أكدت منصة «الحرب على الصخور»، المتخصصة بتحليل  السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي الأمريكي، إن «الآمال ما تزال كبيرة في عملية السلام الجارية حالياً بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وذلك لأن المبعوث الخاص المعين من قبل الأمم المتحدة مارتن جريفيث، وضع توقعات منخفضة في البداية، ووصفها على نحو خاص بمشاورات بناء الثقة، وليس محادثات السلام».
ولفتت المنصة الأمريكية إلى أنه «وعلى الرغم من أن المعايرة البراغماتية، انتجت تقدماً بطيئاً في البدايات، فإنها أدت إلى أول جهد ناجح للجمع بين الطرفين منذ انهيار المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة في أغسطس 2016، بهدف وضع الأساس لتسوية سياسية دائمة للحرب الأهلية الكارثية التي دامت أربع سنوات».
القنوات الخلفية مهمة لإحلال السلام
واستبعدت «الحرب على الصخور» أن «تحقق المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الهدف الأسمى الذي أدى إلى تدخلهما في اليمن، والمتمثل في كباح النفوذ الإيراني»، مؤكدة على أن حل هذه القضية «يتطلب تسوية سلمية، تعيد توجيه الحوثيين نحو ترتيب مختلف كلياً مع جارهم السعودي».
وفي هذا الخصوص، قدمت المؤسسة استنتاجات وصفتها بالعميقة للباحثتين باربرة ليف، زميلة أولى في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، والسفير الأمريكي السابق لدى الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 2014 إلى 2018، وإلينا ديلوزييه، زميلة أبحاث في «برنشتاين»، حول سياسة الخليج والطاقة في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، والمتخصصة في الشأن اليمني، أكدتا خلالها أن إيمانهما تعزز، «في أن الوقت قد حان لأن تعمِّق المملكة العربية السعودية محادثات القنوات الخلفية مع الحوثيين، بشكل منفصل، وبالتوازي مع دعم المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث يعد ذلك أفضل وسيلة للجانبين لتحقيق أهدافهما».
وأشارتا الباحثتان إلى أنه «وعلى الرغم وجود عناصر متطرفة في حركة أنصار الله، ممن يرون أن إسرائيل واليهود والولايات المتحدة، هم المزعزعين للاستقرار الإقليمي، وأعداء الإسلام، ومحركو الدمى النهائيون للأنظمة العربية، فإن هناك جزءً من الحركة قد يستطيع إقناع قيادتها بأن التسوية السياسية مع الجار العظيم عبر الحدود هي أكثر فائدة».
وأكدتا الباحثتان ليف وديلوزييه، على أنه «يمكن إجراء محادثات مباشرة موضوعية مع معايير واضحة المعالم، خاصة بعد أن نجحت مثل هذه المناورة الدبلوماسية في عام 2016، عندما تحدث مسؤولو الاستخبارات السعودية والحوثيون مباشرة، ووافقوا على إزالة التصعيد، ونوهتا إلى أنه «وعلى الرغم من انهيار تلك المحادثات في السابق، فأن جهة اتصال في الأمم المتحدة أخبرتهما، بأن لجان التخفيف التي أنشئت في عام 2016، لا تزال موجودة ويمكن إعادة تشغيلها في وقت قصير، ما من شأنه أن يكون بداية جيدة».
ولفتتا إلى أن نجاح مارتن غريفيث، في شهر ديسمبر في الحصول على التزام الحوثيين، وحكومة هادي، و«التحالف» الذي تقوده السعودية، بمجموعة من التدابير الأولية لبناء الثقة، «حظي بترحيب شديد من قبل المجتمع الدولي»، غير أنهما بينتا أن «الضعف وعدم وجود الشفافية، باتت واضحة على الأرض»، مشيرتين إلى أن «وجود نوع مختلفًا من تدابير بناء الثقة، سيكون له أهمية حاسمة في هذا المنعطف، ويأتي في مقدمتها، إيجاد قناة خلفية مباشرة وعالية المستوى بين الحوثيين والسعوديين».
وذهبتا الباحثتان إلى التأكيد على «أن مناورة دبلوماسية تقودها السعودية لضم الحوثيين، ستوفر طريقة مألوفة ومحفوفة للحياة لإنهاء هذه الحرب الكارثية في الوقت الذي يكون فيه التفكير الاستراتيجي عند أدنى مستوى له في المنطقة، حيث أن الرياض هي الوحيدة التي يمكنها القيام بمثل هذا المشروع، بواسطة النفوذ الكبير الذي تمتلكه، ووجود الحافز لديها لتحقيق انتصار بشكل مختلف، بعد أن أثبتت ساحة المعركة أن إعادة توجيه الحوثيين بعيداً عن حليفهم الإيراني الحالي، بعيد المنال».
واختتمتا الباحثتان استنتاجهما بالتأكيد على أنه «يمكن لمثل تلك المحادثات أن توفر قوة دافعة للضغوط  الممارسة على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة وتدفعها دولياً، وفي المقابل تجعل من الحوثيين طرفاً سياسياً فاعلاً مع الأطراف الفاعلة الأخرى للتداول حول شكل حكم اليمن في مرحلة ما بعد الصراع».
مخاطر انهيار اتفاق الحديدة
ومن جانبه حذّر الباحث مايكل نايتس، زميل أقدم في «معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأدنى»، من أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة في مدينة الحديدة المرفئية على البحر الأحمر، بـ«الكاد يصمد أمام التطورات».
ولفت إلى أنه «وعلى الرغم من عدم قيام قوات التحالف الخليجي بعمليات انتقامية حتى الآن، فإن القوات اليمنية بدأت بالرد على هذه الهجمات، مايرجح حدوث معركة كبيرة لتحرير المدينة، في حال انهار ذلك الاتفاق».
وأضاف نايتس بالقول: «إذا انهار وقف إطلاق النار، فقد تكون معركة الحديدة بطيئة، ولكنها لن تكون بالضرورة ضارية أو شديدة التدمير، فقد لا يكون هناك سبب معين يدعو إلى الإسراع في القتال، كما ان هناك احتمال بأن يتخللها عدة اتفاقات إضافية لوقف إطلاق النار في إطار محاولات الوساطة الدولية».
وأكد الباحث الأمريكي على أنه «وبغض النظر عن وقائع العمليات، فسيتعيّن على التحالف والحكومة اليمنية التعامل مع مناخ دولي لا يرحم إذا ما استؤنفت المعركة»، منوهاً إلى أنه «وعلى الرغم  من سعي الحوثيين، عمداً على ما يبدو إلى انهيار وقف إطلاق النار، وشنّهم ضربات استفزازية مثل التفجير الانتحاري القاتل الذي نُفّذ بواسطة طائرة بدون طيار في 10 يناير واستهدف قاعدة عسكرية يمنية في محافظة لحج، فأنه من المرجح أن يقع اللوم على التحالف إذا ما تقدم في الحديدة».
أسئلة مهمة
رأت مؤسسة «هيرتيج» الأمريكية (مؤسسة بحثية)، أن الإجراءات التي اتخذها مجلس الشيوخ مؤخراً، «قد مهدت الطريق لإجراء نقاش أكثر شمولاً وأوسع نطاقاً وأكثر أهمية في الكونجرس حول القضيتين المتمثلتين في سياسات إدارة ترامب بشأن المملكة العربية السعودية والحرب التي تقودها في اليمن، ومقتل الصحافي، جمال خاشقجي».
وأشارت المؤسسة إلى أن «الكونجرس» «يحتاج إلى إجابات على الأسئلة الهامة، التي طرحها، السيناتور مايك لي، من ولاية يوتاه  أحد الذين دعموا قرار الحرب في اليمن، والتي كان في مقدمتها لماذا يجب علينا الاستمرار في دعم حرب السعودية في اليمن عندما تقتل المملكة سكاننا والكذب حيالها؟، في إشارة إلى وفاة خاشقجي، المواطن سعودي الذي كان يعيش في ولاية فرجينيا»، وأكدت «هيرتيج» في هذا الخصوص، على «وجوب أن تقوم إدارة ترامب بعمل أفضل في شرح سبب عدم اختلاط هاتين المسألتين المهمتين».
وشددت المؤسسة الأمريكية على أن قرار الحرب في اليمن، هو «أداة حادة يمكن أن تلحق أضراراً جانبية بالغة على مجموعة من المصالح القومية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث لن يتم معاقبة المملكة العربية السعودية وحسب، بل حكومات اليمن، والإمارات العربية المتحدة، ودول أخرى تقاتل ضد الحوثيين في الائتلاف الذي تقوده السعودية».
ولكن في المقابل اعتبرت المؤسسة الأمريكية أن إنهاء دعم الولايات المتحدة لـ«التحالف» الذي تقوده السعودية، يعد في المقابل «دعما لإيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، الأمر الذي قد يمثل تهديداً دائماً للاستقرار والأمن الإقليميين، وبالتالي يتعارض ذلك بشكل مباشر مع المصالح الأمريكية».
وكشفت المؤسسة في هذا الشأن، عن أن السناتور ماركو روبيو، من ولاية فلوريدا، حذر في حديث له قائلاً: «في حين يتعين على السعوديين الإجابة عن مقتل خاشقجي، فإن جهود الكونجرس للحد من أو إنهاء التعاون الأمريكي مع التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، قد يعد أمراً مشجعاً لإيران لزيادة معاناة الشعب اليمني».
وشددت المؤسسة الأمريكية على أنه وقبل أي إجراء إضافي بشأن الحرب في اليمن، «يجب على الكونجرس البحث عن إجابات مرضية لهذه العدد من الأسئلة، التي يأتي في مقدمها: هل سيتم قطع الدعم الأمريكي عن المملكة العربية السعودية والحلفاء الآخرين الذين يقاتلون في اليمن، أم ستتم المساعدة في التهدئة ودعم الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية من شأنها إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية؟ هل التخلي عن حلفاء الولايات المتحدة الذين يقاتلون للدفاع عن ما يرونه كمصالح وطنية حيوية يخدم تعزيز المصالح الوطنية طويلة الأجل للولايات المتحدة؟، أو يفيد مصالح إيران على المدى الطويل؟ وكيف يمكن للكونجرس محاسبة المملكة العربية السعودية على موت خاشقجي دون هدم العلاقات الأمنية الثنائية بين البلدين؟».
وختمت المؤسسة الأمريكية بالقول: «الآن وبعد أن اتخذ مجلس الشيوخ موقفاً حازماً ضد التورط السعودي في وفاة خاشقجي، يجب عليه تطويع هذه القضية من مسألة ما يجب فعله بشأن الحرب في اليمن». مؤكدة على أن بات من السهل الآن، صياغة بيان حول القيم الأميركية في دعم حقوق الإنسان وسيادة القانون أكثر من صياغة سياسة تحمي المصالح الأمريكية في الصراعات المعقدة والمتقلبة والخطيرة في الشرق الأوسط».

التعليقات