لا يمكن للسعودية ولا للإمارات بحكم النشأة والدور أن تكونا دولتين توسعيتين وتمويلهما ورعايتهما للعدوان الأمريكي على اليمن، لن يفضي بأي حال من الأحوال سوى لزوال كيانيهما الحاليين لا إلى اتساع نطاق تمددهما جغرافياً بقضم أجزاء من اليمن، كما يتصور البعض؛ فليسا أحسن حالاً ولا أحذق من نظيرهما العبراني إسرائيل.
توهمت المملكة أن ريادتها صورياً لـ«تحالف العدوان» سيجعل منها دولة عظمى في المنطقة لتفيق بعد أربعة أعوام من هذه الغيبوبة الهانئة، وقد أصبحت دولة منبوذة خليجياً وسيئة الصيت على نطاق كوني، يدس أميرها الطامع في الملك رأسه بذلة في عتمة المشهد، ساقطاً من سدة نجم أول للميديا العالمية كـ«بروبجندا مدفوعة الأجر» إلى نسخة ذكورية عصرية أخرى من «ريا وسكينة» برصيد إجرامي مشهود يفوق رصيديهما المبالغ فيه. في حين باتت مملكته أقل وزناً من الليلة السابقة لتدشين عدوانها على اليمن، عوضاً عن أن تزداد وزناً، وفقدت وتفقد بوتيرة متعاظمة سيطرتها وسيادتها على ربع مليون كيلومتر مربع في حدها الجنوبي، فضلاً عن أن تضم حضرموت أو المهرة إلى قوام كيانها الوظيفي الطارئ.
كان الزج الأمريكي بالسعودية والإمارات في أتون الحرب العاثرة والدائرة حتى اللحظة، أشبه بضربة حظ هدفت واشنطن من خلالها لكبح جماح المد الثوري المتعاظم المناهض لها من ناحية وتلافي الانهيار الحتمي لكياناتها الوظيفية بفعل تناقضات النشأة ونفاد طاقتهما لجهة الاستمرار كوجود نافع بفعل تحولات الأدوار عقب الحرب الباردة.
تقويض الدولة العراقية والنسيج الاجتماعي للعراق طائفياً وعرقياً، كان مرحلة أولى جرى تنفيذها ضمن آلية غربية مدروسة لإعادة إنتاج (شرق أوسط جديد) ومتكيف مع متغيرات الصراع الكوني، ودون حاجة لسرد عثرات هذا المشروع بفعل بروز محور المقاومة كقوة فاعلة في المنطقة، فإن نجاحاته لم تكن لتصب في صالح الكيانات الخليجية الوظيفية إذ أنها ليست استثناءً وجودياً في حساب عملية إعادة الصهر والتدوير بل في صلبها وأطوع مدخلاتها الوجودية قياساً بالبلدان ذات الحضارات الضاربة في تربة التاريخ.
إن فرضية نجاح تحالف العدوان الأمريكي الراهن في تفكيك وتمزيق اليمن، ستفضي تبعاً لنظرية إعادة الصهر والتدوير الغربية، إلى تفكيك وتمزيق السعودية والإمارات وباقي كيانات البترودولار، وكونها أدوات تنفيذية في التحالف لا لا يعفيها من مواجهة هذا المصير بالنتيجة، لكن الهزلي المأساوي معاً هو أن فشل التحالف في تفكيك وتمزيق اليمن ـ كذلك، سيفضي بهذه الكيانات إلى ذات المآل من التلاشي، وهنا يكمن جوهر المأزق الوظيفي لها.
إن الفارق الوحيد بين السعودية والإمارات هو أن الأولى تتشظى بصوت مسموع نسبياً بينما تتشظى الأخرى بصمت تحاول تغليفه بصخب الحضور الكرنفالي كمسرح لمؤتمرات كونية دينية ناظمة مجازاً لمستقبل الكوكب تبعاً للتسويق الأصفر الباهت والمبتذل، الذي رافق زيارة «عجوز الفاتيكان».
إن «الزواج الكاثوليكي» الذي يربط الكيان الإماراتي بالغرب سابق لزيارة البابا بعقود هي عمر الكيان ذاته، وحاجة الإمارات إلى زيارة قداسته لعاصمتها اليوم هي حاجة للخروج من قمقم مآزقها لا لدخول معمدانية فراش التبعية الحميمة!
إنها معمدانية النفط في طور احترافه الذاتي ونضوب قيمة المجدفين فيه وبه!

التعليقات