شكل الصراع السياسي في تاريخ اليمن بكل خلفياته الدينية والايديولوجية اهتماماً خاصاً عند الباحث قادري احمد حيدر في كتابه «الصراع السياسي في مجرى الثورة اليمنية وقضية بناء الدولة 1963-1962 إلى 1990م» والكتاب الصادر حديثاً عن «مركز الدراسات والبحوث اليمني»، يقع في 344 صفحة، ومن خلاله يقرأ الباحث تبعات وأثر ذلك الصراع وخلفياته السياسية والاجتماعية على الواقع السياسي الحالي وقضية بناء الدولة، وقد تناول علاقة «المشيخيات القبلية» بالدولة ابتداء بسلطات الأئمة المتعاقبة في السياق التاريخي، ومن بعدها مع الجمهورية وجدلية  «رئيس الشيخ وشيخ الرئيس».
ورأى الباحث أن هناك جملة من العوائق وقفت أمام وجود أي محاولة للبناء المؤسسي، تمثلت في ثلاثة أخطار، أولها تمثل في ظروف نشأة الدولة في واقع يتحكم به ثلاثة نماذج من الدويلات: القبيلة، والاتحادات القبلية التاريخية ونموذجي دولتي الخلافة والأئمة. وثاني هذه الاخطار تمثل في «خطر السياسي الاجتماعي المذهبي الديني القبلي»، وثالث تلك الأخطار هو «الارتهان والتبعية للخارج».
ويرصد الباحث في تأصيله للنظام السياسي خلفية تاريخية سياسية في الشطر الشمالي، كما يؤصل للحيثيات والمسببات وطبيعة التحالفات القبلية السياسية، والايديولوجية السياسية، التي عملت على إعاقة بناء مؤسسات الدولة.
وفي الفصل الثاني الذي توزع على خمسة أقسام، يقدم فيها خلفية سياسية تاريخية للتكوينات السياسية والقبلية والسلطنات والمشيخيات في الشطر الجنوبي، وطبيعة التنافس على السلطة، ثم يقدم في قراءة في توحيد المشيخيات والسلطنات ومفاوضات الاستقلال، ثم يقدم قراءة في وثيقتين هامتين، هما وثيقة «اتحاد الإمارات المزيف مؤامرة على الوحدة العربية»، وهي الوثيقة التي أصدرتها «حركة القوميين العرب» حول محاولة المستعمر البريطاني إقامة اتحاد فيدرالي في الجنوب، والوثيقة الأخرى هي الميثاق القومي، وهو إعلان تشكيل الجبهة القومية. ويرى أن «إلحاق كلمة القومي بتسمية وثيقة الميثاق، ربما لطبيعة ومضمون المد الصاعد لحركة التحرر العربية القومية» بل لدور القائد السياسي لحركة القوميين العرب في صيغة تحالف الجبهة القومية، وهي وثيقة تضم في طياتها الاتجاهات السياسية والنظرية والفكرية لحركة القوميين العرب، وذلك يعتبره شكلا من أشكال الصراع الايديولوجي.
ويعرج الكتاب على خلفية تاريخية سياسية للكفاح المسلح والتسوية السياسية في الشطرين، وتشكيل منظمة تحرير الجنوب المحتل وتوحيد الجبهة القومية ومنظمة التحرير، ثم الصراع المسلح بينهما، ويقدم قراءة حول مفهوم اليمين الرجعي والتقدم اليساري، و الاستقلال الوطني في الجنوب وتحدياته،  خلفية الصراع بين أجنحة الجبهة القومية، وهو يعيده إلى جذوره التي يرى أنها «واقع اجتماعي اقتصادي متخلف ما بين القبلي والعشائري، والبدوي، والمناطقي، والجهوي»، وفي المجمل يشكل الكتاب إضافة نوعية  للمكتبة اليمنية التي تغيب عنها مثل هذه الدراسات البحثية.
ويذكر أن الباحث قادري احمد حيدر يشغل حالياً منصب كبير الباحثين في مركز الدراسات والبحوث اليمني، وقد صدر له 12 كتاباً وعدد من الدراسات منها «المثقفون وحركة الأحرار الدستوريين، الاحزاب القومية في اليمن، اليمن تحولا ت السياسة والواقع، القضية الجنوبية رؤية سياسية تاريخية.  والريشة والصولجان، والبردوني المثقف المؤسسة».

التعليقات