساد في المحافظة وعمل دؤوب نحو إفشال المحافظ وكفاح مستمر لإطفاء شعلة النور التي أضاءت المحافظة بعد فترة ظلام امتدت لعقود»، مشيرًا إلى أن «اللوبي السابق يعرقل أي عمل حكومي يخدم المحافظة وأبنائها وكذا يسعى جاهداً لإفشال المحافظ وسلطته تحت شعارات كثيرة وطرق شتى».

التعليقات