تعرضت المواقع الأثرية في مدينة المكلا وضواحيها للنهب والتدمير بشكل واسع بعد سيطرة تنظيم «القاعدة» على المدينة، فلم يكتف التنظيم بإباحة المدينة وما فيها من معالم أثرية كالقصر السلطاني والمتحف الموجود فيه للنهب فحسب، بل قام بتدمير القباب والأضرحة التي تعدّ جزءاً من هوية المدينة التاريخية، بشكل ممنهج، وحقد دفين يرمي إلى طمس هويتها، وافقادها قيمتها الرمزية التي تحملها.
وفي الحوار التالي يكشف مدير مكتب الآثار في المكلا، رياض باكرموم، لـ«العربي» بعضاً مما عاشته الآثار في هذه المدينة، وشيئاً من حجم ما تم نهبه وتدميره، وكذلك ما تم ترميمه، وما سيتم ترميمه على المدى القريب والبعيد.
في البدء يتساءل القارئ كثيراً عن وضع «القصر السلطاني» عندما اقتحمت «القاعدة» مدينة المكلا.. كيف كان؟
نظراً إلى موقع القصر المميز في قلب مدينة المكلا، وإلى كونه يقع مباشرةً أمام البنك المركزي اليمني فقد استخدمت مجاميع مسلحة القصر في عملية السيطرة على البنك، إذ اقتحمت تلك المجاميع القصر، وقامت بإطلاق النار على أبوابه واقفاله، وقامت بتكسيرها عنوة ودخلت إلى داخل المبنى، ومن ثم قامت بتكسير النوافذ الزجاجية في الواجهتين الشمالية والشرقية، وقامت بإطلاق النار منها باتجاه البنك، ولا زالت آثار إطلاق النار موجودة حتى اللحظة في جدران القصر. وتركت القصر بعد المعركة مفتوحا للصوص، وتعرض متحف المكلا للسرقة حينها.
تعرض المتحف لسرقة قطع أثرية منه هل تمت استعادتها؟
للأسف الشديد لم يتم استرجاع أي قطعة تمت سرقتها حتى اللحظة، لكن لدينا خطة لمحاولة الاسترجاع تبدأ من حصر المواد المسروقة وفتح المجال للتعاون الأهلي والحكومي لعودة هذه القطع إلى المتحف مرة أخرى.
كم عدد القباب والأضرحة التي هدمتها «القاعدة»؟ وكيف سيتم ترميمها؟
فيما يقع ضمن ادارتنا فقد قامت «القاعدة» بتهديم عدد من القباب، ومن أهمها قبة محجوب، وقبة يعقوب، وقبة شيخان بالمكلا، وقبة بامزاحم ببروم، وقباب المشهد بوادي دوعن، ونظراً إلى ضعف الإمكانيات لدينا حالياً لا توجد لدينا خطة للترميم في المستقبل القريب، لكن تم إعادة ترميم قباب المشهد بوادي دوعن بجهود أهلية.
هل أسهم التواجد الإماراتي في حضرموت الساحل، في الحفاظ على تراث حضرموت؟ أم أن الدعم المقدم لم يشمل ذلك؟
أسهم استتباب الأمن وعودة عمل المؤسسات وتوفير بيئة مناسبة لعملها في الحفاظ على الآثار بحضرموت، كما أن «التحالف» قام بترميم حصون ربوة المكلا التاريخية في العام 2017، ونرجو أن تنال الآثار مزيداً من الاهتمام الخاص بما يتناسب مع طبيعة المرحلة.
هل لديك مشروع لترميم القصر وغيره من المواقع الأثرية في المكلا وساحل حضرموت؟
بفضل الله وبعد عودة عمل الهيئة مرة أخرى استطعنا القيام بعدة أعمال متنوعة على عدة أصعدة، منها: الأعمال الميدانية المتمثلة بمشروع قوافل للمسح الأثري لمديريات غرب حضرموت وأعمال الترميم بترميم حصن الغويزي، وأعمال عاجلة لقصر السلطان القعيطي، وجميعها نفذت بإمكانيات محدودة، واليوم نحن بصدد صياغة مشروع لترميم الجناح الشرقي لقصر السلطان القعيطي، وعودة متحف المكلا بدعم من السلطة المحلية التي قامت بدعم وتمويل جميع أعمالنا السابقة المذكورة.

التعليقات