بالتوازي مع التصعيد العسكري الميداني في أغلب الجبهات، والمسار السياسي شبه المتعثّر على متن سفينة أممية عرض البحر الأحمر (غرب اليمن)، تتبلور على سطح المشهد السياسي اليمني ملامح معركة من نوع آخر بين طرفي الأزمة والاحتراب المسلح، إنّها معركة تعزيز الشرعية عبر قبّة البرلمان وبوابة «اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء»، وما يمكن تسميته تحديداً نزاع المقاعد الشاغرة في البرلمان .
«الإنقاذ» ترتّب أوراقها
ما أن أوشكت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، الاقتراب من إتمام النصاب القانوني لعقد جلسة مرتقبة لمجلس النواب في مدينة عدن، حتى سارعت حكومة «الإنقاذ» في صنعاء، لإعادة ترتيب أوراقها في هذه الجبهة، فأعلن مجلس النواب في صنعاء عن 7 دوائر انتخابية شاغرة، توزعت على محافظات (إب، حجة، الحديدة، حضرموت، مأرب)، في ثاني إعلان من نوعه منذ العام 2016م، (سبق الإعلان عن مقاعد شاغرة تعذر إجراء انتخابات تكميلية فيها).
وفي رسالة إلى «اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء»- حصل «العربي» على نسخة منها- فقد أبلغ مجلس النواب اللجنة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء انتخابات لملء المقاعد الشاغرة».
وبحسب الرسالة فقد جاء هذا الإجراء «طبقاً لنص المادة (78) من الدستور والمادة (198) من اللائحة الداخلية للمجلس، ولما تقتضيه المصلحة الوطنية».
ويرى المحامي القانوني عبدالوهاب الخيل، أنّ الإعلان عن إجراءات «اللجنة العليا للانتخابات» بناء على طلب مجلس النواب لملء المقاعد الشاغرة، يعد خطوة شرعية وقانونية، وإن تأخرت كثيراً، إلاّ أنها -بحسب المحامي الخيل-  تقطع الطريق على «قوى تحالف العدوان»، التي تسعى «لتسريب الشرعية من صنعاء الى الرياض».
إعلان نقل «الانتخابات» إلى عدن
وعلى طريقتها في إدارة الأزمات السياسية مع جبهة صنعاء، سارعت حكومة الرئيس هادي لإعلان نقل مقر «اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء» من مقرها الحالي في صنعاء الى عدن، وذلك بخلاف «قانون الانتخابات العامة والاستفتاء»، الذي يشير إلى فروع «اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء» في المحافظات، باعتبارها «التكوينات الإدارية التي تنشئها اللجنة في أمانة العاصمة وعواصم المحافظات للقيام بكافة المهام والأعمال، التي تسند إليها بموجب أحكام القانون ولائحته التنفيذية».
ونص قرار حكومة الرئيس هادي رقم 22 لسنة 2019م، على أن تمارس «اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء» صلاحياتها ومسؤولياتها وأعمالها من مقرها في عدن «وعلى الحكومة سرعة توفير التسهيلات الإدارية والمالية للجنة»، دونما اعتبارات للحالة الأمنية.
تشطير المؤسسات وتعميق الانقسام
مصادر برلمانية في صنعاء، اعتبرت في حديث لـ«العربي»، محاولات حكومة الرئيس هادي لعقد جلسة برلمانية خارج اليمن أو في مدينة عدن، وكذا قرار نقل لجنة الانتخابات، إنما تندرج كلّ هذه الممارسات في إطار ما وصفته بـ«مخططات العدوان الرامية إلى استنساخ مؤسسات الدولة إلى خارج الوطن، أو مناطق واقعة تحت سيطرة الاحتلال، ومحاولات تعطيل هذه المؤسسات عن القيام بوظائفها، في سياق استهداف مجلس النواب ولجنة الانتخابات والوطن بشكل عام».
وترى هذه المصادر أنّ «محاولات حكومة الرئيس هادي لاستنساخ أو شرخ البرلمان، يعد إقراراً علنياً ببطلان مزاعم (الشرعية) التي شكّلت غطاءً لاستقدام احتلال أجنبي لأجزاء واسعة من البلاد، وارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية بحق المدنيين منذ مارس 2015م وحتى اليوم».
وتعتقد مصادر سياسية في صنعاء، أن «نقل مؤسسات الدولة إلى مدينة عدن، كعاصمة مؤقتة، لا يعالج مشاكل حكومة الرئيس هادي ولا يحل نزاعاتها مع صنعاء، ذلك أن مدينة عدن نفسها طاردة للشرعية، المقيمة خارج اليمن منذ 4 سنوات ماضية»، وبالتالي يرى هؤلاء أن «إجراءات حكومة هادي بنقل المؤسسات إنما تعد تشطيراً للمؤسسات وتعميقاً للانقسام لا أكثر».

التعليقات