على هامش المعاناة اليومية لسكان صنعاء والمحافظات المجاورة لها، بفعل آثار ونتائج الحرب والحصار المفروضة على اليمن من قوات «التحالف»، انتعشت بشكل محدود مبيعات الورود وهدايا أعياد الزواج ومناسبات الخطوبة في أسواق صنعاء، بالتزامن مع حلول 14 فبراير، عيد الحب، وما يسمى بـ«الفالنتاين»؛ وهو ما يعني قدرة المجتمع اليمني على مقاومة الحصار والحروب وويلاتهما ولو باستراق لحظات «محبّة» و«وداد» عائلية أو مجتمعية، على غفلة من غارات طيران «التحالف»، وتداعيات حصاره الكارثية على المجتمع والفرد.


على امتداد شارع الجزائر، مديرية الوحدة، غرب صنعاء، بدى الشارع العام مكتسياً اللون الأحمر، وبدت أبواب وواجهات مئات المحال التجارية المنتشرة بامتداد الشارع، مزدانة بكميات كبيرة من الزهور مختلفة الألوان والأحجام، تتوسطها أنواع كثيرة من «الدّببة» مختلفة الأحجام، وتشكيلات الزهور، وعلب الشوكلاتة المتنوعة، وغيرها من الهدايا والمجسمات التي ترمز في مجملها إلى القلوب والمحبة والسلام والفرح .
الحصار يرفع اسعار الزهور
وفي حديثه إلى «العربي»، يلاحظ عبدالمجيد شمسان، العامل بمحل «أزهار فالنتاين»، الإقبال الملحوظ على محلّهم التجاري، لشراء الهدايا بالمناسبة وذلك منذ الأيام الأولى لشهر فبراير، لكنه - حسب شمسان-  «إقبالاً محدوداً لا يقارن بمستوى الاقبال خلال الأعوام السابقة، قبل الحرب والحصار، وحسب شمسان، تتراوح أسعار الورود الطبيعية في محلهم التجاري هذا العام ما بين 300 ريال إلى 600 ريال للوردة الواحدة، وعزا أسباب ارتفاع أسعار الورود الطبيعية إلى الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن، وارتفاع كلفة الاستيراد وأجور النقل.
وعلى مدخل محل «الربيع للأزهار والهدايا» يتحدّث خالد النهمي، لـ«العربي» عن الفئات العمرية التي عادة ما يستقبلها محلّه في مثل هذا الشهر من كل عام، مشيراً في هذا السياق إلى إقبال الشباب والشابات والذين في الغالب يشترون هدايا «عيد الحب» ليقدمونها لأصدقائهم أو أقرب الناس إليهم، منوهاً كذلك إلى كبار الموظفين وذوي الدخل المرتفع وأحياناً طلاب الجامعات.
ويرى النهمي أن المجتمع اليمني بشكل عام مجتمع محب ويتوق للسلام والاستقرار، ولذلك فهو يحرص على اقتناص أي فرصة أو مناسبة للتعبير عن مشاعره النبيلة تجاه الأصدقاء والأهل والأقارب، مضيفاً أن «اليمني بطبيعته لا يتحرّج في التعبير عن مشاعره بتقديم الهدايا المعبّرة».


عيد «فالنتاين» تاريخياً
وتاريخياً، يصادف الـ 14 من فبراير من كل عام ذكرى «فالنتاين»، أو ما يسمى بـ«عيد الحب»، ويحتفى به في معظم دول العالم، كيوم يرمز للحب والعشق والسلام؛ وتشير مصادر متعددة إلى ارتباط تاريخ 14 فبراير بأحداث وروايات عديدة، أشهرها قصة القدّيس «فالنتاين»، الذي عاش في روما، وقتل عام 269 بعد الميلاد، على يد الإمبراطور كلوديوس الثاني، بعد تصدّيه لقرار الإمبراطور القاضي بمنع الرجال من الزواج، خشية انشغالهم عن الحروب، فقد كان يرى أن الجنود المتزوجين غير أكفّاء، إلا أن القديس «فالنتاين» كان يزوجهم في الخفاء، إلى أن ألقي القبض عليه وأعدم، فتفرق دمه بين العشاق، وأصبح تاريخ إعدامه عيداً لكل العشّاق.

التعليقات