يكشف مدير متحف «ذمار» الإقليمي، كمال الضبعي، جانباً من تفاصيل الكارثة التي حلت بالمتحف جراء تعرضه لغارات جوية لـ«التحالف» أدت إلى تدميره في مايو من عام 2015، والجهود المبذولة لإعادة المتحف وإنقاذ ما أمكن إنقاذه من القطع الأثرية.
وفي حواره مع «العربي»، يوضح الضبعي أن الخسائر جراء الغارات «كانت كبيرة حيث تم تدمير أحد مؤسسات الدولة العلمية والثقافية، وكذلك الخسائر العلمية بفقدان واتلاف السجلات والكشوفات الخاصة بالقطع الاثرية ونتائج الدراسات العلمية للحفريات والمسوحات سواء الوطنية أو البعثات والجامعات الاجنبية، واهمها الدراسات والنتائج التي لم تنشر بعد»... وإلى نص الحوار:
نرحب بك في «العربي»، ونبدأ عما بقي من متحف ذمار بعد أكثر من ثلاثة أعوام من استهدافه بغارات جوية؟
في البداية اسمحوا لي ان اتقدم بالشكر والتقدير لموقع «العربي» والعاملين عليه على اهتمامكم المشهود له بالتراث الثقافي اليمني عامة ومتحف «ذمار» الاقليمي خاصة، وقبل البدء بالإجابة على اسئلتكم الموقرة لا بد من اعطائكم لمحة مختصرة عن محتف ذمار الإقليمي. كان متحف «ذمار» يعد من اهم المتاحف بالجمهورية وذلك من حيث التصميم وفق معايير ومواصفات متحفية، حيث بني بين العامين 2002 إلى 2016، بتمويل من الصندوق الاجتماعي بمحافظة ذمار، ويحتوي على ما يزيد عن 12000 قطعة أثرية مختلفة.
يتكون المتحف من بدروم وطابقين، الثاني منه عباره عن مكتب لأمين عام المتحف، وغرفه صغيرة، والطابق الاول خُصص لقاعات العرض والمكونة من خمس قاعات، وتم عرض القطع الاثرية فيها على منهج التسلسل التاريخي بدء بالعصور الحجرية (الحجري – الحديدي والبرنزي) وتليها قاعه العصور التاريخية والحضارية (سبأ – معين – قتبان – وحمير) والقاعة الثالثة حصصت للعصور الاسلامية والموروث الشعبي.  القاعة الرابعة كانت تستخدم للخزن المؤقت للقطع التي تصل إلى المتحف سواء من الهيئة أو اقتناء قبل ايداعها إلى صالات العرض، أما القاعة الخامسة فتستخدم لعدة اغراض منها قاعة للمحاضرات أو للتدريب، وكما كان يوجد في بدروم المتحف غرفة خاصة كمعمل للترميم ولم يكن مجهزاً بأدوات وأجهزة، وكذلك كان هناك غرف خاصه ومعدة خصيصاً (كخزنات) للقطع الأثرية المهمة، وكذا مساحات كبير لخزن القطع الأثرية، وقبل القصف كنا قد بدأنا بعمل دراسات لتأثيث المتحف بالاستعانة بخبراء من متحف اللوفر بباريس.
وللإجابة على سؤالكم الاول؛ نعم لم يتبقَّ من متحف «ذمار» الاقليمي من الجانب الانشائي سوء أطلال وركام بعضه فوق بعض، وأما عن محتويات المتحف من أثاث أو سجلات وكشوفات يدوية أو اليكترونية فقد دمرت وأُتلفت، وبالنسبة للقطع الاثرية فقد تم انقاذ ما أمكن انقاذه وانتشالها من على سطح الموقع المدمر، بعد القصف مباشرة.


ماذا عن حجم الخسائر ونوع الخسائر التي لحقت بالمتحف جراء القصف... عدد القطع المفقودة؟

بالنسبة للخسائر كانت كبيره حيث تم تدمير إحدى مؤسسات الدولة العلمية والثقافية، وكذلك الخسائر العلمية بفقدان واتلاف السجلات والكشوفات الخاصة بالقطع الاثرية وكذلك نتائج الدراسات العلمية للحفريات والمسوحات سواء الوطنية أو البعثات والجامعات الاجنبية، واهمها الدراسات والنتائج التي لم تنشر بعد.
ما نسبة ما تم إنقاذه أو انتشاله من بين الركام والمخازن؟ وهل هي في مكان آمن اليوم؟
بخصوص ما تم فقدانه أو انقاذه من القطع الاثرية نعم؛ تم انقاذ مجموعة من القطع الاثرية والتي كانت متناثرة في سطح الموقع، وكما تم انتشال أخرى من تحت ركام المبني المدمر، ولكن لا أستطيع أن أذكر رقماً أو نسبة لذلك؛ كوننا ما زلنا نسعى إلى اكمال عملية البحث تحت ركام المبنى حتى نتمكن من تحديد ما تم انقاذه أو فقد أو تُلف، وأود في السياق، أن أتقدم بالشكر لقسم الآثار في جامعة ذمار لدوره في مساعدتنا في انقاذ القطع الاثرية.
إلى أي مدى كانت الآثار في متحف ذمار، تمثل أهمية تاريخية وتراثية؟ وإلى أي العهود تعود؟ الحضارات القديمة لحمير وسبأ مثلاً؟
تعود أهميتها إلى أهمية محافظة ذمار والتي تعد من أغنى المحافظات بالمواقع الاثرية، والتي كانت ترفد وتغذي المتحف بالقطع وذلك من خلال الحفريات والمسوحات، والمتحف كان يحتوي على قطع أثرية مختلفة من حيث المادة (حجرية – معدنية – خشبية – عملات وغيرها) تمثل مختلف العصور منها ما قبل التاريخ والتاريخية والإسلامية. وعلى سبيل المثال ومن اهم القطع الاثرية (منبر جامع ذمار الكبير) ثاني أقدم منبر في العالم الاسلامي، بعد منبر القيروان بتونس والذي يعود إلى القرن الرابع هجري.
كم عدد الضربات الجوية التي ضربت المتحف في مايو 2015.. وهل أقر فريق تقييم الحوادث التابع للتحالف بالقصف كخطأ أم تم تبريره؟
 تعرض متحف ذمار للقصف الجوي بغارة واحدة ودمر كاملا بنسبة 100%. 


لنتحدث عن الجهود التي تبذلونها لإعادة المتحف.. وهل تتعاون معكم الجهات الحكومية والدولية بتقديم الدعم اللازم لذلك؟
نعم نحن نسعى بجد إلى اعادة وافتتاح متحف «ذمار» الاقليمي بتواصل مع الجهات والمنظمات وتوضيح تجنب التراث الثقافي للصراعات والحروب، ولمسنا تجاوباً ودعم بسيط من قبل منظمة «اليونسكو» في توثيق القطع الأثرية التي تم استخراجها توثيقاً علمياً ممنهجاً، عبر استمارات أُعدت خصيصا لذلك، وكذلك قبول مشاركتي في مؤتمر «الايكوم» العربي حول (الوضع الراهن للمتاحف العربية ) كممثل عن اليمن، بتونس في مايو 2016، والذي استطعت من خلاله نقل ما تعانيه المتاحف في بلادنا واثر الحروب على المتاحف باليمن، وخرجت من المؤتمر بوعود بدعم المتاحف في اليمن من قبل منظمة (ICOM) للمتاحف العربية، أما عن الجهات الحكومية نظراً لما تمر به البلاد سواء من الجانب السياسي والاقتصادي لا استطيع أن أحملها أي تقصير في ذلك.


هل حضرت إلى ذمار لجان متخصصة تابعة لهيئات كـ«اليونسكو» لتقييم الأضرار ومتابعة هذه القضية؟
للأسف الشديد؛ لم تحضر اي من اللجان ذات الاختصاص وحتى اكون صادقاً معكم ولا من المعنين المحليين، عدى بعض وسائل الاعلام المحلي.
ما هي الرسالة التي تودون إيصالها عبر «العربي»؟
رسالتي الاخيرة، إن متاحف الجمهورية اليمنية تفتقر إلى أبسط مقومات المتاحف، بل إن اعتمادنا على مبانٍ قديمة وتحويلها إلى متاحف يقلل من مهام العرض المتحفي التي ينص عليها علم المتاحف (Museology) بدءاً من إعداد وتجهيز المبنى الذي لابد أن يتم إنشاؤه خصيصاً كمتحف يتناسب مع أسلوب العرض المتبع وطبيعة القطع الأثرية المراد عرضها وما يتطلب ذلك العرض من إضاءة وتهوية وخلفيات ووسائل شرح وإيضاح ونوعية التجهيزات اللازمة لإبراز عرضها وترجمة أفكار المختصين لتوصيله للزائر، وعدم تدريب الكوادر المتخصصة، حيث ترجع العديد من المشاكل التي تعاني منها المتاحف حالياً إلى غياب العناصر المختصة وذلك في جميع المجالات المتعلقة بالحفظ والأمن والتوثيق.

التعليقات