توقفت المواجهات المسلحة نسبياً في الساحل الغربي، لكن استنزاف الجنوب في معارك الشمال من قبل دول «التحالف» مازال مستمراً، فكما كان للإمارات دور بارز في حشد الآلاف من الشباب الجنوبي إلى معركة الساحل الغربي ومن بعدها معركة الحديدة، في حين تحشد السعودية المزيد من الجنوبيين للقتال في عدد من الجبهات الساخنة أبرزها جبهات ما وراء الحدود.
تراجعت الإمارات نسبياً في الدفع بالجنوبيين إلى معركة الساحل الغربي التي خفت حدة المواجهات فيها منذ إعلان الأمم المتحدة في استوكهولم تواصل طرفي الصراع إلى إتفاق سياسي ملزم للطرفين يجنب مدينة الحديدة الساحلية ويلات الصراع، إلا أن السعودية نشطت في استقطاب وحشد الآلاف من الشباب الجنوبي من عدد من المحافظات الجنوبية.
جنوبيون في الجوف
مصادر محلية، أكدت لـ«العربي» قيام السعودية بالدفع بالعشرات من رجال الدين المتطرفين لاستقطاب الشباب الجنوبي من لحج وأبين وشبوة للمشاركة في معارك الجوف، التي تعد من أوسع الجبهات المشتعلة بين القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي بقيادة اللواء هاشم الأحمر، وبين قوات الجيش واللجان الشعبية التابعة لحكومة «الإنقاذ».
هذه المرة يتم التحشيد تحت تأثير الدين والخطابات التحريضية من قبل رجال دين يتبعون الرياض في شبوة ولحج، ويستخدمون الإغراءات المالية كأداة ترغيب للشباب، خلال الأيام الماضية غادر المئات من شباب الجنوب مدينة عدن بعد تجميعهم في مقر اللواء الأول «عاصفة حزم» في عدن، ووفقاً لمصادر محلية فقد، «صدر المعسكر الموالي لهادي أولئك الشباب الذين ينحدرون من عدة مناطق جنوبية إلى معركة الجوف للمشاركة فيها».
رد وتبرير
وبعد أن تصاعدت الأصوات الرافضة للزج بأبناء الجنوب في جبهات يقودها حزب «الإصلاح» في مأرب.
رد أركان حرب «اللواء الأول عاصفة حزم» غسان السعدي، على تلك الاتهامات بالقول إن «التعزيزات العسكرية الجديدة أرسلت للمشاركة في جبهات الجوف، وليس مأرب والهدف منها، المشاركة في المواجهات التي تجري مع الحوثيين والتي تهدف إلى استعادة الشرعية».
كما «نفى اللواء الأول عاصفة حزم» في بيان صادر عنه حصل «العربي» على نسخه منه، «إرسال المئات من الجنوبيين الذين تم إرسالهم من مدينة عدن قبل عدة أيام إلى مدينة مأرب للمشاركة في القتال هناك».
وقال في البيان «من باب التوضيح لجميع إخواننا الأحرار، بأنه تم الاتفاق مع إخواننا الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بتشكيل هذا اللواء التابع لمحور الجوف، والذي تم اعتماده من قبل الشرعية ممثلة بالرئيس هادي ، واستمراراً للأهداف الرئيسية المشتركة مع التحالف العربي».
المال أم شعبية الرئيس
يرفع تجار الحروب منذ أن تراجعت المواجهات العسكرية في الساحل الغربي، عدد من ذرائع الاستقطاب، وأبرزها أن مشاركة المئات من الجنوبيين الجدد في الحرب «دفاعاً» عن الدين وعن «شرعية» هادي، وهو ما أثار موجة من السخرية في أوساط الناشطين الجنوبيين الذين يدركون أن هادي لا يحظى باي شعبية في المحافظات الجنوبية والشرقية، ولم يستطع المقربون منه إخراج مظاهرة تضامنية بسيطة في عدن قبل عدة أشهر، ولكن السعودية استطاعت أن تحشد الآلاف من الشباب الجنوبي من لحج وعدن وأبين وشبوة، تحت شعار القتال لاستعادة «الشرعية» في الجوف مؤخراً مستخدمة المال كأداة سحرية لاستقطاب المئات من الشباب، مستغلة تردي أوضاع الآلاف من الشباب الجنوبي اقتصادياً.
أسرى الحدود
تستخدم الرياض أبناء الجنوب، وقود حرب في جبهات جيزان ونجران وعسير، وتدفع بهم إلى خطوط التماس، بينما يكتفي الجنود السعوديين بالإسناد المدفعي والجوي والانتقال داخل مدرعات من موقع لأخر، وعلى مدى العام 2018م، سقط العشرات من المقاتلين الجنوبيين في صفوف المملكة أسرى لدى قوات حكومة «الإنقاذ»، ولكن اتضح من خلال تبادل كشوفات الأسرى، أن الرياض لم تعرهم أي اهتمام، ولم تكلف نفسها حتى تسجيل أسمائهم في كشوفات الأسرى، وهو ما أكدته «اللجنة الوطنية لشئون الأسرى» في صنعاء الأسبوع قبل الماضي.
​مقابر ما وراء الحدود
مصادر حقوقية في محافظة لحج وأخرى في شبوة، كشفت مؤخراً عن تعمد الجانب السعودي إذلال أسر القتلى الجنوبيين الذين قضوا نحبهم وهم في مهمة الدفاع عن أراضيها.
 وأفادت المصادر، أن الرياض «توقفت عن نقل جثث الجنود الجنوبيين الذين يقتلون في جبهات ما وراء الحدود، بعد أن كانت ترسل برفقة جثة كل قتيل جنوبي يقاتل في صفوفها، منذ أكثر من عام 10 ألف ريال سعودي تكاليف الدفن، واكتفت بإلزام زملاء القتلى الجنوبيين بدفنهم في مقابر خاصة في عسير وفي منطقة شروره بنجران».
شروط معقدة
مؤخراً كشف ناشطون جنوبيون عن تعامل الرياض الدوني مع جثث القتلى الجنوبيين في حدود المملكة، وأكدوا أن «السعودية كانت ترسل ببعض جثث القتلى خلال الأشهر الماضية من أبناء المحافظات الجنوبية بواسطة ثلاجات الخضار العائدة من السعودية»، إلا أن «ناقلات الخضار توقفت رحلاتها في موسم الشتاء».
ولفتت المصادر إلى أن «الرياض فرضت شروط معقدة على أسر القتلى الذين يطالبون بحضور مراسيم دفن أبنائهم، وبعد أسابيع من الانتظار في منفذ الوديعة والبعض منهم يسمح لهم بالدخول إلى منطقة منفذ شروره، والانتظار أسابيع حتى يسمح لهم بالدخول وليوم واحد، فقط حتى تنتهي الزيارة بانتهاء الدفن».
 وذكرت «بما حدث الشهر الماضي مع أسرة القتيل الجنوبي دفاعاً عن المملكة وهيب باحاج، والذي تم دفنه في مقبرة خاصة بالضحايا الجنوبيين في ظهران الجنوب».

التعليقات