رفع نادي «القضاة الجنوبي» الراية البيضاء في نزاعه «الحقوقي» مع الحكومة «الشرعية»، متذرعاً بـ«صحوة ضميره» وإحساسه بمعاناة المواطنين التي أجبرته على التخلي عن «تعنته» وإنهاء الإضراب الذي عطّل سير القضاء في المحافظات الجنوبية قرابة ثلاثة أشهر.
النادي أعلن قبل ثلاثة أيام في بيان، أن أعضاءه سيباشرون أعمالهم لمدة يومين فقط هما (الإثنين والثلاثاء)، «للنظر في الطلبات والقضايا المستعجلة، ولتخفيف معاناة المواطنين وتجاوباً لنداءاتهم»، محمّلاً «مجلس القضاء الأعلى مسئولية ما حصل ويحصل من معاناة للمواطنين وأعضاء السلطة القضائية وموظفيها الإداريين طوال الفترة الماضية»، كما طالب المجلس بـ«التحرك الجاد ومن صميم مسؤوليته في متابعة مكتب رئيس الجمهورية لإنجاز تسويات الدرجات القضائية وترقياتهم».
بيان النادي لم يخلُ من لغة التهديد والوعيد، إذ حدد مهلة شهر واحد لتلبية مطالبه، ملوحاً بإجراءات تصعيدية في حال تجاهلها، لم يفصح عنها في البيان، لكن أعضاء في قياداته أكدوا بأنهم قد يرفعوا القضية إلى المنظمات والهيئات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، كون اليمن واقع تحت البند السابع ويخضع لشبه إدارة دولية، معتبرين أن «فضح» الانتهاكات التي تمارس بحق القضاة الجنوبيين منذ العام 94 سيحرج الحكومة «الشرعية» وسيغرضها لضغوط خارجية هي في غنى عنها كونها متهمة مسبقاً في «قضايا فساد» و«متاجرة بالأزمة الإنسانية في اليمن».
فزّاعة الجنوب!
مصادر حقوقية مستقلة قالت لـ«العربي» إن «نادي القضاة الجنوبي» لا يختلف كثيراً عن «القوى الجنوبية» التي تحاول ابتزاز «الشرعية» بتحقيق مكاسب مادية أو نفعية أو تبوّء مناصب، ولو كان الثمن الدخول في نزاعات مسلحة أو تعطيل مهام حيوية يذهب ضحيتها المواطن.
وأكدت المصادر بأن اسم «الجنوب صار فزاعة للأسف حتى القضاة حاولوا استثماره لصالحهم، وهم بذلك لا يختلفون عن السياسيين على الإطلاق، وها هي الجولة الأولى لصدامهم مع «الشرعية» تنتهي كما بدأت، دون أن يطالوا لا عنب الشام ولا بلح اليمن».
مصدر في رئاسة هادي استبعد في حديثه لـ«العربي» أن يعاود القضاة الجنوبيين إضرابهم مجدداً، مؤكداً بأنهم اقتنعوا مؤخراً بأن ليس بوسعهم لي ذراع «الشرعية» بعد أن تصاعدت أصوات من داخل النادي معارضة لاستمرار الإضراب، ومهددة بالانقلاب عليه وإعلان الانسحاب منه.
إنجاز للغريب؟
وهناك من رأى بأن إنهاء إضراب النادي، يعد أول إنجاز يسجل لوزير العدل علي هيثم الغريب، الشخصية الحقوقية المعروفة، والقيادي السابق في «الحراك الجنوبي»، والذي انضم إلى جناح هادي، المناهض لمشروع انفصال الجنوب عن الشمال، ويبدو أن الغريب عمد  بعد تعيينه في تكثيف الاتصالات مع القضاة الجنوبيين والاتفاق أن لا حل لمشاكلهم إلا برفع الإضراب أولاً ثم الجلوس على طاولة المفاوضات ثانياً دون شروط مسبقة».
هو نزاع «حقوقي» بصبغة «سياسية» حاول «نادي القضاة الجنوبي» الاصطياد في ميائه العكره، قبل أن يدرك في نهاية المطاف أن إصراره على موقفه قد يؤدي إلى تفكيكه وبدلاً من أن يكون مظلة للملمة القضاة الجنوبيين سيصار إلى اعتباره كيان مسؤول عن تمزيق وحدتهم وإضعافهم وضياع حقوقهم المتراكمة منذ سنوات.
(العربي)

 


 

التعليقات