بعد أسبوع من انقطاعها ومن دون معرفة السبب، عادت «لجنة إعادة الانتشار في الحديدة»، امس السبت، لاستئناف جلساتها بحضور ممثلي «الشرعية» و«الإنقاذ» في الحديدة. الجديد هذه المرة وبهذه العودة، هو أن اللجنة عقدت اجتماعين في فندق تاج أوسان بمناطق سيطرة «الإنقاذ» في مدينة الحديدة، وليس في عرض البحر، وذلك محاولة لإزالة الاعتقاد الذي ساد الوسط السياسي اليمني بما فيه الدولي، أن نقل اجتماعات اللجنة الى البحر مؤشر على التعقيد الذي يقف أمام تنفيذ اتفاق الحديدة. ولكن المعطيات على الأرض تقول إن التعقيد حاضر ومتطور، بدليل أن كل الاجتماعات التي تمت في الحديدة حتى الان لم تخرج بأي نتيجة واضحة وملموسة.
مصادر سياسية وعسكرية مطلعة في الحديدة وفي حديثها إلى «العربي»، كشفت «أن الأطراف اليمنية تستمر في التعنت في تنفيذ الاتفاق بشكل واضح، وأن كل طرف يحاول حرف مسار الاتفاق ومسار النقاشات، خصوصاً من قبل طرف الشرعية، الذي يذهب ويعود بنفس الحديث، ويطرح مقترحات انسحاب كامل وما إلى ذلك».
وبحسب المصادر، يؤكد هذا أن «الشرعية» تلقى تعليمات من قبل حلفائها في الحرب، وعلى رأسهم أبو ظبي، والتي تعمل على إفشال الاتفاق، بأي طريقة وتحت أي أسلوب، لأن الاتفاق يعني إنهاء التواجد العسكري ومنعه من أي تقدم، وهذا ما لا تريده أبو ظبي التي تخوض الحرب تحت هذا الهدف.
وذهب «العربي»، نحو طرح تساؤل بشأن ما الذي جاء به رئيس الفريق الدولي الجديد، وما الذي تغير حتى الان؟ وما مصير الاجتماعات التي تتم بين الأطراف برئاسة وإشراف هذا الرجل؟
المصادر المطلعة والمشاركة في الاجتماعات، أجابت بأن «الاجتماعات تناقش ذات النقاط والأفكار والاطروحات التي كان يطرحها رئيس الفريق الدولي السابق باتريك كامييرت»، وهي «بحث آليات الانسحاب، وإعادة انتشار من موانئ الحديدة الثلاثة أولاً، ثم الانسحاب المتبادل لقوات الطرفين من الأحياء الجنوبية والشرقية والشمالية لطريق صنعاء وفتح ممر آمن للمساعدات الإنسانية».
وتلفت المصادر إلى أن «الحرب لا زالت مطولة وأن الفريق الدولي هذا لن يضيف شيء سوى أنه يعقد الأزمة والحل ويضع السلام أمام طريق طويل معقد وشائك، ويبدو أن أطرافاً دولية بدأت الحرب في اليمن بغرض تحقيق مصالح خاصة بها لا باليمنيين».
ويحاول رئيس الفريق الأممي في «اللجنة» مايكل لوليسجارد، تحقيق نتائج في الجلسات برغم أن اللقاءات لم تحقق أي نتائج إيجابية بين الطرفين.
من المتوقع أن يقدم المبعوث الأممي مارتن جريفيث تقريره الثاني غداً الاثنين بشأن اتفاق الحديدة، ومستوى تنفيذ قراري مجلس الأمن الأخيرين بشأن السويد والحديدة تحديداً، ولكن ووفقاً لمؤشرات فإن جريفيث لن يقول شيئاً مهماً ولن يأتي بجديد.
سيكون حديثه طبقاً لمعطيات ومؤشرات سابقة، عن اتفاق أولي، بما يوحي عن انفراجه قريبة وملموسة، ولكن ذلك الحديث ظل ولا يزال مجرد عنوان مخادع، وصار الجميع يتعامل مع ذلك الحديث على أنه انسداد. وهذا ما هو حاصل بالفعل، على مدى شهرين متتاليين، وكل الاجتماعات التي تجري تناقش المراحل الأولية بشأن خطة الانسحاب وإعادة الانتشار، وإلى آخر ذلك.
وفي نظر «الشرعية»، يبدو المبعوث الأممي، غير جاد في وضع حد للفشل، وحظي موقفه الأخير بالكثير من الاستياء والانتقادات، واتهمته حكومة «الشرعية» بالانحياز الفاضح لحركة «أنصار الله»، حيث غرد وزير الإعلام اليمني ممر الإرياني قائلاً: «لا يجب السكوت على هذا وإن صبر الحكومة لن يطول».

التعليقات