يسعى «التحالف» العسكري الذي تقوده السعودية والذي يخوض حرباً مدمرة في اليمن منذ أربعة أعوام إلى نشر مليشيات موالية من عدة محافظات يمنية في محافظة المهرة مترامية الأطراف وذات الجغرافيا الواسعة، بعيداً عن سلطات الشرعية اليمنية التي أصبحت عاجزة عن مواجهة الانتهاكات المستمرة بحق السيادة الوطنية.
ويهدف مخطط« التحالف» إلى إحكام السيطرة على المحافظة ذات الموقع الاستراتيجي الهام على الخارطة اليمنية الذي يسيل «لعاب السعودية» عليها منذ زمن طويل من أجل تحقيق حلم الرياض في إنشاء منفذ بحري مطل على بحر العرب لتصدير النفط للفكاك من تهديدات طهران في مضيق هرمز.
لكن جميع المخططات التي تسعى لتنفيذها السعودية في محافظة المهرة منذ السيطرة على منافذها البرية والبحرية وكذا مطار «الغيظة» الذي حولته إلى ثكنة عسكرية، لم تلقَ أي قبول شعبي في المحافظة بل قوبلت بانتفاضة شعبية عارمة ضد التواجد العسكري للتحالف السعودي الإماراتي.
نقل تجربة عدن
وقال الشيخ علي سالم الحريزي أبرز قادة الانتفاضة الشعبية التي اندلعت ضد التواجد السعودي منذ عام ونيف، إن «ما يحدث هو احتلال للمهرة من قبل التحالف السعودي الإماراتي ويسعون بكل السبل إلى نقل تجربة ما يحدث في محافظة عدن إلى المهرة، معتبراً أن «خطوة تشكيل المليشيات من قبل المجلس الانتقالي جاءت في الأيام القليلة الماضية في خطوة لتسليم المحافظة من السعودية إلى الإمارات».
وأكد الحريزي أن «أبناء المهرة لن يقفوا متفرجين أمام التطورات الحالية التي يقوم بها التحالف السعودي الإماراتي»، موضحاً أن «السعودية شكلت مليشيات باسم حرس الحدود، وشكلت خفر سواحل من عدد 300 فرد وهي تعمل الآن على استنساخ ما يحصل في عدن ونقله إلى محافظة المهرة».
وأشار الحريزي إلى إن «الحراك الشعبي في المحافظة لن يسمح للسعودية بتنفيذ مشروعها المتمثل بمد أنبوب نفط دولي من أراضيها إلى بحر العرب عبر محافظة المهرة الحدودية إلا باتفاق يحفظ السيادة للدولة».
تحذيرات
وفي ذات السياق، حذر الشيخ علي سالم الحريزي، من «قيام السعودية والإمارات بنقل فرق الموت الموجودة في عدن إلى المهرة والتي تهدف من خلاله إلى نشر الفوضى في المحافظة المسالمة على مر التاريخ».
وأوضح الحريزي أن «تأسيس الأحزمة الأمنية والنخب العسكرية في عدن وحضرموت وشبوة وأبين ولحج وما شهدته المحافظات من أحداث يكفي لمعرفة أسباب تخوف أبناء المهرة من تشكيل المليشيات في محفظاتهم».
ودعا الحريزي قيادة «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي يترأسه محافظ عدن المقال اللواء عيدروس الزبيدي، إلى «العقلانية وعدم الانجرار خلف المخططات التي تفرق بين الجنوبيين»، مشيراً الى أنه «يكفينا ما حدث في الجنوب منذ العام 1969 إلى 1994».
رفض للمليشيات
عضو اللجنة الإعلامية لساحة الاعتصام في المهرة الصحافي أحمد بلحاف، أكد أن «الاعتصام الموجود في المحافظة أهدافه واضحة أبرزها خروج المليشيات التي أنشأتها السعودية من خارج محافظة المهرة، إضافة إلى الضباط والجنود السعوديين في المعسكرات المنتشرة على الساحل وفي الخط الصحراوي، تلك المليشيات تعمل خارج مؤسسات الدولة الشرعية».
وتابع بلحاف: «اعتصام المهرة مدني حظي بدعم شعبي وقبلي وأحزاب سياسية داعمة لأهداف ومطالب الاعتصام السلمي التي أعلن عنها في محافظة المهرة، كما أن هذا الاعتصام السلمي يدعم الشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس هادي، ويدعو القوات السعودية إلى العودة إلى أهداف التحالف العربي المعلن عنها، ويطالبهم بدعم مؤسسات الدولة الشرعية في محافظة المهرة، وأن يقوم التحالف بدعم الأمن والاستقرار وليس تقويض المؤسسات الشرعية». وأضاف: «كنا نحسن الظن بالرياض ولا زلنا نأمل من القيادة السعودية أن تعود إلى رشدها ولا تستغل ظروف الحرب وضعف اليمنيين».
صراعات مسلحة
من جهته، يرى بدر كلشات أن «إنشاء قوات خارجة عن سيطرة الحكومة سيفتح المجال لصراعات مسلحة، وسيقوض السلطات المحلية ويعطّل أي دور مساند وداعم لها».
وحذر كلشات من أن «تلك القوات تهدد السلم الاجتماعي، ووجودها قد يسبب صداماً مع رجال القبائل، الذين سبق أن أدانوا ورفضوا أي وجود عسكري من خارج المحافظة».
وقال كلشات إن «محاولة استنساخ التجربة السيئة للأحزمة الأمنية في عدن ونقلها إلى المهرة بطريقة سياسية مباغتة، وإيهام أبناء المحافظة أن التجنيد والقيادة سيكونان لهم ما هو إلا ذر للرماد على العيون». وشدد على أن «تلك القوات الهدف منها إشعال صراعات مسلحة تغرق المحافظة الحدودية مع عمان في أتون العنف».
الإنسحاب من حوف
بعد ضغوطات شعبية ورفض عارم لتواجد أي قوات سعودية في مديرية حوف باعتبارها محمية طبيعية، أجبرت القبائل القوات العسكرية التابعة للسعودية على الانسحاب من مبنى يعود لقوات «الشرعية» في محافظة المهرة كانت سيطرت عليه الأسبوع الماضي.
وقال مصدر محلي في المحافظة أن «لجنة أمنية استجابت لمطالب وضغط الأهالي الذين تجمعوا أمام المقر العسكري بعد دخوله من قبل قوة عسكرية تابعة للسعودية ولا تتبع الأجهزة الأمنية الرسمية وأقرت مغادرتها للمقر في مديرية حوف». وأضاف المصدر أن «قوة عسكرية وصلت بشكل مفاجئ إلى مقر قوات خفر السواحل في حوف دون أن يكون للسلطات المحلية علماً بهذا التحرك معززة بمركبتين عسكريتين ومدرعة سعودية وهو ما دفع الأهالي لرفض هذه الخطوة وطالبوا بإخلاء المقر الحكومي».
الى ذلك، أكد مشائخ حوف في بيان على «الاكتفاء بالكوادر المحلية من الضباط والجنود لمزاولة عملهم داخل نطاق المديرية، ودعم المؤسسات الأمنية المحلية في المديرية والحفاظ على أمن المديرية».
وطالب المشائخ، بـ«إيقاف التجاوزات الغير مبررة التي تقوم بها القوات السعودية والسلطات الموالية لها في منفذ «صرفيت»، مشددين على «ضرورة الحفاظ على محمية حوف الطبيعية بموجب قرار إعلانها كمحمية طبيعية في أغسطس 2005».
ويتهم سكان محافظة المهرة القوات السعودية عبر مليشياتها إلى محاولاتهم المتكررة جرهم إلى مربعات العنف والفوضى وخلق ذرائع لذلك. وتأتي الأحداث التي تشهدها محافظة المهرة وسط صمت حكومة «الشرعية». صمت يراه مراقبون بأنه طبيعي وذلك بعد ان فقدت «الشرعية» صلاحية القرار السيادي في البلد وأصبح القرار الوطني بيد السعودية والإمارات.

التعليقات