لم يكن الحارس الكبير لنادي «التلال» والمنتخبات الوطنية إبراهيم عبد الرحمن، يعرف بخلده أنه لن تحقق رغبته في اللعب مدافعاً للقلعة التلالية التي عشقها برعماً والتحق بها أملاً في أن يكون خليفة لشقيقه المدافع السابق المخضرم عزيز عبد الرحمن، الذي يعد واحداً من ألمع دفاعات «التلال»، لكن التوجيهات والنصائح وقبلها خديعة تعرض لها للذود عن عرين «التلال»، وفيها تم اكتشاف قدراته المذهلة في حراسة المرمى ليكون بعدها أفضل حارس تلالي مر في تاريخ العميد خلال العقود الأخيرة.
خدعة الحراسة 
بدأ إبراهيم عبدالرحمن حياته الكروية مدافعاً مع فريق «طلائع الأحرار» قبل أن يلتحق بفريق «التلال» بالفئات العمرية عقب الدمج في العام1975م، في مركز الدفاع الذي ظل لاعباً فيه للعام 1977، قبل أن تقوده إحدى الخدع للعب في حراسة المرمى لأول مرة في مباراة في بطولة الشباب، جمعت «التلال» و«الشعلة»، حيث شعر بأن خدعة ما تحاك ضده بعد أن غاب الحارس الأساسي والحارس الاحتياطي للفريق في تلك المباراة، فلمح له إبراهيم علي أحمد، وعبد الحميد السعيدي، بضرورة إنقاذ الموقف وتغطية غياب الحارسين.
وهنا كان وضعاً حتمياً، وعلى الرغم مرارته تقبّله الكابتن إبراهيم وأرسل إشارات للحاضرين بقدراته الكبيرة كحارس للمرمى. ومع رفضه للعب حارساً ورغبة قيادة الفريق في إقناعه في اللعب في هذا المركز وحرمانه من اللعب في المباريات، اضطر الكابتن إبراهيم للاستسلام لتلك الضغوط وتلبيتها والذود عن عرين القلعة بقية عمره الكروي، وفيها كان الأروع الذي لا يختلف عليه أحد بمدى قدراته ومهاراته المتميزة في هذا الخط والتي أسهمت في تتويج «التلال» بالعديد من البطولات والإنجازات كان لإبراهيم فيها العامل الأبرز.
ثبات البداية
في موسم 79/80 تم تصعيد الكابتن إبراهيم عبد الرحمن لصفوف الفريق الأول وسط كوكبة فذة من نجوم «التلال» والمنتخب. في ذاك الموسم، ومن أول وهله تحصّل الكابتن إبراهيم على فرصة أول ظهور رسمي له في دوري الشهرة في مباراة «التلال» ضد طليعة لحج، والتي انتهت بفوز التلال 3/0، وعض على فرصته بالنواجذ وتألق إيما إبداع، ومن يومها أثبت إبراهيم واقعية رأي من كانوا يريدونه التحول كحارس بدلاً عن مدافع.


شباك نظيفة
رغم تعدد البطولات والإنجازات والكؤوس للكابتن إبراهيم عبد الرحمن، مع القلعة التلالية، لكن بطولة كأس اليمن تعد الأجمل والأروع في حياته الكروية، والتي شاركت فيها العديد من الأندية العريقة ومنتخبات المحافظات. وهي البطولة التي تُوّج «التلال» بكأسها بعد فوزه في النهائي على «أهلي صنعاء» بثلاثة أهداف نظيفة.
لكن الذكرى التي لن تمحى من ذاكرة إبراهيم وجماهير التلال وجماهير الكرة، هي نجاحه الكبير في الحفاظ على شباكه طيلة أيام البطولة، حيث لم يلج مرماه أي هدف في جميع المباريات التي لعبها، ليسجل سابقة فريدة، في سجل حارس عملاق لم يتكرر بعد في عرين «التلال».
مع المنتخب
لأدائه الكبير في خط المرمى وتألقه مع العميد التلالي، كان لابد لمدربي المنتخبات الوطنية الجنوبية الاستفادة من قدرات الكابتن إبراهيم في تعزيز خطوط الفريق الوطني، حيث بلغ عدد مبارياته الدولية 45. لكن الإصابات التي تعرض لها حرمته من مشاركات أخرى.
وكانت البداية في الدورة الآسيوية في الهند في العام،1982 حيث لعب أول مباراة دولية في هذا العام ضد المنتخب الكويتي، والتي انتهت بالتعادل بهدف لكليهما. ونال في الهند أول فرصه في آخر مباراة للبطولة ضد منتخب إيران، حيث نزل بديلاً للحارس الكبير عادل إسماعيل، وكانت هذه من المواقف التي يراها الكابتن إبراهيم عبد الرحمن، من أجمل المواقف التي لن ينساها.
كما مثل المنتخب الجنوبي في بطولة الشباب بالمغري، وكأس العرب في السعودية، وبطولة الصداقة في الكويت، بالإضافة إلى عدة مشاركات مع المنتخب ومع ناديه «التلال».
أهداف مؤثرة
ثمة العديد من الأهداف التي دخلت مرمى الحارس إبراهيم عبد الرحمن، خلال مسيرته الكروية كان لها وقعاً خاصاً في قلبه، منها هدف خالد عفارة في نهائي كأس رئيس الجمهورية، التي خسرها «التلال» بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، بعد أن كانوا على بعد دقائق من ركلات الترجيح لحسم نتيجة المباراة التي شهدت تألق كبير للحارس إبراهيم عبد الرحمن، ويومها وصفه المعلّق الكبير محمد سعيد سالم، بأنه الوحيد الذي يلاعب فريق «وحدة عدن». 
هذا بالإضافة إلى هدف قاسم شندق، موسم 82، الذي اصطدمت بقدمه الكرة وتحولت للمرمى. كما أنه يذكر هدفاً سُجّل في مرماه أمام المنتخب المغربي، بواسطة المدافع الراحل طاهر باسعد، رحمه الله، الذي عن طريق الخطأ.
زمن التوقف
توقف الكابتن إبراهيم عبد الرحمن، عن اللعب في العام 93 بسبب الإصابات، لكنه اعتزل بشكل رسمي في موسم 97 خلال مباراة «التلال» و«وحدة صنعاء»، في ميدان الحبيشي في الدوري الممتاز، مخلّفاً إرثاً وذكرى كروية لن تنسى في ميادين كرة القدم عمرها 22 عاماً قضاها في الملاعب.

التعليقات