لم يكن للحزب «الاشتراكي اليمني» وزن ولا سابق رصيد طيب لدى أنظمة الرجعية العربية التي باعها قراره ومواقفه وتاريخه مجاناً كوقود في عدوانها على اليمن. لذا فلا غرابة أن ينتهي به الحال منبوذاً خارج رهانات القيمة والقوة الداخلية والخارجية الناظمة لمستقبل التوازنات السياسية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية تبعاً لمناسيب الحضور والفاعلية في صراع البقاء والإرادات الراهن.
لا قيمة للحزب ولا وزن في جنوب اليمن لا كوحدوي منحاز للكيان الكبير ولا كدعوى سياسية تضارب بـ«فك الارتباط»، ولا كأداة أسيرة «للتحالف» في واقع ما بعد الاحتلال. وكذلك الحال في تعز ومأرب حيث المضاربة تحتدم حول «الفدرلة السداسية» في حين أن رؤية «الاشتراكي اليمني» المقدمة لمؤتمر الحوار هي مناهضة للتسديس وتتبنى تثنية فيدرالية من جنوب وشمال بحدود ما قبل اتفاقية الوحدة في مايو 1990، وإذا كانت رؤية الحزب هذه قد أكسبته ظاهرياً بعض الشعبية في أوساط عدد من الجنوبيين، فإنه سرعان ما خسرها بالانضواء تحت دعوى «الشرعية» التي تذرع بها «التحالف» في عدوانه على اليمن بدءاً، ليخرج بعد أربعة أعوام خالي الوفاض من «ريالات ودراهم ودولارات العمالة» مثقلاً بخزيها وعارها للأبد.
من المضحك والمقرف معاً أن يبرر الحزب اليوم خيباته الثقيلة في سوق العمالة التي دخلها لاهثاً بالقول: «نحن حزب مدني ولسنا مليشيا مسلحة وهذا يجعلنا ضحية لصراع المليشيات». كذلك قال «الديسمبريون» مثل قولهم عقب إحباط مخططهم «الخياني» المسلح وفرارهم تحت جنح «العبايات والبراقع الحريمية»، مذمومين مدحورين إلى مستنقعات فنادق الشتات.
تباهى دهاقنة وهامانات «الاشتراكي» بوحوش الجو الأمريكية ومجنزرات الموت الغربي، وصفقوا لها وهي تنهش لحوم النساء والأطفال وتهرس أضلاع البشر والأبنية والمشافي وصالات العزاء والأعراس، بل ووصفوها بـ«قوة ضامنة للسلام»، وحين أخفق كل هذا الموت القادم من أصقاع الكون وخابت غاياته ورهانات العملاء المراهنين عليه في «الاشتراكي اليمني»، تلفعوا ثياب المدنية ليواربوا خزياً لا يُوارب وخطيئة لا تسترها تحاميل الشرف الزائف، فالذي يبيح منزل والده للصوص ثم يبرر عجزه عن مقاسمتهم الغنيمة بكونه أعزل اليد وضحية بلا حيلة، هو عاهر مرتين في نظر اللصوص عوضاً عن عيون أهله!
كان الشاعر الجاهلي أسبق من أدعياء الحداثة واليسارية في إدراكه لعوامل اكتساب القيمة والوزن على مستوى جدلية الصراع البشري، حيث قال: «إذا أنت لم تنفع فضرَّ فإنما / يُرجَّى الفتى كيما يضر وينفعُ».
في حين لا نفع ولا ضرر يُرتجى اليوم من حزب خرج من حسابات المسحوقين كرهان متخيل ومن حسابات الجلادين كخرطوشة بلا قيمة استعمالية في الواقع... حزب لم يقد البحر لكنه قاد عليه.

التعليقات