بعد أشهر طويلة، وبعد أن فقد «التحالف» استراتيجيته العسكرية في كل غاراته التي نفذها على العاصمة صنعاء، عاود بالأمس التحليق فوق سمائها، منفذاً العديد من الغارات على كل من قاعدة «الديلمي» ومقر الفرقة الأولى مدرع، ومعسكر «الصيانة» وبعض المواقع الأخرى التي لطالما أمطرها «التحالف» بالصواريخ ولم يحقق أي نتائج ملموسة على الأرض، بل لم تستطع تلك العمليات أن تغير من موازيين المعادلة العسكرية على الأرض.
ولم تخلو عمليات «التحالف» هذه المرة من العشوائية المعتادة التي تطال منازل مدنيين، ومحال تجارية ومصانع، وغير ذلك. حيث طال القصف هذه المرة مصنع «أزال» للإسفنج بمنطقة جدر، ومنزل أحد المواطنين في منطقة دارس، بالإضافة إلى تعرض العديد من المنازل المجاورة للتدمير.
وبالنسبة لاستهداف المواقع المتمثلة بقاعدة «الديلمي» والفرقة الأولى مدرع ومعسكر «الصيانة»، ليس بجديد، ولا يغير من الأمر شيئا. فـ«التحالف» منذ أربعة اعوام وهو يلقي بصواريخه على تلك المواقع والمباني التي لم تعد موجودة ولا تستخدم لأي نشاط عسكري من قبل سلطة صنعاء. واعتبر ناشطون سياسيون هذه الخطوة «تذكير بالفشل، وقصف ما تم قصفه، ولا تحمل أي جدوى».
لا جديد
ويقول مراقبون إن عمليات «التحالف» في صنعاء، «لا تقدم ولا تؤخر على مستوى المعركة، وهو ترويع للمدنيين والسكان». ويصف البعض الحرب الشكلية والاستعراضية بعد 4 أعوام بـ«المهزلة المخزية».
وعلّق الصحفي والناشط السياسي، جمال حيدرة، بالقول: «خمس سنوات وهم يمطرون صنعاء بكل انواع الصواريخ في حين أن نعاجهم في نهم لم يتقدموا خطوة واحدة على الأرض، فقط يقاتلون من السماء أما الأرض فليست لهم». وتساءل حيدرة، في منشور له على صفحته «فيس بوك»: «ما ذنب المدنيين الأبرياء لكي ترعبونهم كل ليلة ولماذا لا تقاتلون على الأرض؟ كم أعدادكم وكم أعداد الحوثيين يا جبناء العصر؟».
 بعد 4 أعوام تعود طائرات «التحالف» لتستهدف، ما قال عنه يمنيون «فراغ لا غير، في حين أن جبهات القتال معروفة والحرب على الأرض هي من تحدد هوية المنتصر، ولا يمكن اليوم لطائرات التحالف أن تصنع نصرا أو مستقبلا لليمنيين».
وفيما برر «التحالف» العملية باستهداف شبكة متكاملة لقدرات الطائرات بدون طيار ومرافقها اللوجستية، أكدت مصادر عسكرية في صنعاء وفي حديثها إلى «العربي»، أن «كل ما ذكر بهذا الشأن لا أساس له من الصحة، وأن الطائرات استهدفت مدنيين واستهدفت مواقع مدمرة أساساً، وليست مراكز لعمليات أو تواجد طائرات».
وكشفت المصادر أن «الأيام القليلة القادمة ستوضح حقيقة ما يقوله التحالف، وأن عمليات نوعية ودقيقة ستؤلمهم أكثر، وأن الرد سيكون قاسيا وعلى السعودية أن تستعد للرد المزلزل وهذه المرة في عمق دارها وليس في الارض اليمنية».
وسخرت المصادر في حديثها إلى «العربي»، من الحديث عن تدمير شبكة متكاملة للطائرات بدون طيار، مذكرة بحديث التحالف في مطلع العام 2015، وعندما قال إن تدمير القوة الصاروخية تمت بنجاح، وأن السيطرة على الجو مسألة وقت، وأثبتت الأيام حقيقة ما يقال وحقيقة الواقع وحقيقة «الفشل الذي تكبدونه وسيستمرون بتكبده حالياً ومستقبلاً».
عرقلة لجهود السلام؟
ويأتي هذا التصعيد العسكري الملفت من قبل «التحالف»، في ظل الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي في إطار البحث عن سلام من مدينة الحديدة، يفترض أن يبدأ بوقف إطلاق النار والانسحاب من المدينة ومن ميناء الصليف ورأس عيسى، ولكن ذلك لم يتم، في ظل استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار، وفي ظل التحليق المستمر لطائرات «التحالف» والاستهداف لبعض المواقع في بعض قرى ومناطق الحديدة. وهو مؤشر واضح على أن الالتزام بالسلام وبتنفيذ الاتفاقات التي تتم، مجرد مناورة ولعب على الوقت وعلى المجتمع الدولي.

التعليقات