لا تتوقف آثار الحرب والحصار الاقتصادي المفروض على اليمن منذ مارس 2015م، بواسطة «التحالف» بقيادة السعودية والإمارات، عند حدود تذكر، فحتّى انتشار الكلاب الضالة والمسعورة، وتزايد الوفيات والحالات المصابة بداء الكلب، إنما هي واحدة من آثار الحصار الاقتصادي الجائر المفروض على اليمن منذ نحو 4 سنوات ماضية.
فبحسب مسؤولين في أمانة العاصمة صنعاء، تحدثوا لـ«العربي»، توقفت عمليات المكافحة الدورية الميدانية للكلاب الضالة خلال السنوات الثلاثة الماضية، منذ تعذّر استيراد وإدخال السموم والأمصال الخاصة بمكافحة انتشار الكلاب، ونفاد الكمية المتوفرة لدى مشروع النظافة بأمانة العاصمة صنعاء، بسبب الحرب والحصار.
مئات الإصابات وعشرات الوفيات
توقّف عمليات المكافحة الدورية، أدّى الى ازدياد انتشار الكلاب الضارة والسائبة في شوارع وأحياء صنعاء، وقد تجاوز عددها الـ70 ألف كلب، وباتت تشكل خطراً على حياة المواطنين وخاصة الاطفال، وتسببت في إصابة المئات ووفاة العشرات، وفقاً لإحصائيات رسمية.
وفي حديث إلى «العربي»، أكد المهندس في مشروع النظافة بأمانة العاصمة، فهمي سلطان، تمكنهم خلال الأسابيع الماضية من «تحرير شحنة سموم خاصة بمكافحة الكلاب المسعورة، كانت محتجزة بميناء عدن منذ شهور عديدة»، موضحاً أن «كمية السموم المفرج عنها من ميناء عدن يقدر وزنها بـ2 كيلوجرام، وهي كميّة اعتبرها غير كافية للقضاء على ظاهرة انتشار الكلاب بكثرة وبشكل مثير لمخاوف السلطات الرسمية، وكذا تفشي مرض داء الكلب، نتيجة للانتشار الكبير للكلاب المسعورة في احياء وشوارع أمانة العاصمة».
إبادة 500 كلب مسعور
وبدأت فرق مكافحة الكلاب الضارة والمسعورة الأسبوع الماضي حملة ميدانية لمكافحة الظاهرة. وبحسب عاملين في مشروع النظافة بأمانة العاصمة، تحدثوا إلى «العربي»، فقد «تمكنت فرق المكافحة من إبادة قرابة 500 كلب مسعور في الأيام الأولى للحملة التي انطلقت في الـ20 من يناير 2019م»، مشيرين إلى أن الحملة تهدف «للقضاء على الكلاب المسعورة في أمانة العاصمة، وإعادة الأمان والاستقرار إلى العديد من أحيائها التي تسببت الكلاب المسعورة في إقلاق سكانها، وأثارت الهلع والخوف بين الناس وخاصة على الأطفال وكبار السن».
الحاجة لسموم إضافية
ومن قلب صنعاء والمناطق السكنية الوسطية، بدأت حملة مكافحة الكلاب المسعورة أعمالها، بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان، وهي المنطقة التي سجّلت فيها أكثر حالات الإصابة بداء الكلب خلال الفترة الماضية.
ويؤكد عاملون في الحملة أن «كمية السموم المتوفرة معهم تكفي للقضاء على قرابة 4 ألاف كلب فقط، ويحتاجون الى استيراد أدوات خاصة بالمكافحة وسموم إضافية، غير أن الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن يحول من دون ذلك».
وتسعى السلطات المختصة في صنعاء، لاستيراد قرابة 15 كيلوجراماً من السموم، وهي شحنة جديدة خاصة بعملها لاستكمال عملياتها في مكافحة تلك الكلاب المسعورة، والتي غالباً ما تنتشر في الصباح الباكر وتختار الشوارع والأزقة المظلمة، مهددة حياة الأطفال أثناء طريقهم الى المدارس، أو كبار السن في طريقهم لأداء صلاة الفجر في المساجد.
تسجيل 10 آلاف إصابة
وكانت وزارة الصحة والسكان بحكومة «الإنقاذ»، أعلنت في وقت سابق من العام الماضي 2018م، تسجيل 10 آلاف حالة تعرض خلالها المواطنون للعضّ والإصابة من الكلاب المسعورة في محافظات الجمهورية، منهم 3 آلاف و142 حالة في أمانة العاصمة صنعاء وحدها، في حين بلغ عدد المترددين إلى عيادة مكافحة داء الكلب في المستشفى الجمهوري التعليمي بصنعاء ما بين 40 ـ 50 حالة يومياً، بحسب إحصاءات طبية.

التعليقات