يبدو أن حملة «الحزام الأمني»، على عناصر تنظيم «القاعدة» في وادي عومران بمودية بمحافظة أبين، قد عادت أدراجها بعد ساعات من انطلاقتها بمساندة طيران «الإباتشي» التابع للإمارات، وعلى الرغم من إعلان «الحزام» الإنتصار على «القاعدة» وتطهير الجبال من عناصره، غير أن التنظيم نفى أن يكون له معسكرات في جبل عومران، ووصف الإنتصارات المزعومة للقوات المدعومة من الإمارات بـ«الوهمية».
هدف «التحالف» من العملية
حظيت معركة مودية بتغطية واسعة من قبل  إعلام «التحالف»، وعلى غير عادتها أظهرت القنوات السعودية أعترافاً ضمنيا بقوات «الحزام الأمني»، وكشفت عن مشاركة «التحالف» في العملية، تلك التطورات برأي محللين، جاءت بعد التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تقديم «التحالف» دعماً مالياً وعسكرياً لـ«القاعدة» في اليمن، ولفتت التقارير إلى أن «سلاحاً أمريكياً بات بيد القاعدة بعد أن سُلم من الأمريكيين إلى السعوديين»، الأمر الذي نفاه المتحدث بإسم «التحالف» تركي المالكي، والذي أكد أن «التحالف» سيحقق في تلك الاتهامات، وبعد أيام قليلة على تلك التسريبات، سارع «التحالف» إلى خوض معركة «وهمية» ضد «القاعدة» في مودية، وهي العملية الثالثة خلال أقل من شهرين، التي أعتبرها مراقبون «معركة مؤقتة» للفت انتباه المجتمع الدولي الذي بات يتهم «التحالف» بتقديم تسهيلات لـ«القاعدة».
التشكيك في العملية
وبحسب مصادر مقربة من «القاعدة» تحدثت إلى «العربي»، أكدت أن «العملية عبارة عن مسرحية استمرت 3 ساعات»، معتبراً أن تصريحات قائد قوات «الحزام الأمني» في أبين عبداللطيف السيد، الذي أكد فيها سقوط قتلى وجرحى من «القاعدة» بإنها «غير صحيحة، خصوصاً وأن الحزام لم يعلن أسماء ولم يكشف عن صور للقتلى والجرحى».
وأشارت المصادر إلى أن «جبال عومران ليس من السهل السيطرة عليها، وهي عبارة عن سلسة جبال تربط بين أبين والبيضاء وشبوة، ولا ويوجد للتنظيم معسكرات ثابتة في تلك الجبال»، مضيفةً أن «القاعدة تتواجد في المحفد، وتمارس نشاطاً ملحوظاً، وتقوم بعمليات شبه إسبوعية ضد قوات الحزام الأمني، على طول الطريق الرابط بين مودية والمحفد».
«القاعدة» تنشط في البيضاء وعدد من الجبهات
يتواجد تنظيم «القاعدة» في محافظة البيضاء، ونشر أكثر من تسجيل مرئي لعدد من معسكراته التدريبية في المدينة، كما أنه يخوض معارك مع مقاتلي «أنصارالله» في أكثر من جبهة، من ضمنها جبهات في الجوف ومأرب إضافة إلى تواجده في جبهات الساحل الغربي التي تخضع لإشراف الإمارات.
وبحسب مصادر لـ«العربي» أكدت أن «القاعدة تنشط بين أبين والبيضاء بشكل طبيعي دون أن يعترضها أحد، وشوهدت عربات عسكرية للتنظيم تمر من أبين إلى البيضاء»، غير أن قوات «التحالف» والكتائب المدعومة من قبلها لا تعترض «القاعدة» في تلك المناطق، في الوقت الذي تخوض فيه معها معارك محدودة في بعض المناطق. ويرى مراقبون أن هناك «تفاهمات بين الجانبين قبيل إندلاع تلك المعارك، التي يتم تغطيتها إعلامياً لذر الرماد على العيون».
وكشف سياسيون ونشطاء على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، بعضاً من نماذج دعم «التحالف» لتنظيمي «القاعدة» و«الدولة»، وكيف أخفت أبو ظبي قتلة الشيخ عبدالرحمن العدني بعد القبض عليهم، كما أنها تتحفظ على عناصر قامت بعمليات تصفيات طالت عدد من القيادات السياسية والعسكرية والدينية، وأخر تلك العناصر أبو بكر الباكري، الذي سلمته قوات أبو العباس في تعز للإمارات والتي بدورها سفرته إلى خارج اليمن.
وبرأي محللين هكذا تبدو معارك «التحالف» ضد تنظيمي «القاعدة» و«الدولة»، في أكثر من منطقة، لا تخلو من «تفاهمات» تقضي بتسليم مدينة واستلام أخرى، مقابل عمليات محدودة تبقي على العناوين العريضة لمهمة «التحالف» في مكافحة «الإرهاب».
(العربي)




 

التعليقات