شهدت منطقة العبسية في مديرية كشر بمحافظة حجة، مواجهات عنيفة بين قبيلتين تعيش حالة حرب قبلية منذ العام 2012م، إلا إن الحرب المحلية التي اندلعت بين قبيلتي الدراونة والنماشية في حجور حجة، استغلت من قبل «التحالف» والموالين له  الذين اعتبروا تلك الحرب المحلية «اختراق» جديد للحكومة «الشرعية».
مساء أمس، تجددت المواجهات المسلحة بين قبيلتي الدريني وقبيلة النماشية، في حجور بعد يوماً واحدا من تمكن وساطة قبلية بقيادة محافظ حجة المعين من قبل حكومة «الإنقاذ» هلال الصوفي والعشرات من كبار مشائخ حجة من إيقاف إطلاق النار بين الطرفين القبليين.
 المواجهات وفق المصادر المحلية استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وسقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين، اسعفوا جميعاً إلى مستشفيات المحافظة، وقد تجددت قبل عدة أيام على خلفية مقتل أحد الأشخاص من قبيلة الدريني من قبل النماشية، إلا أن «المواجهات تطورت بصورة غير مسبوقة وحظيت باهتمام التحالف وحكومة هادي في الرياض».
حرب قبلية
مصدر في محافظة حجة أكد لـ«العربي» أن ما يحدث في العبسية في مديرية كشر، «حرب قبلية معروفة في المحافظة منذ سنوات، ولا علاقة لها بالصراع القائم بين  أنصار الله والتحالف وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي».
 وأشار إلى أن « تلك الحرب القبلية أدت إلى سقوط أكثر من 50 قتيلا بين قبيلتي الدروانه والعبسية، طيلة ست سنوات بينهم نساء وأطفال»، مؤكدا على وجود «محاولات مستميته لجر تلك الحرب القبلية إلى أتون الصراع وتصديرها للتحالف، وكأنها جزء من الصراع وجبهة متقدمة في منطقة حجور، التي تقع بين محافظة حجة وصعدة وعمران، ومنها تمر الامدادات إلى جبهة حرض».
المصدر اعتبر أن «أي محاولات لجر تلك الحرب التي لم تفقد طابعها القبلي سيدفع الدولة للتدخل والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه فتح ثغرة للعدو في مديرية كشر»
« داعس والغبراء»
هناك من يشبه ما يجري في مديرية كشر، بحرب داعس والغبراء، والتي بدأت على خلفية مشكلة بسيطة لتتطور إلى جريمة قتل قوبل بالقتل من الطرف الآخر، لتتسع دائرة العنف حتى استعصى حلها خلال السنوات الماضية قبل الحرب، وبسبب الحرب والحصار وتوجه اهتمامات الدولة تجاه الجبهات والمواجهة العسكرية، حاول عدد من رجال القبائل وقفها واستخدمت الدولة الوساطات والتهدئة المتكررة لنيران الثأر القبلية المشتغلة بين الطرفين، ولكن اتضح أن «حلول التهدئة لم تكن مجدية في ظل وجود تغذية من قبل التحالف لأحد الأطراف، فقد استمرت القطاعات القبلية في الطرقات التي تمر من نطاق طرفي الصراع، وسجلت حالات نهب بقوة السلاح لسيارات المواطنين، وقتل البعض منهم من قبل المسلحين المتمركزين في سوق العبسية، وهو ما دفع زعماء قبائل العام الماضي إلى التوسط لدى الطرفين لرفع القطاعات القبلية المتبادلة بين الطرفين.
إلا أن «كافة الوساطات والاتفاقيات القبلية التي أبرمت بين الطرفين خلال العامين الماضيين، لم تأخذ طابع الإلزام بحكم العرف القبلي»، حيث تشير مصادر محلية إلى أن «العديد من الاتفاقات القبلية تعرضت للنكوص بها والانقلاب عليها من قبل أحد الأطراف الذي يشتبه بحصوله على دعم من قبل التحالف لتفجير الأوضاع، وذلك من خلال محاولته منع مرور أي تعزيزات عسكرية للجيش واللجان الشعبية إلى جبهة حرض».
حرب العبيسة
الناشط والإعلامي في مدينة حجة إبراهيم هاشم، أكد وجود «تدخل للتحالف والموالين له في تغذية الاقتتال القبلي بين أطراف الصراع في العبسية»، مشيراً إلى أن «الدولة سعت بكل إمكاناتها إلى حل قضايا الحروب التي تؤدي إلى إراقة دماء أبناء كشر، ومنها حرب ذو ريبان والدريني، والثأر بين قبيلة النماشية والشنافية».
وأضاف «لكن كان العدو عبر أدواته في الداخل ومرتزقة فنادق الرياض والقاهرة يقومون بإجهاض كل الحلول ويحرضون على قطع الطرقات ونهب المواطنين».
وتابع «كانت الدولة تعمل جاهدة على وضع الحلول، وأن يلتزم مشايخ وأبناء المديرية بتأمين بلادهم، ولكن دون جدوى، وتبين وجود أطراف تمارس أعمال يرفضها عقلاء ومشايخ كشر وحجور، مما أدى إلى عجز مشايخ المديرية والسلطة المحلية في المديرية عن وقف تلك التصرفات ».
ولفت إلى «وجود أحد الأطراف التي تعمدت إفشال كافة الحلول، ونسف وثائق الشرف الموقعة بين أبناء المديرية، وسعت إلى تفجير الوضع في منطقة العبيسة، من خلال قتل أحد أبناء قبيلة الدريني، في حين حاولت الدولة ومعها العقلاء ومشايخ كشر، احتواء الموقف وتسليم القاتل ولكن بدون أي جدوى».
 وأكد أنه «بسبب كل ذلك التعنت توسعت دائرة المواجهة لتقوم قبيلة النماشية، بالاعتداء وإطلاق النار على قبيلة الشنافية، والتي بينهما ثأر، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من أبناء الأخيرة، ورفضت الأولى تسليم القتلة، حتى تدخلت الدولة، وتم ضبط بعض المتهمين بالقتل من قبيلة النماشية، وبذلت محاولات من السلطة لإيقاف تلك الحروب والمشاكل وتأمين الطرقات وحل قضايا الثأر في العبيس».
استغلال سيء
يؤكد الشيخ دغشر ناصر اليزيدي، وهو أحد مشائخ مديرية كشر بمحافظة حجة، أن ما حصل في العبيسة خلال الأيام الماضية هي «حرب قبلية بين ذو الدريني وذو النماشية، حيث قتل شخص من ذو الدريني، وهذا ما استغله إعلام التحالف استغلال يسيئ لكشر وأبناؤها».
 وأشار إلى أن «الدولة قامت بواجبها في تأمين جميع عزل وقرى وطرق مديرية كشر، ولم يتبقى إلا سوق العبيسة حيث يحاول التحالف عبر أدواته خلق القطاعات وافتعال الحروب والتحرش بالقبائل، واختطاف المواطنين ونهب السيارات، حتى وصل بهم الأمر إلى تعذيب المواطنين»، مؤكداً أنه «من واجب الدولة العمل على تأمين البلاد وحفظ الأمن».
(العربي)

 

التعليقات