ولد الفنان التشكيلي زياد ناصر العنسي، في عام 1976، لأسرة عُرفت بالفن التشكيلي والنحت والتصوير. فأبوه الفنان الشهير ناصر العنسي، أحد أبرز مؤسسي الفن في اليمن، له أكثر من عشرين معرضاً فنيّاً محليّاً وأكثر من سبعة معارض خارجية، وقد حصل على جوائز محلية وعربية، من أبرزها: جائزة رئيس الجمهورية للفنون والآداب عام 2006، وجائزة معرض المقاومة «لن ننسى» بصنعاء عام 2005، وجائزة معرض المهرجان الأول للخيل صنعاء عام 2005، وجائزة لجنة التحكيم للتميز في الفنون التشكيلية، في دورتها الأولى عام 2008، والميدالية الذهبية لأجمل لوحة تشكيلية لمنظر سياحي بيني عام 2009، وشهادة الدورة التدريبية للجرافيك (حفر على الخشب، حفر على اللولينيوم، مونوبرنت) عام 2009، والميدالية الذهبية لأجمل  لوحة تشكيلية لمنظر سياحي بيني عام 2013، وجائزة دبي الثقافية عام 2013.
«العربي» التقى الفنان العنسي، وأجرى معه الحوار التالي:


عرف عن لوحاتك الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة.. إلى ماذا ترجع ذلك؟
أنا أعتبر ذلك جزءاً مهماً جداً في خصوصيتي وأسلوبي في الفن، وهذا يعود إلى أن اللوحة بالنسبة إليَّ هي «مشروع فني متكامل»، لذلك أنا أحرص كل الحرص بعد الانتهاء من أي لوحة على التأكد من إنها قد لامست طموحي، ومن ثم طموح ودهشة المتلقي، ويرجع ذلك أيضا إلى كوني أريد أن أكون متفرداً ومتميزاً ذا خصوصية فريدة، وهناك مقولة للفنان ليوناردو دافنشي «روح وجمال الأشياء في تفاصيلها».


يبدو ارتباطك الحميم بالطبيعة وتفاصيلها.. هل هو نكوص رومانسي أم ارتباط من نوع آخر؟
الطبيعة هي جزء هام جداً من طفولتي، وبخاصة تلك الطبيعة الصخرية التي كانت مصدراً لإلهامي في تفاصيلها المتنوعة الخضراء والشاحبة. كانت تفاصيل الشجيرات البرية وأزهارها الصغيرة تشدني كثيراً، وكنت أفكر في كيفية العلاقة الحميمة بين شجيرات رقيقة جداً للغاية مع تلك الصخور الشاحبة القاسية جداً. ما زلت أتذكر كثيراً من تلك المناطق الصخرية والقرى التي تعانق السحب، وأيضاً إلى كوني أريد أن أكون فناناً مميزاً مختلفاً عن الآخرين، فقد اخترت أن أرسم أماكن وصخور وشجيرات هي في متناول كثير من الفنانين وأيضا المتلقين والمتذوقين للفن، لكنهم لا يعرفون تلك القيمة الجمالية العالية في تلك الأماكن وتلك الشجيرات والصخور، «مواضيع نادرة جداً، لم يتم التطرق إليها، غير مستهلكة».
تحضر المرأة بكثافة في لوحاتك.. هل تستلهمها رمزاً؟ أم قضية؟
المرأة فعلاً لها حضور كبير في لوحاتي الفنية، وأنا أستلهمها تارة رمزاً، وتارة قضية، أو فكرة عميقة بالغة التعقيد، وتارة رمزاً للرقة والأنوثة والجمال، وهي أيضاً تلهمني في كثير من الأفكار ومن خلالها أستطيع التطرق إلى كثير من الرؤى والأحاسيس والانفعالات والتعبير عن كثير من القضايا والحالات الإنسانية البسيطة والغامضة والمتناقضة، وما أعرفه ويعرفه كثير من المثقفين والأدباء أن وراء كل فنان حقيقي محترف مبدع توجد ملهمة، هنالك شيء اسمه «ملهمات المشاهير».


تتعدد المدراس والتيارات الفنية التي تنتمي إليها لوحاتك.. أي المدارس تبدو أثيرة لديك؟
انطلقت من الواقعية «الكلاسيكية» ثم التعبيرية والانطباعية والرومانسية والتكعيبية والحداثية وما بعدها «المعاصرة»، لكنني أجد نفسي في الانطباعية والرومانسية. ربما ستكون لي في الأيام القريبة «خصوصية».
لا تكاد تخلو لوحة من لوحاتك من اللون الأصفر.. ما دلالته من وجهة نظرك؟
دلالة اللون الأصفر في لوحاتي هي الأمل والحياة والتحدي والثورة والنشاط والبهجة والتفاؤل.


هل تركت الحرب أثراً في لوحاتك أو في نفسيتك؟
بالتأكيد تركت الحرب أثراً في لوحاتي وفي نفسيتي أيضاً، فقد استوحيت منها كثيراً من أعمالي الفنية، وما زلت حتى اللحظة أستوحي كثيراً من الأفكار والرؤى التي انعكست على نفسيتي كثيراً، خاصة تلك الحالات الإنسانية التي أثارتها تلك الحرب على كثير من المدنيين الأبرياء من الأطفال والنساء، وأيضا ما وصلت إليه حالات كثير من الناس من المعاناة والألم والحزن واليأس والحسرة والصمود والأمل والخيبة. الفنان رسول الجمال، لكن في الوقت نفسه الفنان شديد الحساسية «حساسية الفنان مفرطة» يتأثر بكل شيء من حوله.

 

التعليقات