من جديد عادت الإمارات إلى مدينة المهرة، بعدما كانت قد غادرتها على اثر تفاهمات مع السعودية في العام 2016، غير أن انتشار قوات «النخبة المهرية»، قبل أيام، وعددها أكثر من 4 ألاف مقاتل في مديريات المهرة كافة، في ظل وجود حراك قبلي وشعبي متصاعد ضد «التحالف» في المدينة منذ أشهر، جعل من سيناريو المواجهة العسكرية أمراً متاحاً، وقد علَّق الزعيم القبلي الذي يقود الحراك الشعبي في مواجهة «التحالف» أحمد الحريزي على انتشار «النخبة» قائلاً: «الآن أصبحنا مضطرين للدفاع عن أنفسنا».
تفاهمات أبوظبي والرياض
تحركات «المجلس الانتقالي» في حضرموت ووصول «النخبة المهرية» إلى المهرة، فضلاً عن تواجد القائد العام للقوات الإماراتية في اليمن أبوراشد في سقطرى، تبدو تحركات متصلة ببعضها، ضمن تفاهمات بين أبوظبي والرياض، خصوصاً والأخيرة واجهت ضغطاً شعبياً في مدينة حوف بالمهرة قبل أيام، بسبب سيطرة قواتها على مبنى السلطة المحلية، قبل أن تنسحب بفعل تحركات قبلية أرغمتها على المغادرة.
وبرأي محللين، فإن الرياض طلبت من أبوظبي استنساخ تجربة الأحزمة الأمنية في عدن ولحج وأبين والضالع والنخب في حضرموت وشبوة بمدينة المهرة، وذلك لكبح الحراك القبلي الشعبي في المدينة، لكن أبوظبي قبلت الطلب بشروط، من ضمنها تشكيل نخبة في جزيرة سقطرى. وبحسب المصادر فإن أبو راشد قابل القوات التابعة لـ«الشرعية» وعرض عليهم البقاء في الجزيرة والعمل مع «النخبة» مقابل مبالغ مالية لكل جندي وضابط لا تقل عن 5 ألاف درهم إماراتي أو المغادرة، ومن شروط أبو ظبي أيضاً تنشيط «الانتقالي» في حضرموت، ما يعني بدء الحرب السياسية والشعبية ضد قوات «الشرعية» في الوادي حتى مغادرتها مدينة حضرموت.
موقف أبناء المهرة
فور وصول قوات «النخبة المهرية»، سارعت قيادات سياسية وقبلية إلى رفض «ملشنة» المهرة، وحذّر وكيل المحافظة لشؤون الشباب بدر كليشات، من «ملشنة المهرة وفتح معسكرات على غرار ما هو موجود في عدن والضالع»، تصريحات أدت إلى إقالة كلشات وأحيل بسببها إلى التحقيق.
في موازاة ذلك، كان موقف قيادات الحراك القبلي والشعبي المناهض لـ«التحالف» في المهرة منسجماً، وعبّر كل من الشيخ أحمد الحريزي، واللواء محمد قحطان، والسلطان عبدالله بن عفرار، رفض تواجد قوات أجنبية في المدينة، واصفين تواجدها بـ«الاحتلال» ومؤكدين أن «تشكيل النخبة تقويض للشرعية في المدينة».
وتقول تلك القيادات إن حديث «التحالف» عن مواجهة التهريب والإرهاب في المهرة، «ما هو إلا شماعة للسيطرة على المدينة وفرض حصار شامل غير معلن عليه».
وكشفت مصادر في المهرة لـ«العربي» عن أزمة «تعيشها المدينة بسبب تصرفات السعودية ضد التجار الموردين عبر منفذي صرفيت وشحن مع عمان»، لافتةً إلى أن «الشاحنات تخضع لتفتيش القوات السعودية بشكل مهين، ويتم حجز البضائع لأيام، الأمر الذي يسبب تلفها».
وأوضحت المصادر أن «منع القوات السعودية الصيادين من الأصطياد في المهرة كبد المواطنين الخسائر، وتعطلت مصادر دخل لمئات الصيادين».
هكذا تبدو التطورات في المهرة، إصرار «التحالف» على بسط سيطرته ونفوذه على كامل مديريات المهرة، حتى لو كلفه ذلك استخدام السلاح ضد القبائل الرافضة لتواجد القوات الأجنبية، في مواجهة ذلك يصعد أبناء المهرة من حراكهم الشعبي وتقف قيادات قبلية وعسكرية وسياسية وازنة على رأس ذلك الحراك، الأمر الذي ينذر بتحول المهرة إلى ساحة معركة في الوقت القريب.
(العربي)

التعليقات