يدخل الإضراب الذي تشهده محاكم ونيابات محافظة حضرموت شهره الثالث دون وجود أي بوادر للحل تلوح في الأفق. حلول ينتظرها كل من له حق ضائع يبحث عنه في أروقة وأزقة المحاكم والنيابات، وآخرون في غياهب السجون ينتظرون ذلك الفرج القريب برفع الإضراب الذي أضاف لمحكوميتهم ثلاثة شهور مجانية.
إضراب ليس وليد الصدفة كما يقول القاضي حلمي بن دهري، في حديثه لموقع «العربي»، والذي أشار فيه إلى أن «الاضراب أتى بعد معاناة مستمرة ومتابعات حثيثة قام بها نادي القضاة الجنوبي والذي باشر أعضاؤه أعمالهم رغم المخاطر التي تحيط بهم بعد تحرير مناطق الجنوب من قبضة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية الأخرى بينما لم يتوقف القضاة وأعضاء النيابات بوادي حضرموت طوال سنوات الأزمة عن أدى واجبهم».
مطالبة بحقوق مهضومة  
ويضيف بن دهري أن «القضاة الجنوبيين تم هضم حقوقهم في درجاتهم وتسوياتهم وترقياتهم، لذلك بدأت متابعات نادي القضاة الجنوبي لدى مجلس القضاء ليتم إقرار التسويات والترقيات، وبعد شد وجذب أقر مجلس القضاء الأعلى التسويات والترقيات لجميع القضاة بالجمهورية وتمت إحالة القرار لرئيس الجمهورية لإصدار قرار جمهوري فيه»، مشيراً إلى أن «ذلك لم يتم بالرغم من أن المجلس اجتمع برئيس الجمهورية في عدن ولكن لم يتم تسليم القرار له».
وأوضح أنه لذلك «اجتمع نادي القضاة الجنوبيين في نوفمبر 2018م، واتفق المجتمعون على إضراب جزئي يومين في الأسبوع، ومن ثم بدأ الاضراب الكامل  بتاريخ 5/ 12/2018م  وبعدها قام المجلس بتكليف فضيلة القاضي حمود الهتار، رئيس المحكمة العليا، بالذهاب للرياض ومقابلة رئيس الجمهورية للإسراع بإصدار قرار التسويات والترقيات، ولكن لا جديد في ذلك حتى اليوم».
مَن يجب أن ينتزع الحق.. يبحث عن حقه 
في ذات السياق، نظم قضاة محاكم ونيابات حضرموت الوادي والصحراء، وقفة احتجاجية بساحة المجمع القضائي بمدينة سيئون بناء على دعوة «نادي القضاة الجنوبي»، والذي دعا لها في مطلع شهر فبراير، وتزامنت مع وقفات احتجاجية في العديد من المحافظات «المحررة»، والتي تطالب «مجلس القضاء الاعلى» بسرعة أصدار واعتماد الترقيات والتسويات التي أقرها مجلس القضاء في شهر مارس 2018م .
وناشدت الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها موظفو السلطة القضائية ومحامون وعدد من المواطنين، «مجلس القضاء الأعلى» في سرعة البت في متطلبات ومستحقات القضاة لما من شأنه البت في القضايا المرتبطة بالمواطنين، لاسيما التي على ذمتها سجناء، البعض انتهت مدة حجزهم ومنهم من يطالب التأكيد على وثائق مهمة، لافتين إلى أن إغلاق أبواب المحاكم والنيابات منذ 9 ديسمبر 2018م إلى يومنا هذا كان له الأثر السلبي في قضايا المجتمع.
الحاج يسلم باضاوي، يقول في حديثه «للعربي» إنه لديه «معاملة لأرضية متعثر العمل فيها بسبب توقف المحاكم عن أداء عملها»، ويضيف: «في الحقيقة، وبرغم تأخر أعمالي ومعاملاتي وغيري الكثيرين، لكن أنا أقف مع القضاة في إضرابهم، فكيف لنا أن نطالب شخص حقه مهضوم بأن ينتزع لنا حقوقنا؟».
وجهة نظر يؤيدها المحامي حسين السمين، والذي قال لـ«لعربي» إن «الحل لهذه المعضلة هو الاستجابة العاجلة من قبل الحكومة لحقوق القضاة المشروعة كونها متأخرة منذ أعوام، وخصوصاً تلك التي ترتبط بالاستحقاقات المعيشية كالراتب والتسويات والعلاوات السنوية»، منوهاً إلى «أننا لا نستطيع إلقاء اللوم على من لم يعط حقه فهذا إجحاف بحق رجال العدالة».
يذكر بأن محاكم ونيابات حضرموت الوادي والصحراء، كانت الوحيدة على مستوى الوطن التي استمرت في عملها بالرغم من الظروف الصعبة.

التعليقات