​في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن استعادة الدولة وتطبيع الحياة، وإعادة الإعمار، في مدينة تعز، ماتزال مقصلة الإغتيالات، والتي حصدت خلال العام الماضي، «قرابة 223 فرد، معظمهم جنود في القوات الموالية للرئيس هادي بتعز»، كما تشير إحصائيات منظمات حقوقية، تطوق المدينة بأشباح الأرواح المزهقة على قارعة الطريق، أو خلف قضبان السجون السرية والرسمية، والتي أصبحت أروقة للموت، وتصفية الحسابات. أخرها إقدام عصابة مسلحة على إعدام الجندي في اللواء 170 دفاع جوي، ميثاق العاقل، داخل سجن الشرطة العسكرية.
روايات متناقضة 
مصادر عسكرية مطلعة، أوضحت في حديث، إلى «العربي»، أن «السجين ميثاق العاقل، تعرض لعملية تصفية جسدية داخل حوش سجن الشرطة العسكرية، بأكثر من 30 طلقة ومن مسافة صفرية».
وأكدت المصادر، أن «عملية تصفية العاقل تمت على يد أحد أفراد الشرطة العسكرية يدعى الجعشني»، كاشفة عن أن «عملية تصفية العاقل في فناء سجن الشرطة العسكرية، تمت بتواطؤ من حراسة بوابة السجن».
وأشارت المصادر، إلى أن «احتجاز ميثاق العاقل، داخل سجن الشرطة العسكرية جاء على خلفية اتهامه بعدة قضايا قتل بينها قتل الجندي في اللواء (الخامس حرس رئاسي) خالد العزي، ويوسف الجعشني شقيق منفذ عملية التصفية».
وفي سياق مواز، أفاد مصدر أمني، في حديث لـ«العربي»، بأن «العاقل حاول الهرب من سور الشرطة العسكرية، قبل أن يتمكن أفراد حراسة أسوار الشرطة العسكرية من اللحاق به، وإعادته إلى داخل السجن». 
وأكد المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «عملية تصفية العاقل داخل مقر الشرطة العسكرية عملية إختراق الغرض منها إفشال مساعي الشرطة العسكرية، التي بدأت بضبط الكثير من الاختلالات».
وأشار، إلى أن «تصفية ميثاق العاقل الذي يعتبر الصندوق الأسود للكثير من عمليات الإغتيالات داخل المدينة هو إخفاء للكثير من الحقائق». 
من هو ميثاق؟
وفي السياق، كشفت مصادر خاصة، لـ«العربي»، أن «ميثاق العاقل كان قد التحق بالمقاومة الشعبية، بعد سنة من خروجه من السجن المركزي على خلفية قضية قتل ابن خاله حمدي غالب، وشكل مع بعض المطلوبين أمنيا والهاربين من السجن المركزي (كتائب الموت) بقيادة القيادي في التنظيم هاني السعودي، في حي المسبح وسط تعز».
وأشارت المصادر، إلى أن «العاقل فر وعدد من رفاقه إلى حي الجمهوري، بعد أن قام بخطف يوسف الجعشني، من داخل مستشفى الروضة، ومن ثم إعدامه بعشر طلقات نارية في سائلة عصيفرة»، مؤكدة أن «إيداع العاقل في سجن الشرطة العسكرية جاء على خلفية اتهامة بقتل الجندي في (اللواء الخامس حرس رئاسي) خالد العزي».
صمت رسمي
وعلى الرغم أن عملية التصفية الجسدية، والتي تعرض لها الجندي في (اللواء 170 دفاع جوي)، ميثاق العاقل، داخل سجن الشرطة العسكرية ليست الأولى من نوعها، حيث سبق وأن تم إعدام الجندي عبود الدكام، داخل مبنى الشرطة العسكرية، في أغسطس من العام الماضي 2018، فإنه لم يصدر عن أي جهة رسمية، أي توضيحات حول القضية، الأمر الذي أثار عددا من التساؤلات، كون هذا الصمت الغير مبرر، وبحسب مراقبين، «يأتي بالتزامن مع تعيين المحافظ الجديد نبيل شمسان، خلفا للمحافظ السابق أمين محمود». 
رسالة تهديد
الناشط الحقوقي، سيف الشرعبي، أكد في حديث لـ«العربي»، أن «عملية التصفية الجسدية التي تعرض لها الجندي في اللواء 170 دفاع جوي، ميثاق العاقل، داخل سجن الشرطة العسكرية، بالتزامن مع تعيين المحافظ الجديد، تعتبر رسالة تهديد صريحة أرادت بعض القيادات إيصالها للمحافظ، قبل وصوله إلى تعز». 
وأوضح الشرعبي، أن «انتقال عمليات الإغتيالات إلى داخل سجن الشرطة العسكرية، ولو من باب تصفية الحسابات والمماحكات السياسية، فإنها تضع الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية في المدينة، أمام موقف مخزي»، مشيراً إلى أن «تعز اليوم باتت مسرحاً للعصابات التي تقلق سكينتها».

التعليقات