تصاعدت الضغوط الشعبية على السلطة المحلية في محافظة حضرموت وأجهزتها الأمنية، للكشف عن ملابسات مقتل الشاب أديب محمد ربيع، داخل زنازين الشرطة العسكرية، بعد شبهات حول تعرضه للتعذيب أسوة بغيره من الأسرى والمعتقلين في السجون التي تديرها القوات المدعومة من الإمارات.
مصادر في أسرة الشاب القتيل، أكدت بأنه اختطف يوم الأربعاء الموافق 30 من الشهر الماضي، من قبل عناصر مسلحة تابعة للشرطة العسكرية، عندما كان جالساً في أحد شوارع مدينة روكب الساحلية، لحضور زواج أخواله.
وذكرت المصادر بأن أديب اختطف دون أن توجه إليه أي تهمة، واكتفى المسلحون الذين اختطفوه بإخبار أسرته بأنه مطلوب للتحقيق في شعبة المخابرات في معسكر الربوة بخلف، التي تتلقى تعليماتها من ضباط إماراتيين والمحافظ البحسني.
ومنذ اعتقاله، واصل أهالي المخطوف أديب، متابعة رئيس الاستخبارات العسكرية، شخصياً، للإطمئنان على صحة أبنهم دون جدوى، ودون حتى معرفة مصيره وتهمته بالضبط.
وبعد مضي قرابة أسبوع على اختطافه، تلقت الأسرة، اتصال من شخص أبلغهم بأنه من قيادة الاستخبارات، مدعياً بأنه قد «تم العثور على أبنهم معلق من قميصه ومقتول»، في إيحاء مفضوح بأنه قد «انتحر».
وبعدما تحولت جريمة اختطاف ومقتل أديب، إلى قضية رأي عام،  بدأت السلطة المحلية في محافظة حضرموت، محاولات تمييع القضية، من خلال الضغط على أهله لـ«التسليم بالقضاء والقدر»، والقبول بإغلاق ملف القضية بالترغيب والترهيب معاً، الذي أجبر على ما يبدو أسرة القتيل أديب على إصدار بيان، رفضت فيه «تسييس» قضية مقتل أبنها، نافية أي تصريحات قد أدلت بها حول تفاصيل الحادثة.
وقالت الأسرة إنها تلقت «تأكيدات» من المحافظ سالمين فرج البحسني، بـ«التحقيق في القضية وتقديم الجناة للعدالة»، منتقدة «أي مساس بسمعة الأجهزة الأمنية التي كان لها الفضل في استقرار الأوضاع في مديريات ساحل حضرموت».
ويبدو أن السلطة المحلية، قد بدأت برسم ملامح تمييع القضية من خلال الإعلان عن «تشكيل لجنة عسكرية للتحقيق في حادثة انتحار أديب داخل السجن».
ولم يعرف حتى اللحظة ما إذا كانت أسرة القتيل قد وافقت على استلام جثته، وهل هي حريصة على معاينتها لتحديد أسباب الوفاة؟ وما إذا كانت ناجمة عن تعرضه للتعذيب أو طبيعية؟ لكن المؤكد بأن الجريمة قد ألقت بالمزيد من الخوف في نفوس سكان المحافظة، الذين لم يعد أحد فيهم يعتقد بأنه في مأمن عن القبضة الحديدية التي تحاول السلطة المحلية بدعم إماراتي إحكامها على حريتهم وحقهم المشروع في التعبير عن الرأي الرافض لسياسات «التحالف» في حضرموت، وهو موقف عبر عنه أهالي روكب فور سماعهم نبأ مقتل أديب، بخروجهم في مسيرات احتجاجية للمطالبة في سرعة التحقيق في الجريمة وتقديم الجناة للعدالة لوضع حد للانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية بحقهم دون حسيب أو رقيب أو رادع.
(العربي)

التعليقات