حملة استعراض «المجلس الانتقالي الجنوبي» لعضلاته، ومحاولة استعادة شعبيته المنهارة في الجنوب، من بوابة مدينة المكلا، انتهت، بخطابات لقياداته في الدورة الاعتيادية لجمعيته الوطنية، حملت في طياتها المزيد من التخبط وعدم وضوح الرؤية السياسية، فتارة يتبنى المجلس خطابا تصالحيا مع حكومة «الشرعية» وتارة يقف ضدها ويعلن مناصبتها العداء، وأحيانا يدعي بانفتاحه على جميع القوى الجنوبية، وفي نفس الوقت يمارس الإقصاء الممنهج للرعيل الأول من مناضلي «الثورة الجنوبية» ويحجم حضرموت بمنحها مقاعد محدودة في هيئته الرئاسية ثم يصفها بأنها «روح الجنوب وحصنه المنيع الأول».
ويبدو القاسم المشترك في كلمات رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ورئيس الجمعية الوطنية احمد سعيد بن بريك، هو انتهاج مسلك التصعيد ضد قوات الرئيس عبدربه منصور هادي في وادي حضرموت، وتحميلها مسؤولية العمليات الإرهابية التي تضرب مدنه، وهذه المرة تضمنت الكلمات تهديدات بالاستعداد لاقتحام الوادي لتطهيره من «قوات هادي الإرهابية».
هي رسالة إماراتية هناك من يرى أن قادة المجلس أرادوا إيصالها للحكومة «الشرعية» والسعودية التي ترفض تمدد قوات «الانتقالي» أو «النخبة الحضرمية» إلى وادي حضرموت، مفادها بأن أي لمحاولة لتحجيم دور أبوظبي في الجنوب سيقابل بمغامرة قد تعيد سيناريو أحداث يناير 2018 في عدن، ولكن هذه المرة في حضرموت «خاصرة» السعودية من بوابة منفذ الوديعة.
الاستياء الشعبي من زيارة قيادة «الانتقالي» إلى المكلا، من جهته، تصاعد بعد تحويلهم عاصمة حضرموت إلى منصة للتباهي بقوتهم العسكرية، حيث ازدحمت شوارع المدينة بالعشرات من الأطقم العسكرية بمسلحيها، الذين يقطعون على متنها خطوط السير بسرعة قصوى دون مراعاة حقوق المارة أو ضيق الشوارع التي يخترقونها، في سلوك عده البعض استفزازياً، وتحدوا بأن تواصل جحافل هذه القوات طريقها  إلى الوادي، لو كانت لدى المجلس فعلا نية على تحريره من القوات الشمالية.
وكان وصول قادة «الانتقالي» إلى المكلا عبر مطار الريان الدولي، علامة أخرى أثارت حفيظة العامة، فالمطار الذي استحدثت بداخله راعية المجلس الإمارات سجنا سريا لتعذيب معارضي سياساتها، مغلق منذ ثلاثة سنوات ولا يفتح مجاله الجوي إلا لقدوم أو مغادرة قيادات «الشرعية» والسلطة المحلية و«الانتقالي» الذين لم يجرؤا قيادي واحد فيهم على انتقاد استمرار إغلاقه حتى اليوم.
ورغم كل التسهيلات التي قدمتها السلطة المحلية لـ«الانتقالي» منذ لحظة وصولهم المكلا، بداية بفتح أبواب صالات التشريفات لاستقبالهم وتكليف إدارة المراسيم بمرافقتهم، وتنظيم حركتهم، إلا أن الخلافات بينهما خرجت للعلن بعدما رفض محافظ المحافظة سالمين فرج البحسني الجلوس معهم، ثم إصدار السلطات الأمنية في المحافظة تحذيرات بعدم تجاوز صلاحياتها من قبل مواكب حراسات «الانتقالي» وانتقاد المظاهر المسلحة التي رافقتهم في مدينة «مستقرة أمنياً ومحمية من قوات النخبة الحضرمية».
وبعيداً عن القشور التي يسهل التقاطها بنظرة عابرة، تبدو خفايا موافقة «الشرعية» على انعقاد الجمعية الوطنية لـ«الانتقالي» في المكلا، مؤشر على «صفقة» مع الإمارات والسعودية، مقابلها السماح بالئتام جلسات مجلس النواب في عدن، في محاولة لمسابقة الزمن قبل إتمام حكومة «الإنقاذ» انتخابات ملئ القواعد الشاغرة في المجلس وتوجيه ضربة قاضية لمجلس هادي، الذي يسعى «التحالف» بانعقاده لتمرير اتفاقيات تخوله بالسيطرة على أبرز منافذه البحرية والجوية بما في ذلك الاستحواذ على جزيرة سقطرى، وشق أنبوب النفط السعودي عبر بحر العرب من أراضي محافظة المهرة.
(العربي)

 

 

 

التعليقات