منذ قرابة ثلاثة أشهر لم تهطل أمطار غزيرة على مدينة المكلا، لكن شوارع عاصمة محافظة حضرموت، تحولت إلى برك غارقة بمياه آسنة، تتدفق من المجاري الطافحة، وتتوسع مساحاتها مع عدم القدرة على احتواء تفجر أحواضها، وقد كثر الحديث مؤخراً عن الاشتباه بأياد خفية تعيث فيها فساداً وتخريباً، أما الهدف فـ«إحراج» السلطة المحلية، مع إغفال حقيقة أن الأخيرة تتحمل مسؤولية عدم قيامها بعمليات صيانة وترميم لشبكات المجاري المتهالكة.
يقول المواطن فتحي باناصر لـ«العربي»، إن «الجميع بات يدرك أن انسداد المجاري في المكلا، هو بفعل فاعل، حيث تم الكشف عن الكثير من المواقع التي وجد بداخلها أكياس وبقايا إطارات سيارات، تم دسها في فتحات المجاري من أجل أن تطفح في الشوارع»، مضفياً «لقد اكتشف مؤخراً أن من يقف وراء مثل هكذا أفعال تخريبية هدفه أذية الناس، وهو يتصيد أخطاء السلطة المحلية من أجل إفشالها ومضايقتها».
وطالب باناصر، بالإبلاغ عن كل من يشبته بتورطه في هذه الجريمة، لينال جزاءه الرادع.
عبدالله برقعان، أحد عقال الحارات في المكلا يقول في حديثه إلى «العربي»، إنه «بغض النظر عن الادعاء بوجود أعمال تخريبية طالت مجاري المكلا من عدمه... فإن الأمر تمكن خطورته في وجود خلايا بدأت تنشط لنشر الفوضى وتخريب الخدمات»، مذكراً بـ«مخطط مماثل تم استنساخه من عدن واستهدف الخدمات الحيوية».
وأوضح أن «المطلوب هو الحذر لأن ما حصل ينذر بخطط تخريبية ممنهجة ستضر بالاستقرار الأمني والخدماتي في المدينة، وستنشر الفوضى لإسقاط السلطات المحلية، وشغلها بمواجهة في غنى عنها».



وهناك من يرى أن «فشل» محاولات التأثير شعبياً على السلطة المحلية عبر «الحرب الإعلامية»، جعل من يقفون وراء هذه الحملات يستعينون بـ«العصابات التخريبية» لضرب خدمات الناس وإثارتهم ضدها، من دون أن يستبعدوا أن يشهد «الصيف القادم عمليات تخريب تطال شبكات الكهرباء ومحولاتها ومولداتها، لتهييج الشارع وخروجه للمطالبة بإقالة السلطة المحلية».
حلول بدائية يقترحها البعض لإيقاف العبث الحاصل في المكلا، فمنهم من يعتقد أن الحل يكمن في «تفعيل الرقابة الشعبية في الأحياء، من خلال اللجان المجتمعية التي تشكلت بعضها في 2011 إبان اندلاع الثورة الشبابية في وجه نظام علي عبدالله صالح»، وهناك من رأى أن «تتكفل فرق مناوبة في كل منطقة برفع تقارير للجهات المعنية لمتابعة مدى الاستقرار الخدمي والمشكلات التي قد تعتريه».



تبدو معظم الآراء بأنها تغافلت، سهواً أو عمداً، عن حقيقة أن السلطة المحلية في المكلا عجزت عن إدارة الأزمات التي تضرب قطاعاتها الخدماتية، برغم التحذيرات بضرورة تدخلها لحلها قبل فوات الأوان، فكم من مرة أطلقت نداءات وعرضت الأفكار للحيلولة من دون تجمع برك مياه الإمطار والمجاري في شوارع تعد واجهة للمدينة؟ وقد تعاملت معها السلطة بتدخلات سطحية زادت الطين بلة، بدلاً من معالجتها من الجذور. كما أن السلطة نفسها تناست انتقادات الأكاديمي خالد بلخشر، لمشروع مجاري المكلا، والتي ظل يكررها منذ عام 2006، باعتباره مشروع «كارثة»، قبل أن يأسف لضياع «صيحاتنا كالأذان في مالطا»، وتكتمل الملهاة «بعقد جامعة حضرموت، ندوة لتلميع إنجازات المتسبب الرئيس في هذه الجريمة، التي تتكشف يوماً بعد يوم».
(العربي)

التعليقات