وسط الاختلافات في الرؤى والمواقف تجاه الـ«11 من فبراير»، يحتل الجانب الإنساني المرتبط بأحداث الثورة وما تخللها من تضحيات (شهداء)، قيمة خاصة لا تثير الخلاف حول أولئك الشباب الذين كانوا يطمحون للتغيير إلى الأفضل، وقدم المئات منهم حياته في سبيلها، لتغدو المناسبة بالنسبة لأسرهم قضية ذات خصوصية مرتبطة بالتضحيات والذكريات الأليمة.
وفي الذكرى الثامنة لثورة «11 فبراير»، يعد نزار هائل سلام، أحد أبرز الأسماء الشبابية التي ارتبطت بتضحيات الثورة، وهو نموذج عن الشباب الذين حملوا آمالهم بالتغيير ليواكبوا التظاهرات والمسيرات السلمية في الأشهر الأولى للعام 2011، ثم قدَّموا حياتهم في طريقها.
«كان نزار ما يزال في الـ17 من عمره، وهو شاب يتقد بالحماس»، والكلام هنا لرفاق الذي يروون عنه العديد من قصص الشجاعة والمواقف في ساحة الاعتصام أمام بوابة جامعة صنعاء (ساحة التغيير)، قبل أن يكون ضمن من تقدموا الصفوف في المسيرة الشهيرة التي انطلقت باتجاه مقر رئاسة الوزراء في الـ11 من مايو 2011، وفيها قضى برصاصة قناص اخترقت قلبه أمام «بنك الدم» في شارع الزراعة، ليستشهد إلى جانب 11 آخرين، بعدما حوصرت المسيرة بالمكان نفسه.
نزار هو نجل المحامي والقانوني المعروف هائل سلام، والذي حفرت الفاجعة فيه وأسرته «جراحاً غائرة في الروح».
ويروي في أحد تصريحاته المصورة أن نزار «كان بالنسبة إليه الابن الذي يعتمد عليه في كل شيء، كما هو بالنسبة إلى والدته أيضاً».
كتب هائل سلام في مقالة نشرها بعد الحادثة يقول، إنها «رصاصة غادرة قطفت زهرة القلب وأطفأت ضوء العيون... برغم كل الأسى و الأحزان والآلام والجراح الغائرة في الروح، والتي سنحتاج أنا وأسرتي سنيناً طويلة لنبرأ منها، إلا أننا نحتسب نزار شهيداً عند الله، ونسأله تعالى أن يتقبله منا».
وحتى اليوم، لا تزال هناك أكثر من صفحة ومجموعة على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، تحمل اسم «الشهيد نزار»، أو «نزار الصلوي»، باعتباره رمزاً لـ«شباب الثورة السلمية»، التي شدد عليها والده، بعد مقتله، بالقول: «أناشد شباب الثورة وكل الثوار في كافة ساحات وميادين الحرية والتغيير، في سائر المحافظات وعلى امتداد التراب الوطني، (أناشدهم) الالتزام بسلمية الثورة والانضباط اللاعنفي فيها، وعدم الانجرار إلى المنطق الثأري مهما كانت التضحيات».

التعليقات