كشف معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» عن أن التقرير الأخير لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن «قد أطلق تحذيرات جديدة حول التهديدات المحتملة لتسوية النزاعات القصيرة الأجل وتحقيق الاستقرار».
وأشار المعهد في التحليل الذي قدمته، إيلانا ديلوزيي، زميلة أبحاث في «برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة»، إلى أنه «وبالإضافة إلى التشكيك في تماسك القوات الحكومية وقوات الثوار، سرد التقرير بشكل مفصَّل تفاصيل ازدهار اقتصاد الحرب، الأشبه بالمافيا، الأمر الذي يخلق عوامل غير مشجعة للسلام لدى الجانبين، كما تضمنت استنتاجات الفريق تقييماً جديداً، يدين بشكل خاص حكومة عبد ربه منصور هادي وفروعها المحلية، في الوقت الذي تكرر فيه أيضاً المخاوف القائمة بشأن الائتلاف الذي تقوده السعودية والثوار الحوثيون».
انعدام التماسك
ولفت المعهد إلى أن الفريق المؤلف من خبراء مستقلين ذوي معرفة متخصصة، «يقدم  تقييماً سنوياً لمجلس الأمن الدولي بشأن تنفيذ العقوبات وحظر الأسلحة المفروض على اليمن على النحو المحدد في قراري مجلس الأمن رقم 2140 الصادر في العام 2014 و 2216 الصادر العام 2015، كما أن التقرير الأخير قد غطى العام 2018»، مؤكداً أنه «ورغم التفويض المحدود للفريق، فأن أنه لم يقم بتحليل وقف إطلاق النار أو الاتفاقات الأخرى التي تم التوصل إليها مؤخراً في محافظة الحديدة».
ونوه المعهد بأن التقرير المؤلف من حوالي 300 صفحة، «قد رسم صورة قاتمة، تسترعي الانتباه، فيما يخص انعدام التماسك الذي يجعل من الصعب على هادي أو الحوثيين الانتصار في الحرب بشكل حاسم، ناهيك عن الانتقال إلى مرحلة السلام». محذراً من أنه «إذا فقدت الفصائل المختلفة، التي تشكل أياً من الطرفين، العدو المشترك الذي يربطها ببعضها البعض، فأن تلك القوى قد تنقسم إلى قوى معارضة، مما يؤدي إلى اندلاع سلسلة من الحروب الأهلية الصغيرة في جميع أنحاء البلاد».
وأوضح المعهد أن ذلك التحذير ينبع من اتجاهين، أولهما «أن حكومة هادي لا تستطيع بسط سلطتها على المناطق التي تدّعي أنها تسيطر عليها، وقد ساهم الامتناع المتكرر عن دفع الرواتب في إثارة سخط القوات، كما تواجه معارضة شديدة وغالباً عنيفة من قبل بعض القوى الجنوبية»، ومن جهة أخرى، «تُعتبر قوات الحوثي جماعة غير متماسكة أيضاً حيث ترتبط ببعضها البعض من خلال وجود مجموعة من الأعداء المشتركين أكثر من ارتباطها بالمصالح المشتركة».
اقتصاد الحرب والفساد
وأضاف المعهد أنه إلى جانب انعدام التماسك، فأن «هناك عوامل مختلفة مزعزعة للاستقرار في اليمن أدت إلى تطوير اقتصاد هام يغذي الحرب، وبالتالي فأن أولئك الذين يستفيدون من هذا الاقتصاد هم أقل ميلاً بكثير لتسهيل عملية الانتقال إلى السلام، ويمكن أن يعملوا كمفسدين إذا تهددت مصالحهم، حيث تشمل هذه العناصر العديد من أصحاب المصلحة المهمّين في الشمال والجنوب، حيث يضطلع بعضهم بدور في هياكل الحكم الخاصة بالحوثيين أو بهادي».
وفي سياق آخر، أشار المعهد الأمريكي إلى أن التقرير الجديد قد «أكد مرة أخرى قلق الفريق المستمر بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، وقد وجّه التقرير أصابع الاتهام إلى التحالف بسبب الانتهاكات المتصلة بالغارات الجوية الخاطئة والادعاءات المتعلقة بالتعذيب أثناء الاحتجاز، إلى جانب قضايا أخرى، في حين اتهم الحوثيين بالقصف العشوائي، والهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، واستخدام الألغام الأرضية، والتعذيب أثناء الاحتجاز، وغيرها من الانتهاكات».
واعتبر التحليل أنه وبالرغم من ذلك، فأن التقرير المتشائم «يعطي جانبين مشرقين بعض الشيء»، أولاً، أنه «أشار ضمناً إلى احتمال تعطيل مسار إمدادات القذائف التسيارية القادمة من إيران لصالح الحوثيين، حيث لم يطلق الثوار أي قذيفة تسيارية باتجاه الرياض منذ يونيو 2018، مما وضع حدٍّ لنمطٍ شهد عملية إطلاق واحدة شهرياً، كاشفاً عن أن الفريق يعمل على رصد ما إذا كان انتشار القوات السعودية مؤخراً في محافظة المهرة قد أثر على سلاسل التوريد الآتية من إيران».
فيما كان الجانب المشرق الثاني فقد أشار المعهد إلى أنه يكمن في «تضاؤل التهديد الذي يشكلانه تنظيمي القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والدولة الإسلامية في العام 2018».
وأضاف المعهد أنه «نظراً لأن تقييمات الفريق توفر نظرة شاملة لما يفعله أصدقاء أمريكا وأعداؤها في اليمن، فبإمكانها أن تخدم كبطاقة تقرير سنوي بالنسبة لمقرري السياسات بهدف المساعدة في مواءمة نهج الولايات المتحدة في المستقبل، كما أن تقرير هذا العام يعزز التحذيرات السابقة حول الانتهاكات التي يرتكبها التحالف، في حين يطلق تحذيرات جديدة بشأن سلوك حكومة هادي»، مؤكداً أنه «يجب على واشنطن أن تلزم هذه الحكومة وشركاءها بالتقيد بأعلى المعايير باعتبارها الممثل القانوني للشعب اليمني على المسرح الدولي، كما ينبغي أن تضغط على عُمان والحلفاء الآخرين المقربين من الحوثيين من أجل إدانة الانتهاكات التي يرتكبها الثوار».
مايجب على واشنطن فعله
ونوه بأنه ووفقاً لتوصيات الفريق، «يجب أن تنظر الولايات المتحدة، على وجه التحديد، في تقديم المساعدة بالتنسيق مع دولة الإمارات وسلطنة عُمان من أجل تعزيز قدرات مراقبي الأمم المتحدة في الكشف عن وثائق الاستيراد المزيفة، بالإضافة إلى توفير التدريب للحكومة اليمنية فيما يتعلق بآليات العناية الواجبة المناسبة للواردات».
وختم المعهد مشدداً على ضرورة الضغط على التحالف الذي تقوده السعودية لكي يكون أكثر استجابة لطلبات الفريق، لا سيّما وأن الباحثين يعملون على كشف القضايا المتعلقة بسلاسل التوريد وتسلسل العُهدة، كما ينبغي أن تدعم واشنطن على الفور تمديد ولاية الفريق لمدة عام آخر عندما تنتهي في أواخر فبراير، مع توفير التمويل الكافي لإعادة إطلاق نشاطاته».
صراع أكثر تعقيدا
اعتبر معهد «هوفر» أن الدعوات المتزايدة من أعضاء «الكونجرس» وكتاب الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان «إلى التوقف عن تزويد المملكة العربية السعودية بالمعدات والأسلحة العسكرية، قد تجاهلت أموراً أكثر أهمية، جعلت من اليمن على شفا حرب أهلية أخرى، يأتي في مقدمتها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتوطنة».
ويرى «هوفر» أن وقف الدعم عن «التحالف» الذي تقوده السعودية «لن يُنهي الصراع  أو العنف في ذلك البلد، كما أنه لن يخفف من الأزمة الإنسانية»، معتبراً في المقابل «دعوة لترك الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، واليمن البالغ عددهم 28 مليون نسمة تحت رحمة العديد من اللاعبين الفاعلين الأكثر وحشية».
ولفت المعهد الأمريكي إلى أن منتقدي حملة «التحالف» الذي تقوده السعودية «دائماً ما يتجاهلون حقيقة أن الحوثيين هم الذين بدأوا هذه الحرب، ونادراً ما يعترف العديد منهم بأن العديد من القضايا التي تكمن وراء الأزمة الإنسانية قد تفاقمت بفعل الخلاف، بما في ذلك ندرة الغذاء والظروف الشبيهة بالمجاعة وانتشار أمراض مثل الكوليرا».
وشدد «هوفر» على أن الصراع في اليمن، «مثل كل الصراعات في العالم، كما أن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كالتمثيل السياسي المتنازع عليه، والافتقار إلى القدرة المؤسسية، قد حفزت الحرب وجعلت من الصراع أكثر تعقيداً».
عنف سياسي واقتصادي
وذهب المعهد الأمريكي إلى القول:«يمكن للمرء أن يقدم حجة مقنعة مفادها بأن العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد أدت إلى هذا الخلاف، وذلك لكون الحياة السياسية اليمنية ولسنوات عديدة نادراً ما مرت بفترات طويلة من السلام والازدهار في تاريخها الحديث، بل على العكس تماما، حيث أنها عانت من صراع سياسي خطير، بما في ذلك حربان أهليتان على الأقل ومشاكل اقتصادية هيكلية أسفرت عن عنف سياسي واقتصادي شبه متواصل».
ورأى «هوفر» في ختام تحليله على أن هذا الصراع  «قد بدأ عندما حمل الحوثيون السلاح ضد الحكومة اليمنية في سبتمبر 2014، وسينتهي عندما يقبلون بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ، ويضعون أسلحتهم ، ويدركون أن لديهم دعمًا ضئيلًا داخل البلاد ولا يكاد يكون خارجها، واعتبار المسار الوحيد للسلام هو العودة إلى طاولة المفاوضات».

التعليقات