أثارت التحركات السياسية للرئيس السوداني عمر البشير، على وقع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت قبل أسابيع، العديد من الاستفسارات في بعض الملفات السياسية التي تحضر فيها السودان، وتحضر في إطارها الحسابات الحساسة.
من هذه الملفات السياسية، ملف الحرب في اليمن، ومشاركة السودان عسكرياً فيها، وبالشراكة مع «التحالف العربي»، حيث كشفت الأزمة الأخيرة في السودان جزءً من الحقائق والواقع الذي يجري خلف الكواليس، وبالأصح هو واقع يستدعي التساؤل. زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى قطر، الخصم الخليجي للسعودية والامارات، وكذلك تعامل الرياض وأبو ظبي مع الاحتجاجات في السودان، ووقوفها مع هذه الاحتجاجات بطريقة غير مباشرة، تؤكد أن مشاركة السودان عسكرياً في حرب اليمن، وراءها صفقات مالية، لا سياسة، ومصالح كبرى ربما.
مصادر سياسية وعسكرية مطلعة وفي حديثها إلى «العربي»، أكدت أن «القوات السودانية التي تشارك في اليمن، هي في الأساس لا تتبع الرئيس السوداني بشكل مباشر، وإنما تتبع أطرافاً عدة، وهذه الأطراف تحصل على أموال من التحالف العربي مقابل مشاركة قواتها في الحرب في اليمن، أي أنها قوات مستأجرة في الأساس، وهدفها الحصول على صفقات وأموال وليس القرار السياسي هو من يقف خلف هذه العملية».
وتفيد معلومات «العربي»، بأن «القوات السودانية التي تتواجد في الساحل وتتلقى الأوامر من قبل التحالف العربي، بل ويتم الزج بها إلى المعارك بدون حرص، تتبع شركات أمنية، وهذه الشركات وقعت عقود مع التحالف، وجميع الجنود السودانيين المشاركين في الحرب يستلمون رواتبهم من التحالف وليس من السودان».
أما الجيش السوداني والذي يتبع البشير، وطبقاً للمعلومات، فهو يتبع «الاخوان المسلمين الذين يدينون بولائهم لقطر أكثر من السعودية ودول التحالف»، وما زيارة البشير إلى قطر إلا واحدة من العلامات التي تؤكد هذه العلاقة وحرص السودان عليها. وتؤكد المعلومات التي حصل عليها «العربي»، أن «مشاركة البشير في التحالف سياسياً وإعلامياً أكثر منه عسكرياً».
على مستوى العمليات الجوية، تشارك الخرطوم بثلاث طائرات مقاتلة، وبعض طائرات النقل. لكن الحضور الملفت للخرطوم يبرز عبر القوات البرية التي يتم إرسالها بين وقت وآخر.
ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن عدد القوات السودانية التي وصلت إلى اليمن منذ بدء العملية يصل إلى قرابة 10 آلاف جندي. وتنشط هذه القوات في كل من محافظتي عدن وحجة. تتوزع بين منطقة المعاشيق ومطار عدن الدولي ومنطقة صلاح الدين، وفي الساحل الغربي الممتد من ميدي شمالاً حتى باب المندب جنوباً، وبحسب معلومات عسكرية فإن دورها هو «الاشتباك المباشر وليس الدعم فقط».
وإذ يرى بعض المتابعين أن القوة السودانية ليست منحازة إلى أي من أطراف «التحالف»، وأنها تلعب دور «القوة الحيادية» التي تفصل بين المتنازعين، و«القوة المقبولة» من كل الأطراف، ينبه آخرون إلى أنه بإمكان السودان أن يكون محايداً بعض الوقت، ولكنه لن يستطيع البقاء كذلك طول الوقت؛ فطبيعة الحالة اليمنية ستفرض على السودان مستقبلاً أن ينحاز. والشاهد أن السودان تتجنب إبداء مواقف من تطورات المعركة أو خلافات أطراف «التحالف».
يقول المحلل السياسي، وضاح الجليل، في حديثه إلى «العربي»، إن «السودان لا يريد أن يخسر الطرفين، لا يريد أن يخسر قطر ولا يخسر السعودية والامارات، فهو يريد أن يبقي تحالفه مع السعودية والتحالف بما توفراه له من مصالح، ودعم اقتصادي وسياسي، ويريد أن يحافظ على قطر بما توفره له من دعم آخر، لذلك استمراره في التحالف عسكريا مع السعودية والامارات في اليمن يأتي ضمن حفاظه على التحالف معهما، وفي نفس الوقت لا يريد أن يخسر قطر».
وبشأن القوات السودانية وأنها تتبع شركات أمنية خاصة ولا تتبع البشير وليس له تدخل مباشر بشأنها، يقول الجليل: «لا أعتقد ذلك، ولكن يمكن القول إنها مليشيات، لأن عادة الجيوش العربية أغلبها مليشيات أو قوات شبه نظامية لكن في الحقيقة هي ليست نظامية ولا تتبع طرف واضح».

التعليقات