إذا أردت أن تدخل في نوبة ضحك هيستيرية، فما عليك إلا أن تتابع بين فنية وأخرى كتابات إعلاميي «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتنبش بين سطور بيانات المجلس التي يخطونها بأقلامهم ويختزلون أفكارها بطرق عادة ما تكون مادة ثرية للاستهزاء والسخرية.
قائمة مهازل «كوادر» المجلس المدعوم من الإمارات من الصعب حصرها، لكن أحدثها كان على يد قيادي شاب، اعتقد من خلال تلخيصه لمخرجات الاجتماع السنوي الأول للهيئات القيادية للمجلس، بأنه أوشك على «ابتداع نهج جديد في صياغة العناوين»، وانسيابية المعلومات التي من شأنها أن تحدث تحولاً نوعياً في مسار الثورة الجنوبية.
فالاجتماع وفقاً لمنشور على حائط صفحته في «الفيسبوك» ترأسه القائد عيدروس الزبيدي، «بروح معنوية عالية»، وعرض خلاله «مفاجآت كما اعترف ببطئ العمل»، ولسنا ندري كيف تم قياس منسوب الروح المعنوية للزبيدي؟، وهو جاء بشخصه ولحمه ليقر ويعترف بـ«بطئ» ديناميكية المجلس.
الأخير «شدد خلال الاجتماع على ضرورة وضع خطط وبرامج جديدة تواكب لأن يكون هذا العام عام التمكين»، دون توضيح تمكين من في من؟
هناك من قد يعرضنا للنقد، ويتهمنا بأننا في وارد تحليل خطاب لا يرتق أصلاً إلى مرتبة الكلام الصحافي العادي أو المقبول، لكن المدافعين عن وجهة نظرنا سيرون أن الإكثار في جرعات تسفيه اللغة وهندسة ذائقة القارئ البسيط بالعاهات المستديمة، تستدعي «التحذير» من خطورة محاولات «التخدير» التي ما زالت أقلام المجلس تنتهجها في كتاباتها، بزعمهم بأن اجتماعات «الانتقالي» حملت «بشرى لشعب الجنوب بمفاجأة» وكم من مفاجأت سبق أن وعد المجلس بتحقيقها!. وإعلان الزبيدي أن المبعوث الدولي والمجتمع الدولي «أدرك أن لا حل لقضية اليمن إلا بحل القضية الجنوبية وستكون القضية حاضرة بأي قرارات محتملة»، وهذه القرارات حتماً ستسن بما يضمن «صيانة أمن ووحدة واستقرار اليمن»، كما يؤكد دائماً «التحالف» بما فيها الإمارات الداعمة للمجلس.
ليست اجتماعات «الانتقالي» أو تصريحات الثلاثي الزبيدي، احمد وهاني بن بريك، وحدها التي دهورت شعبية المجلس، وأوصلت سمعته إلى الحضيض، فـ«الجيش الإلكتروني الافتراضي» للمجلس، دأب مؤخراً على شن هجمات إعلامية ترتد بـ«خيبات» على مطلقيها ترتق إلى مرتبة «الفضائح» وتنال من الأرصدة الجماهيرية المتبقية للمجلس.
«حدوتة» فتح مطار الريان بالمكلا الذي حولته الإمارات إلى سجن سري كبير منذ قرابة ثلاثة سنوات، كانت ومازالت إحدى المعارك الإعلامية الفاشلة لنشطاء المجلس، والتي كانت آخر مناوراتها تداول صور لصالات المطار الداخلية، و«زف بشرى» قرب افتتاحه والدعوة المبطنة بوقف كل الهجمات والانتقادات التي تطال الإمارات التي تحتله. وما هي إلا لحظات حتى اتضح بأن الصور المزعومة لمطار الريان، هي في الحقيقة صور لمطار في دولة إفريقية، «فقيرة»، لكنها ما زالت تحافظ على استقلاليتها وصدق مواقفها تجاه شعبها على الأقل، وكالمعتاد بلع إعلاميي «الانتقالي» «الطعم»، ولم ينتازلوا حتى بسحب الصور من صفحاتهم والاعتذار للقارئ، فهم تماماً مثل قياداتهم، ينتهجون على ما يبدو مبدأ جوبلز، وزير دعاية هتلر «أكذب ثم أكذب، حتى تصدق نفسك ويصدقك الآخرون». 

 

 

 

التعليقات