ميناء الشحر بمحافظة حضرموت الذي يعتبر من أهم المرافئ المطلة على البحر العربي، أبوابه موصدة أمام العمال والصيادين والتجار منذ أشهر، من دون إيضاح الأسباب التي أدت إلى توقف العمل في الميناء من قبل الجهات المختصة.
الميناء الاستراتيجي شهد حركة تجارية واسعة قبل الإيقاف، أسهمت في إنعاش القطاع الاقتصادي ورفد خزينة المحافظة بالموارد المالية، إذ بلغت إيرادات جمرك ميناء الشحر خلال النصف الأول من العام الماضي مليار و258 مليوناً و359 ألفاً و678 ريالاً، أما إيرادات عام 2017 بلغت 2 مليار و275 مليوناً و515 ألفاً و29 ريالاً، بحسب التقارير الصادرة عن تنفيذي المحافظة.
فرحة الصيادين والعاملين الذين كانوا من أكثر الفئات المتضررة من الحرب لم تدم طويلاً بعودة نشاط الميناء، بعد توقف شبه تام بسبب الحرب الجارية في اليمن، ومع سيطرة تنظيم «القاعدة» على الميناء ومدن ساحل حضرموت في 21 أبريل 2015.
ويعتبر ميناء الشحر السمكي أكبر ميناء للصيد على مستوى اليمن، وتضم منشآته رصيفين بحريين يتسعان لرسو حوالي 10 آلاف قارب ويستفيد منه نحو 20 ألف صياد في حضرموت.
وكان «الصندوق العربي الكويتي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي» أكمل تنفيذ المرحلة الأولى لتطوير الميناء عام 2009 بكلفة 12 مليون دولار. 
وأعاقت الحرب التي اندلعت في اليمن في مارس 2015م الذي تدخل فيها «التحالف» العسكري الذي تقوده السعودية في تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع، والتي تتضمن إنشاء البنية التحتية من مباني الإدارة وشبكة الكهرباء والإنارة والمجاري والأمن ومعامل إنتاج الثلج ومواقف للسيارات، بكلفة حوالي 4 ملايين دينار كويتي (13 مليون دولار).
ولمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى توقف نشاط ميناء الشحر عن العمل وعن موعد عودة نشاطه، تواصلنا مع الجهات ذات العلاقة ولكن لم نتلق رد.
معاناة الصيادين
الأعاصير التي ضربت الشريط الساحلي الشرقي لليمن، بما فيها محافظة حضرموت، قضت على بعض ممتلكات الصيادين في المحافظة، ودمرت عشرات القوارب التي تحمل على ظهرها كثيراً من الصيادين العاملين عليها، وقد فاقم إيقاف نشاط الميناء من معاناة الصيادين والعمال أكثر من ذي قبل.
وقال صياد من مدينة الشحر خلال حديث لـ«العربي»، إن «كل شخص من الصيادين أو العاملين في قوارب نقل الأسماك يعول أسرة كبيرة، وبسبب الحرب في اليمن والأعاصير خسرت بعض هذه الأسر مصدر رزقها».
وأوضح أن «مئات الصيادين الحضارمة الذين دمرت قواربهم ولم يحصلوا على أيّ مساعدات، تلقوا وعوداً من الحكومة اليمنية بتعويضهم، ولم يتم تنفيذها»، مؤكداً أن «توقف تصدير الأسماك عبر ميناء الشحر للخارج أدى إلى تضخم المديونيات وركود في النشاط».
ويمثل نشاط الصيد مصدراً رئيسياً للعمل ولخلق دخل لبعض المناطق اليمنية الأكثر فقراً، بحسب تقارير رسمية.
ميناء تجاري
في السنوات الأخيرة، أصدرت السلطات المحلية بالمحافظة قراراً يقضي بتحويل الميناء من سمكي إلى (سمكي، تجاري) ما جعل ميناء الشحر يمتاز بتجارة واستيراد السيارات الصغيرة التي تستورد من شتى الدول العربية والآسيوية، حيثُ باتَ سوقاً حرة لشراء وبيع السيارات ذات الصنع الأوروبي التي تُستورد على نحو شهري بكميات كبيرة تقدّر بالمئات، إذ تُباع هذه السيارات بمبالغ زهيدة مما جعل إقبال المواطنين عليها بشكل كبير ووفر لها مناخاً ملائم لانتعاش هذه التجارة.
وفي عهد محافظ حضرموت السابق اللواء أحمد سعيد بن بريك، أصدر توجيهات تقضي بجمركة المركبات الواصلة عبر ميناء الشحر قبل دخولها إلى السوق التزاماً بالنُظم واللوائح القانونية، لكن إيقاف نشاط ميناء الشحر جعل التجار يتجهون للاستيراد عبر ميناء نشطون في محافظة المهرة.
ومن المتوقع أن تخسر مديرية الشحر، وحضرموت بشكل عام، عشرات الملايين شهرياً جرّاء قرار إيقاف نشاط الميناء الذي لم تتضح خلفياته بعد.
وعود «الشرعية»
وفي يوليو من العام المنصرم، أكد وزير الثروة السمكية في حكومة «الشرعية»، فهد كفاين، على سرعة إعادة تفعيل المنشآت السمكية في محافظة حضرموت وإعداد خطة إجرائية سريعة لعودة العمل في القطاع السمكي في المحافظة بعد تحريرها من تنظيم «القاعدة».
وطلب كفاين خلال زيارته الأخيرة إلى ميناء الشحر من «هيئة مصايد البحر العربي»، سرعة إعادة العمل في ميناء الشحر السمكي لخدمة القطاع السمكي وتعزيز مستوى الإنتاج، وكذا بقية المنشآت السمكية في المحافظة.
وأكد المسؤول اليمني حرص حكومة «الشرعية» على النهوض بالقطاع السمكي لاستعادة عافيته ومكانته، والعمل على تحسين مستوى معيشة الصيادين بالتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية بمحافظة حضرموت.
وبحسب تقرير لوزارة الثروة السمكية التابعة لـ«الشرعية» عن عام 2014، فإن «الصادرات السمكية في اليمن تحتل المرتبة الثانية بعد النفط من ناحية حجم الصادرات، نسبة للسمعة الجيدة التي تحظى بها الأسماك اليمنية في الأسواق العربية والأجنبية».
وبلغت قيمة الصادرات السمكية عام 2013 نحو 289 مليون دولار، في حين تراجعت الصادرات عام 2014 إلى 170 مليون دولار، بحسب تقارير رسمية.
ضغوطات
إلى ذلك، نفذ أبناء الشحر وقفة احتجاجية في ميناء الشحر للمطالبة بإعادة نشاط الميناء، الذي يستفيد منه قرابة ثلاثة آلاف عامل غالبيتهم من أبناء الشحر والمديريات المجاورة لها.
وقال المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، إن «الكثير من الأسر تكتسب دخلها وتعيش من هذا الميناء، وتوقّفه يعني انقطاع الأرزاق لهؤلاء العمال وأسرهم»، مطالبين الجهات المعنية بسرعة عودة نشاط الميناء.

التعليقات