على الرغم من محاولات الحل السياسي التي تسعى إليها الأمم المتحدة للحرب في اليمن وآخرها مؤتمر ستوكهولم، إلا أن حكومة «الشرعية» لا تدخر جهداً إلا وتستغله للتصويب على حكومة «الإنقاذ» ومكوناتها الأساسية، وقد بات واضحاً أن جلوسيها إلى طاولة المفاوضات لم يكن إلا بعد ضغوط دولية مورست على قادة «التحالف»، بدأت مع مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ولم تنته.
آخر تلك المحاولات جاءت على لسان وزير الاعلام في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي معمر الإرياني، الذي أعاد توجيه الطلب إلى الولايات المتحدة بـ«تصنيف ميليشيات الحوثي (أنصار الله) والتعامل معها كجماعة إرهابية»، وذلك خلال لقائه السفير الأمريكي لدى اليمن ماثيو تولر أمس الأربعاء.
ولم ينس الإرياني التصويب أيضاً على اتفاق السويد، حيث أشار خلال لقائه إلى «تهرب ميليشيات الحوثي من تنفيذ اتفاقية السويد، وهو ما جعل آمال الشارع بنجاح الاتفاق تتضاءل».
طلب «الشرعية» الأخير لم يكن الأول من نوعه للأمم المتحدة والولايات المتحدة، وعلى الرغم مما أثارته صحيفة «واشنطن بوست» في نوفمبر الماضي، عن مسعى جدي لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب لبحث الأمر، إلى أن هذه المطالبات لم تجد الاذان الصاغية حتى اليوم.
مراقبون استغربوا توقيت «الشرعية» في إعادة طرح القضية في وقت تسير عجلات الحل ولو على مهل، خاصة وأن تصنيف «أنصار الله» على لوائح الإرهاب لن يأتي بالسلام، لافتين إلى أنه وعلى الرغم من أن هكذا إدراج سيحمل المزيد من التعقيدات على الساحة السياسية، إلا أن تأثيره على «أنصار الله» لن يكون بالمستوى الذي تنشده «الشرعية».
ويشرح خبراء لـ«العربي» أن لإدراج «أنصار الله» على اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية رسمياً، نواحٍ قد لا تكون مؤاتية في الوقت الراهن، وذلك بالنظر إلى المتغيرات السياسية في المنطقة.
فمن الناحية القانونية سيكون «ممنوعاً على المواطنين الأمريكيين أو أي جهة تقديم المساعدة لحركة أنصار الله، وبالتالي تجميد أموالهم وحظر السفر على قياداتهم»، ما يجعل الإدارة الامريكية غير قادرة على التعامل معهم في حربها المعلنة على تنظيم «الدولة»، كذلك سيكون على الولايات المتحدة التدخل المباشر في الحرب، بوصفها حرباً على الإرهاب.
وأيضاً سيكون على واشنطن الامتناع عن التعاطي مع الحركة بوصفها مكوناً أساسياً في البلاد، وقد أظهرت «أنصار الله» خلال سنوات الحرب نفوذاً حقيقي على الأرض.
هذا التوجه كان قد عبر عنه الرئيس عبدربه منصور هادي خلال حوار مع «القدس العربي» في الثالث من فبراير العام 2017، حيث أكد أن الإدارة الأمريكية حينها رفضت تصنيف «أنصار الله» على لائحة الإرهاب، حتى أنها رفضت ان يوظف السلاح من قبلها في القتال الداخلي.
وقال «أنا أذكر أن الأمريكيين سلموا للجيش اليمني أسلحة متطورة في عهد علي عبدالله صالح، وجاء قائد المنطقة المركزية الأمريكية في زيارة لليمن أيام فترة الحروب مع الحوثي، وقال بالحرف الواحد: نحن لا نسمح لكم باستعمال السلاح في حرب صعدة، لو علمت الإدارة الأمريكية أنكم استعملتم السلاح الأمريكي ضد الحوثي فسنتوقف عن دعم اليمن، لأن الأمريكيين كانوا يقولون نحن ندعم اليمن في حربه على القاعدة والإرهاب، ولا يصنفون الحوثي كمنظمة إرهابية».
وأوضح هادي في حواره حينها أن الولايات المتحدة الامريكية كانت تريد «دوراً للحوثيين، لأنهم وعدوا الإيرانيين بأن يظل للحوثي مستقبل سياسي كجزء من صفقة الاتفاق النووي مع طهران».
أما في خصوص الرسائل السابقة التي بعثتها «الشرعية» للأمم المتحدة في السياق ذاته، أي تصنيف «أنصار الله» على لائحتها للإرهاب، فإنها مطالبات يصفها حقوقيون بـ«الفارغة من المضمون»، خاصة وأنها تأتي في ظل الحراك السياسي الذي أكد المجتمع الدولي على أنه السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.
ويؤكد خبراء حقوقيون أن مثل هكذا قرار لو اتخذ فإن من شأنه أن يفاقم من الأوضاع على مختلف الأصعدة.
على الصعيد الإنساني، فإن من شأن القرار أن يزيد من الوضع سوءاً بأضعاف ما هو عليه أصلاً في اليمن، حيث لن يكون بمقدور مؤسسات الأمم المتحدة أو الإنسانية إيصال المساعدات إلى مناطق نفوذ الحركة، خاصة وأن الأمم المتحدة «ترفض التحاور مع جماعات إرهابية».
أما سياسياً، فإن جهود الحل التي ترعاها الأمم المتحدة ستتوقف، إذ أن التصنيف من شأنه أن يؤثر على جهود التفاوض ولقاءات مندوبيها مع مسؤولي الحركة، وبالتالي وقف أي حراك سياسي أو جولات مشاورات أخرى؛ وحينها لن يعترف المجتمع الدولي بالحركة ككيان سياسي، وسيصار إلى اعتبارها كياناً خطراً على السلم والأمن الدوليين.
أما ميدانياً، فإن من شأن تصنيف «أنصار الله» على قوائم الإرهاب الدولية أن يفاقم من مستوى العمليات العسكرية، ويغرق البلاد في المزيد من الحروب، ما سيضع المواطن أمام مصير أشد ظلمة، وسيصبح متاحاً لدول أخرى التدخل في الحرب، باعتبارها حرباً على الإرهاب، في واقع مغاير لما هو قائم اليوم، حيث ينظر إلى الحرب الدائرة على أنها «صراعاً بين طرفين سياسيين، أو حرباً أهلية».
(العربي)

التعليقات