«اتفاق الحديدة» مفتاح السلام الدائم
رأت «منصة الأخطار الدولية» (جلوبال ريسك إنسايت)، أن «اتفاق الهدنة بشأن مدينة الحديدة المحاصرة، كان أول خطوة جادة نحو إحلال السلام في المملكة التي مزقتها الحرب،» لكنها في المقابل أكدت على أن «عودة المواجهات بات يهدد بين الفينة والأخرى ذذلك الاتفاق الهش».
ونوهت المنصة الدولية بأن «السرد المتغير فيما يتعلق بدور المملكة العربية السعودية، سوف يلعب دورا حاسما في حل الصراع، أو على الأقل في تخفيف الأزمة الإنسانية المأساوية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن «الاحتجاج الدولي المتنامي بشأن الحالة الإنسانية في الحديدة، والدعم المقدم من الأمم المتحدة في شكل قرار جديد لدعم اتفاق الحديدة، يوفر أيضاً حوافز قوية للحوثيين والحكومة للتعاون».
وأضافت المنصة: «الاستعداد الأولي للفصائل، وكذلك اللاعبين الإقليميين مثل المملكة العربية السعودية وإيران، لدعم اتفاق الأمم المتحدة الأولي، يُعطي مؤشرات على أن التقدم السلمي ممكن، إذا ظلت جميع الأطراف ملتزمة وتتعاون مع فريق الأمم المتحدة للمراقبة، حيث من الممكن التوصل إلى وقف إقليمي أوسع لإطلاق النار».
ولفتت المنصة إلى السعودية «تواجه الآن ضغوطاً دولية متزايدة، خاصة بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ولكن إذا كان التحالف الذي تقوده سيترك النزاع فإن هذا لن ينهي القتال في اليمن تماماً، بل إن الصراع القائم بين الحوثيين والحكومة سيتطلب مفاوضات معقدة».
وأكدت «جلوبال ريسك إنسايت» أن «وقف إطلاق النار في الحديدة خطوة جديرة بالاهتمام نحو السلام الدائم، وأن استعداد الحوثيين والحكومة للقدوم إلى الطاولة يدل على رغبة جديدة في تحقيق السلام»، مشددة في ختام تحليلها على ان الأمم المتحدة، عن طريق مبعوثها الخاص غريفيث، «تحتاج إلى العمل بسرعة للحفاظ على الاتفاق ودعم عملية السلام على الأرض».
دور الحركة العمالية لوقف الحرب على اليمن
وفي سياق آخر أكدت الباحثة الألمانية، في جامعة «دويسبورغ»، سونيا كريجر، أن «رؤية صور الأطفال اليمنيين بعيونهم الحزينة وصور الأطفال الرضع الذين ليسوا سوى جلد وعظام، ممسكين في أحضان الوالدين اليائسين، أمر يبعث على الحزن».
وأشارت كريجر إلى أنه «ومع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق، فإن الحرب المنسية في اليمن، قد جذبت الانتباه في الوقت الذي أصبح فيه الوضع في هذا البلد أكثر وضوحا، ويتطلب فهما أعمق لما يحدث من دور لشركات صناعة الأسلحة في خلق هذه الأزمة وإدامتها، حيث، يصبح الصراع الديني والسياسي قاتلاً عندما تشارك الأسلحة التي تنتجها الشركات».
ولفتت إلى أنه «وفي عالم تسود فيه الرأسمالية العالمية، يتم إنتاج الأسلحة وبيعها من قبل شركات خاصة يكون غرضها الوحيد هو الاستفادة من الموت والدمار، حيث يساعد مقاولو الدفاع، بمساعدة أهدافهم من خلال تحالفهم مع الحكومات في القتل، وتعتبر الحرب بالنسبة لهم بمثابة تجارة مربحة».
وشددت كريجر على أنه «لا يمكن الاعتماد على السياسيين، في اقتراح وتمرير القرارات والتشريعات، حيث أن الأنظمة الرأسمالية، دائماً ميتم اتخاذ القرارات السياسية فيها على أساس ما إذا كانت ستفيد في النهاية الطبقة الحاكمة».
وأكد كريجر على «وجوب أن يعتمد النضال من أجل السلام في اليمن على حركة العمال الدولية، كما أنه يجب على العمال في البلدان التي تتاجر مع المملكة العربية السعودية، أن ينخرطوا في إجراءات في مكان العمل تطالب حكوماتهم بقطع العلاقات معها وإرسال المساعدات الإنسانية إلى اليمن، والدعوة إلى إنهاء الحصار والتسليم الفوري والمباشر للمواد الغذائية والطبية للشعب اليمني».
وفي ذات السياق أضافت كريجر: «في الولايات المتحدة يجب على العمال الوقوف ضد سياسات ترامب المناهضة للاجئين، ووضع حد لجميع مبيعات الأسلحة وحرب الطائرات بدون طيار، كما يجب على اليسار الاشتراكي الدفاع عن حق الشعب اليمني في تقرير المصير، وإدانة هجمات السعودية على المدنيين، وشجب جميع الممثلين الجمهوريين والديمقراطيين الذين يغذون صناعة الحرب».
وختمت كريجر تحليلها مؤكدة على أنه «يمكن للطبقة العاملة أن تنتظر من النخب السياسية أن تضع حداً لتواطؤها مع الرأسمالي الذي يربح من دمار الحياة البشرية، كما يجب عليها أن تبني التضامن الدولي لمحاربة مشاريع التدمير والهيمنة الإمبريالية التي تقودها الشركات».
تهميش دور المرأة في اليمن
اعتبر «المجلس الأطلسي» (مؤسسة بحثية)، أن «من بين الخسائر السياسية العديدة في اليمن جراء الحرب الأخيرة التي اعقبت سيطرة الحوثيين على السلطة في صنعاء العام 2014، كان فقدان المرأة للسلطة السياسية، بعد أن حصلت النساء على نسبة 30 في المائة من التمثيل في لجنة تطوير المؤسسات الوطنية، وشاركت في لجنة صياغة الدستور، لأول مرة في تاريخ اليمن، حيث كان يضمن لهن ما نسبته 30 في المائة في أي تشكيل للجنة في المستقبل».
وأضاف المجلس الأمريكي: «لكن اليوم وفي عملية حل النزاع، فإن النساء اليمنيات يكاد لا يتمتعن بأي قوة سياسية على الإطلاق، وبتن يواجهن نفس التهميش لجماعات أخرى مثل الشباب والحركة الانفصالية الجنوبية التي غيبت أيضا عن طاولات المفاوضات، والتي كان آخرها تواجد مندوبة واحدة فقط في آخر محادثات سلام في ستوكهولم، وهي السيدة رنا غانم، الأمينة المساعدة للحزب الناصري والتي كانت ضمن الوفد الحكومي».
وأشار «المجلس الأطلسي» إلى أن «الصراع في اليمن اليمن، الذي خلف أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وباتت المجاعة المنتشرة على نطاق واسع تهدد الجميع في اليمن، قد جعل من النساء والفتيات أكثر عرضة للتأثر، كما أدت الحرب إلى ارتفاع في زواج الأطفال وزيادة العنف ضد المرأة بنسبة 63 في المائة، حيث تحتجز عشرات المعتقلات دون توجيه تهم إليهن ويواجهن التعذيب وسوء المعاملة في السجون».
وأكد «المجلس الأطلسي» على إن «الإرادة السياسية من الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي للتصدي للتهميش السياسي للمرأة هي أمر أساسي لزيادة التمثيل السياسي للمرأة في عملية حل النزاع في اليمن وفي الوقت نفسه، كما أنه من المهم أن تستمر النساء اليمنيات من جميع جوانب الطيف السياسي في لعب دور مركزي، ضمن المساحة المتاحة لهن للمساهمة في حل النزاع في بلدهن».

التعليقات