يثابر الأديب والمترجم الشاب رياض حمادي على التشبث بالإنتاج الأدبي والترجمة من الإنجليزية إلى العربية، رغم ما يتعرض له من تهميش وخذلان من وزارة الثقافة بعدن التي يتهمها بالتحيز إلى المقربين، وعدم اهتمامها برعاية من يحتاج إلى رعاية من أدباء طحنتهم الحرب وأوجعتهم المنافي وأثخنتهم الفاقة، ويؤكد حمادي أن الترجمة فعل شاق، لكنه يجد نفسه فيها كثيراً، ويشدد على أنه سيستمر في إنجاز مشروعه رغم ما يتعرض له. «العربي» التقاه وكان له معه هذا الحوار:
في البدء يتساءل المتابع لنتاجاتك عن بداياتك وعن التجربة الأولى لك في الترجمة كيف كانت؟
بدأت الكتابة هاوياً في مدونتي العربية على «وُردبريس»، ثم على المنصات والمنتديات العربية مثل «الحوار المتمدن» و«صوت العقل» وغيرهما. كنت أكتب مواضيع متنوعة تتسم بالجرأة حول النقد السياسي ونقد الفكر الديني. لم تكن لدي نية لنشر كتاب. أول كتاب- نُشر بالإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة نخبة من الكتاب العرب، صدر بمبادرة من المستعرب ستيفن أولف بعنوان «إصلاح الإسلام - أصوات مستنيرة من العالم العربي»، ديسمبر 2014. بعدها نشرت عن سبق إصرار، مجموعة نصوصي المفتوحة الأولى «يوم ننادي كل رصاصة باسمها» القاهرة 2016، ثم مجموعتي الثانية «خطوات في النهر نفسه» نسخة إلكترونية، القاهرة 2018. أول تجربة للترجمة كانت أيضاً عبر مدونتي العربية ثم عبر مدونتي الإنجليزية على «البلوجر لوجسبوت». كنت وما زلت أترجم ما يسترعي ذائقتي من نصوص شعرية متفرقة.
ماذا عن ترجماتك وأبرز أفكارها؟
أول تجربة لترجمة عمل متكامل كانت مع «يراعات طاغور» التي ترجمتها في 2014 وراجعتها مراراً في 2016 و2017 لتصدر عام 2018 عن دار «نهضة مصر» في القاهرة. أميل إلى ترجمة الشعر، وهذه مهمة صعبة، وهكذا ترجمت مجموعة ثانية بعنوان «حياة جديرة بالركض» القاهرة 2018، ومجموعة «صلاة لأجل مارلين مونرو» القاهرة 2019. كما ترجمت رواية جاهزة للنشر منذ أشهر ولم أتوفق بعد في العثور على ناشر لها.


لا شكّ أن الصعوبات التي تواجهها جمة لاسيما في ظل ظروف الحرب والقلق، ما هي أبرزها؟
أجد صعوبة في العثور على كتب إنجليزية في سوق الكتب العربية، وإن وجدتُ مشروع كتاب للترجمة تعترضني صعوبة أخرى تتمثل في حقوق الترجمة، ثم عائق آخر يتمثل في صعوبة العثور على ناشر. الشائع في سوق الترجمة أن يوقع المترجم عقد ترجمة مع الناشر، ويأخذ دفعة أولى من الحساب، قبل أن يبدأ في الترجمة أو بعد أن يترجم الفصل الأول أو نبذة عن الكتاب، لكن هذا لا يحدث معي، ومع كثير من المترجمين اليمنيين، كوني جديد على المجال ثم إن للعلاقات العامة دوراً كبيراً في انتشار المترجمين.
هل تقدم لك وزارة الثقافة المساعدة لإنجاح مشروعك؟
لم تقدم لي وزارة دماج أي معونة. خاطبت الوزير مراراً لكنه لا يصغي سوى إلى المقربين منه. عندما بدأنا في الكتابة عن ضرورة النشر للشباب ضمن مشروع المائة كتاب الذي كانت تخطط له الوزارة توقف المشروع بعد أن طبع حوالي عشرين كتاباً للمقربين من الوزير. وهذه الأيام يُعد المكتب الفني في الوزارة لطبع عشرة كتب أيضاً للخاصة والمحسوبين. الوزارة لا تساعد الموهوبين ولا المحتاجين للرعاية. الوزارة تساعد المقربين من العائلة المالكة ولو على حساب نشر الغث والرديء.
تتشبث بالإنتاج وأنت في المنفى.. ماذا يعني ذلك لك؟ لماذا هاجرت؟
لم أهاجر. سافرت لحضور ملتقى للكتاب، لكن لسوء حظي أُلغي اللقاء بسبب ظروف سياسية ثم وجدت نفسي عالقاً في القاهرة، وبعد شهرين من السفر أصبت بحادثة كسر مضاعف في كعب القدم اليسرى وأجريت لي جراحة لتثبيت الكسور بأربعة مسامير. ظللت حبيس الفراش لأربعة أشهر وما إن بدأت بالمشي قليلاً أصبت بانزلاق غضروفي يستدعي تدخلاً جراحياً؛ نتيجة جلوسي لفترات طويلة أثناء ترجمة رواية لإسماعيل كاداريه في ظروف قاسية. أتشبث بالإنتاج لأنه لا بديل لي غيره. العمل وسيلة لإثبات الحضور، مع ذلك أنا كسول، وكل يوم أحدث نفسي بالتوقف عن كل شيء والعودة إلى القرية للعمل كفلاح. لكن حتى هذه الأمنية مستحيلة في ظل ظروف الحرب الطاحنة.
هل انعكست الحرب على تفكيريك؟ هل أثرت عليك؟
الحرب طالتنا جميعاً، إن نجونا من الموت فلا منجاة من الجوع أو التشرد. أصبحت أضبط كل شيء على إيقاع الحرب. لم أعد أعرف رأسي من قدميّ، أفقدتني الحرب الاستقرار النفسي والمادي. أعتذر عن البوح على هذا النحو لكنه الواقع.

 

 

 

 

 

 

التعليقات