بصمت غير معهود مرّت عشيّة الذكرى الـ(8) لما يعرف بـ«ثورة 11فبراير»، ذكرى انطلاق شرارة الاحتجاجات الشبابية المطالبة برحيل نظام الرئيس السابق على عبدالله صالح، مطلع فبراير من العام 2011، والتي استمرّت زهاء عام كامل، قبل أن تحتويها تسوية سياسية خليجية وقّعها صالح وزعماء احزاب المعارضة حينها في الرياض في 23 نوفمبر من العام ذاته، وقضت بتنحية صالح عن السلطة والتوافق على نائبه حينها، عبدربه منصور هادي، كرئيس توافقي انتقالي جرى انتخابه منفرداً في 12 فبراير 2012، وسط مقاطعة شبه تامة في عدد من مديريات بعض المحافظات الجنوبية .
وخلافاً لأعوام سابقة اعتاد خلالها أنصار «11 فبراير» الاحتفال بالمناسبة على أكثر من صعيد، بدءاً من إعلان الحكومة وسلطات الرئيس عبدربه منصور هادي، 11 فبراير يوماً وطنياً وإجازة رسمية، وليس انتهاءً بإيقاد شعلة 11 فبراير في حفل رسمي وشبابي بمحافظتي مأرب، وإقامة احتفالات خطابية وفنية بالمناسبة في عدد من المحافظات الأخرى. مرّت مناسبة 11 فبراير 2019، هذه المرّة دونما مظاهر احتفالية تذكر، باستثناء تصريح صحافي لوزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني في حكومة «الشرعية» ياسر الرعيني، وفعالية محدودة لشباب «ثورة 11 فبراير» في تعز، دونما مشاركة رسمية فاعلة.
لا مظاهر احتفالية رسمية 
وجرت العادة أن يلقى الرئيس عبدربه منصور هادي، في مثل هذه المناسبة خطابا هاما موجّها لكافة أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج، ويتلقّى على إثرها عدد من برقيات التهاني، تتضمن تمجيدا لـ«ثورة 11 فبراير» وتعداداً لمناقبها، وتأكيداً متجدداً على استمراريتها بقيادة الرئيس هادي، وعزمها «على استكمال تحقيق أهداف الثورة اليمنية وصولاً إلى بناء اليمن الاتحادي الجديد الآمن والمستقر».
مصادر دبلوماسية كشفت لـ«العربي» أن السلطات السعودية أصدرت توجيها لحكومة «الشرعية»، يمنع إقامة أي مظاهر احتفالية بمناسبة 11 فبراير هذا العام، بما في ذلك الاحتفالات الإعلامية البروتوكولية، كتبادل التهاني بالمناسبة. وحسب المصادر فإن «التوجيه السعودي لمسؤولي الشرعية، بمنع مظاهر الاحتفال بـ 11 فبراير، يعزز من وحدة ما وصف بالصف الجمهوري لمواجهة ودحر ما يسمونه انقلاب 21 سبتمبر 2014»، في إشارة الى سيطرة مكون «أنصار الله» على مفاصل الدولة عقب مواجهات سبتمبر 2014 وفرار مسؤولي الحكومة والسلطات الرسمية حينها خارج البلاد.
تحالف عسكري لاستكمال 11 فبراير
وفي احتفالات سابقة بالمناسبة تُلقى العديد من الكلمات عن الشباب والمرأة والسلطات المحلية وقيادات «ثورة 11 فبراير» تتضمن في مجملها إشادات بتضحيات الشباب ونضالهم في التغيير وتقديم الشهداء من خيرة شباب اليمن. وتؤكد في نفس الوقت على مواصلة هؤلاء لثورتهم ضد «ظلم واستبداد وتجبر الميليشيا الامامية»، حسب تعبيرهم.  ويعتبر أنصار هذا التيار أن تحالف «انصار الله - المؤتمر الشعبي العام» المواجه لعمليات «التحالف» انقلاباً وثورة مضادة لثورتهم المفترضة «11 فبراير»، ولذلك فهؤلاء يبررون التدخل العسكري الخارجي واحتلال أجزاء واسعة من الاراضي اليمنية، بما في ذلك من جرائم حرب مرتكبة بحق المدنيين وخاصة الاطفال والنساء، يبررون ذلك تحت غطاء الحاجة لاستكمال أهداف «ثورة 11 فبراير» وما يعتقدونه «دحر الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة والقضاء على الثورة المضادة، وبإسناد من الاشقاء في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية»، والذين حسب هؤلاء «اختلطت دماؤهم الطاهرة مع دماء شعبنا بتربة هذا الوطن الذي لن يكون الا وفيا لكل تلك التضحيات والدعم والوفاء».
الرعيني من جديد: الثورة مستمرة
وكالعادة يرى وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، في حكومة «الشرعية» ياسر الرعيني، أن «11 فبراير كان امتداداً للثورة اليمنية في سبتمبر وأكتوبر وانقاذاً للوطن من الانحدار نحو الهوة السحيقة بفعل السياسات الخاطئة التي مورست طيلة عقود من الزمن»، مؤكدا من جديد في الذكرى الـ(8) للمناسبة أن «ثورة 11 فبراير مستمرة، وأن الشباب لن تخبو عزائمهم، أو تنفد طاقاتهم، حتى استكمال تحقيق كامل أهداف الثورة».

التعليقات