ثمانية أعوام انقضت على «الثورة الشبابية» التي خرجت في اليمن رافعة شعار «إسقاط نظام صالح»، متأثرة برياح ما سمي بـ«ثورات الربيع العربي».
وطوال أشهر الثورة التي دارت معاركها العسكرية والشعبية والسياسية في صنعاء وتعز، كانت مؤشرات سقوط النظام تتأرجح، حتى وقعت مجزرة «جمعة الكرامة»، ومعها بدأت توقعات الانهيار تصبح أكثر وضوحاً، فأعلنت قيادات عليا التبرؤ من النظام والانضمام إلى الثورة، في محاولة أخيرة للقفز من «سفينة صالح» التي أوشكت على الغرق.
وفيما كاد صالح يعلن هزيمته ويقبل صاغراً بالتنحي، مد إليه حليفه علي محسن الأحمر طوق النجاة بإعلانه الالتحاق بالثوار والتوعد بحمايتهم، حينها فقط تنفس صالح الصعداء، وأدرك أن هامش قدرته على المناورة داخلياً وخارجياً بات أوسع، فالأحمر المحسوب على قيادة حزب «الإصلاح» (تنظيم الاخوان المسلمين في اليمن)، وجد فيه صالح خير نقطة أضعفت جانب الثوار، وقد سبق لأجنحة صالح الإعلامية وأنصاره ومعارضوا الثورة أن حذروا بأن ما يجري يتم توجيهه من قوى داخل النظام، هي نفسها شريكة في كل موبقاته وجرائمه. ركب الأحمر وحزب «الإصلاح» الموجة، وحاولا جني ثمارها، أو على الأقل غسل تاريخ ارتباطهما بنظام صالح. 
مع توالي الأيام انحرف مسار الثورة، ودخلت البلاد ومعها العباد في متاهات وانقسامات، أفضت إلى ما نعيشه اليوم من حرب طاحنة ترجح احتمالات تشظي الوطن بأكمله.
«العربي» ينبش في ملفات الثورة بما لها وما عليها، ويبحث في مآلاتها منذ انطلاقتها وحتى اليوم.
(العربي)

التعليقات