لم تكد تمضي ساعات على مغادرة المبعوث الأممي مارتن جريفيث الأراضي اليمنية، بعد زيارة هدفت للدفع إلى تنفيذ اتفاق ستوكهولم، حتى شنت طائرات «التحالف» غارات وصفت بـ«العنيفة» على مواقع شرق صنعاء؛ الأمر الذي رأى فيه مراقبون انقلاباً على تأكيدات «الشرعية» و«التحالف» الالتزام بالتهدئة.
الهجوم أعلن عنه «التحالف» على لسان المتحدث باسمه العقيد الركن تركي المالكي، فأوضح أن القصف جاء «لتدمير هدف عسكري مشروع»، وذلك في إطار «عملية مستمرة منذ أسبوعين لتدمير قدرات الحوثيين في مجال الطائرات المسيرة».
هذا التصعيد كان قد ألمح إليه، الأربعاء الماضي، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، بعيد لقاء جمعه بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.
وقال للصحافيين في نيويورك: «لا نريد أن نطلق عملية عسكرية في الحديدة... ما نريده هو أن تمارس الأمم المتحدة والمجتمع الدولي نفوذهما» للضغط على قوات «الإنقاذ»، بهدف «إجبارهم على الالتزام بوقف إطلاق النار».
وتابع الوزير الإماراتي: «نتفهم الحاجة للتحلي بالصبر، لكن لا يمكن أن يكون ذلك إلى ما لا نهاية»، مؤكداً بذلك استعداد «التحالف» لاستخدام «قوة محسوبة بدقة لإثبات التزام الحوثي باتفاقية ستوكهولم».
واعتبر قرقاش أن التوجه إلى مثل هكذا إجراء يأتي «بعد ارتفاع كبير في انتهاكات الحوثي خلال الأيام القليلة الماضية»، معلناً أن «التحالف» ضرب معسكرات «خارج محافظة الحديدة».
ستوكهولم والمأزق الإماراتي
الكلام عن أهداف «خارج محافظة الحديدة» دفع بمراقبين للحديث عن محاولة التفافية من قبل الإمارات لضرب «اتفاق ستوكهولم»، خاصة وأنها تحمل رسالة واضحة للمجتمع الدولي، مفادها أن دول «التحالف» غير معنية بـ«خفض التصعيد» على «الأراضي اليمنية عامة»، وعلى الرغم من ان اتفاق ستوكهولم حدد خفض التصعيد في الحديدة بشكل خاص، إلا أن الرسالة الإماراتية تلقت رداً مباشراً عبر المكتب الإعلامي لجريفيث، فأكد أن الأخير يشعر بقلق شديد «بشأن الأعمال العدائية الأخيرة في اليمن» عامة، داعياً «أطراف النزاع لممارسة أعلى درجات ضبط النفس، والعمل على خفض التوتر».
كلام قرقاش أرخى بثقله أيضاً على حالة «التفاؤل» التي سعى جريفيث لإشاعتها بعيد اختتام زيارته إلى صنعاء والرياض، وعلى عكس ما ذهب إليه الوزير اليمني في اتهاماته لحركة «أنصار الله» بعرقلة تنفيذ «اتفاق ستوكهولم»، أثنى جريفيث على «التجاوب الذي أبدته قيادة حركة أنصار الله» لناحية «التنفيذ السريع والفعال لاتفاق ستوكهولم».
مراقبون اعتبروا أن موقف الوزير الإماراتي يشير إلى عمق المأزق الذي تعيشه أبو ظبي بفعل «اتفاق ستوكهولم»، وهي التي كانت قد حشدت وسخَّرت الكثير من قدراتها لتحقيق أهدافها في الحديدة، فإذا بها ترغم بفعل الإصرار الدولي على القبول بالاتفاق، وها هي تسعى لإفشاله وإلقاء المسؤولية على قوات حكومة «الإنقاذ».
هذا الطرح تدعمه رسالة توجهت بها «الشرعية» والرياض وأبو ظبي إلى مجلس الأمن الدولي، تطالب فيه بتعزيز الضغط على حكومة «الإنقاذ»، من أجل «ترسيخ هدنة في اليمن».
واتهمت الرسالة «الحوثيين بانتهاك وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة»، داعية مجلس الأمن لـ«الضغط على الحوثيين وداعميهم الإيرانيين وتحميلهم المسؤولية في حال أدى استمرارهم في عدم الالتزام... إلى انهيار اتفاق ستوكهولم».
التصعيد الكلامي والميداني لقوات «التحالف» قابله أيضاً تصعيد من قبل الطرف الآخر، فأكد رئيس «اللجنة الثورية العليا» محمد علي الحوثي، في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن «الحديدة ليست سهلة، فإما السلام وتنفيذ اتفاق السويد، وإلا فجهنم بانتظار الغزاة ومرتزقتهم»، مضيفاً «نجدد الدعوة إلى إلزام الطرف الآخر الالتزام بوقف إطلاق النار وعدم عرقلة تنفيذ اتفاق السويد».
وفي السياق ذاته، برز كلام المتحدث باسم قوات «الإنقاذ» العميد يحيى سريع، فاعتبر أن «خروقات العدوان والمرتزقة كفيلة بإلزام رئيس الفريق الأممي بإعلانهم كطرف معرقل للاتفاق، وتحميلهم المسؤولية الكاملة عن عدم التزامهم بقرار وقف إطلاق النار في الحديدة»، مؤكداً في حديث لوكالة «سبأ» التابعة لـ«الإنقاذ»، أن «العدوان ومرتزقته يستغلون التزام قواتنا بضبط النفس ووقف إطلاق النار وعدم الرد على خروقاتهم المستمرة في الحديدة، لارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين في محاولات يائسة للتنصل من التزاماتهم باتفاق السويد».
(العربي)

التعليقات