يبدو أن لا جديد في ملف الفساد الذي ينخر المؤسسات الحكومية الواقعة تحت سيطرة «الشرعية». مضى أكثر من 3 أشهر على تعيين معين عبدالملك، رئيساً لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، والذي تبنّى فور تعيينه خطاباً مشدَداً في ما يتعلق بالفساد، مبشّراً بالبدء بعهد الشفافية وتفعيل «الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة»، إلا قيادات في «الشرعية» ما تزال تقف على رأس المؤسسات الحيوية، تعبث بالميارات دون رقيب أو حسيب.
تواطؤ أم فشل؟
أعلن عبدالملك، بعد تعيينه في متتصف أكتوبر الماضي، عزمه على اتخاذ إجراءات عملية حازمة وتفعيل سلطة القانون على الجميع دون اسثناء، وكشف أن لا علاقة لحكومته بالجبهات ولا بالأوضاع السياسية، وأن الرئاسة وحدها ستتكفل بملفي الحرب والسياسية. غير أن مرور أكثر من 3 أشهر على تلك التصريحات في ظل استمرار الفساد، وضع عبدالملك، بحسب مراقبين،  في خانة الفشل والتواطؤ.
قبل أيام كشف رئيس «اللجنة الاقتصادية»، حافظ معياد، في رسالة رفعها إلى عبدالملك،  جزءًا مهماً من الفساد. وطالب بـ«موافقة هيئة مكافحة الفساد بالتفتيش على عملية فساد في بيع وشراء العملة التي قام بها محافظ البنك المكزي محمد زمام»، مشيراً إلى أن «الفساد بالمضاربة بالعملة بلغ خلال 3 أسابيع فقط ما يقارب 9 مليار ريال يمني».
تعاطت حكومة معين عبدالملك، مع رسالة معياد، بالصمت، فيما سرّب نشطاء سياسيون توجيهات للرئيس هادي، تقضي بمنع زمام من السفر وإحالته إلى التحقيق، وأكدت المصادر أن عبدالملك، يرفض تلك التوجيهات، محمّلاً  معياد مسؤولية إعداد «التقرير الكيدي».
تصرفات عبدالملك، التي يبدو أنها مدعومة من السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، عدّها مراقبون تأتي داعمة للفساد على خلاف ما عبّر عنه بعد تعيينه، كما أن إحالة رئيس الحكومة السابق أحمد عبيد بن دغر للتحقيق بعد إقالته، يكشف الأسباب الحقيقية التي تقف خلف تلك الخطوات، وهي أسباب تتعلق بموقف بن دغر من قضايا السيادة الوطنية التي تمثلت في ملفي سقطرى والمهرة.
ملفات فساد أخرى
يعد ملف المضاربة في العملة واحداً من ملفات أخرى مارست قيادات «الشرعية» عمليات فساد واسعة دون رقابة أو محاسبة رسمية أو شعبية.
ومن ملفات الفساد، نهب وزارة الأشغال التي يديرهها رئيس الحكومة معين عبدالملك، ميزانية خط العبر- حضرموت والتي قدّرت بأكثر من 500 مليون ريال يمني، وظل الطريق الدولي معطلاً يحصد أرواح العشرات من المسافرين.
ومن ملفات الفساد منحة المشتقات النفطية التي دشنتها السعودية في نوفمبر الماضي، بقيمة 60 مليون دولار تغطي 9 محافظات «محررة»، غير أن المنحة ذهب نصف منها  في عمليات فساد لحساب كل من «مؤسسة مصافي عدن» و«كهرباء عدن» و«شركة النفط»، حيث بلغ معدل احتياجات المحافظات ما يعادل 30 مليون دولار فقط.
هكذا يبدو فساد حكومة معين عبدالملك، التي جاءت بعد تظاهرات شعبية عارمة طالبت بإسقاط «الشرعية» وخروج «التحالف». وإضافة إلى فسادها، فشلت هذه الحكومة في صرف المرتبات للمدنيين والمتقاعدين بشكل منتظم، كما ظلت الأسعار مرتفعة برغم الهبوط النسبي للعملة.
صمت سياسي وشعبي
على الرغم من استمرار الفساد والفشل، إلا أن الصمت الشعبي والسياسي يبدو سيّد الموقف في مواجهة حكومة عبدالملك.
القوى السياسية الجنوبية، وعلى رأسها «المجلس الانتقالي»، تلقت «فيتو» من «التحالف» على إمكانية اعتراض الحكومة، الأمر الذي سبب إزدواجاً في خطاب «المجلس» وأدائه، إذ إن أدبياته تهدف إلى «تمثيل الشعب الجنوبي وإدارة الجنوب ومحاسبة الحكومة»، لكن صمته عن تصرفات الحكومة برئيسها المنتمي للشمال، جعل منه في نظر مؤيديه «أداة للقوى الإقليمية» التي تتحكم بقراراته.
في موازاة ذلك، ظل الشارع الجنوبي هادئاً بعد أشهر من تعيين عبدالملك رئيساً للحكومة. وعلى الرغم من أن التظاهرات الشعبية التي أندلعت قبل أشهر كانت أحد أسباب الإطاحة ببن دغر، إلا أن هدوء الشارع أمام ممارسات حكومة عبدالملك، يؤكد أن تظاهرات الشارع ضد حكومة بن دغر، لم تكن عفوية ويكشف عن وقوف قوى خلفها.

(العربي)

التعليقات