نظمت الأمانة العامة لـ«إتحاد أدباء وكتاب الجنوب» أمس الثلاثاء، فعالية احتفائية ثقافية بمناسبة صدور رواية «المدهشة» للروائي الجنوبي، د. محمد مسعد السلامي في قاعة الفقيد د. سعيد النوبان، بكلية التربية في عدن في مديرية خور مكسر.
وتعاقب عدد من أساتذة النقد في كلمات موجزة لنقد رواية «المدهشة»، لكلٌ من د. احمد علي الهمداني، د. عبدالحكيم باقيس، د. عبده يحيى الدباني، د. محمد ردمان، د. صالح الوجيه، د. اياد المشرحي، بدر العرابي، نجمي عبد المجيد، محمد صالح العلياني، عبد الله الوبر، وأجمعت غالبيتها على هروب الراوي من الواقع إلى الخيال، ما أعطى للرواية رونقها وجاذبيتها، فيما أكد بعضهم أن الرواية تعبر عن نوع من الاغتراب من الواقع، والبحث عن قيم جديدة ومدينة فاضلة.
وقال نائب رئيس المجلس الاستشاري الأعلى في جامعة عدن، مستشار رئيس جامعة عدن لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، الأديب والكاتب والناقد والمترجم أ.د. أحمد علي الهمداني، إن «صاحب رواية (المدهشة) شخصية متعددة المواهب، حيث انه روائي وكاتب وناقد وباحث وشاعر ورجل تربوي من الدرجة الأولى».
وأضاف في حديثٍ صحفي، أنه «في الحقيقة الدكتور محمد يرسي، إلى جانب كثير من زملائه، الرواية الجنوبية، ويؤسس للرواية، في مناطقنا التي نعيش فيها، تستطيع في الأخير ان تصل إلى الوطن كله، وان تخرج من حدود الجنوب واليمن إلى حدود العالم العربي».
وتابع: «الدكتور محمد كتب فنتازيا الواقع، ليست فنتازيا مائة بالمائة، ولكن فنتازيا الواقع، حتى أن هذه الفنتازيا مبنية على تحرك الواقع، وتبدلاته وتحولاته وتغيراته». وأشار الهمداني إلى أنه «يعد لكتابة عمل متكامل حول روايات الدكتور محمد».


من جانبه، رحب رئيس الدائرة الثقافية في الأمانة العامة لاتحاد أدباء وكتاب الجنوب د. عبده يحيى الدباني بالحاضرين وذكر أن «كاتب رواية (المدهشة) اتحفنا في الآونة الاخيرة بعدد من الروايات الجميلة». وأضاف في حديثٍ صحفي، أن «ما قدمه النقاد اليوم من نقد سيحظى بالاهتمام في نشره والإفادة منه».
وأكد الدباني أن «هناك برنامج ثقافي خاص، حيث يقيم اتحاد أدباء الجنوب فعاليتين في كل شهر، مشيرًا إلى ان شهر رمضان القادم ستكون فيه فعالية ثقافية مسائية كل أسبوع». ولفت الى أن «الاتحاد ينوي تكريم عدد من ادباء مدينة عدن في شهر رمضان القادم».
وعن الرواية، قال الدباني إن «رواية (المدهشة) هي رحلة إلى العالم الأخر.. رحلة إلى الجنة».
وأضاف أن «الرواية مزجت بين الواقع الدنيوي والاخروي»، مشيرًا إلى أن «ذكر الجنة ليس المقصود به الجنة التي ذُكرت في القرآن نفسها في كل شيء وانما ذُكرت كرمزية، او تقريب لما يشبه الجنة الحقيقية. وعموما الرواية لا تخلو من بعد تربوي أخلاقي فكري دعوي معتدل وفق طريقتها الفنية». واستطرد: «الرواية بمجملها تعبر عن نوع من الاغتراب من هذا الواقع المزري، والبحث عن قيم جديدة ومدينة فاضلة مثالية».
وشبه الدباني رواية (المدهشة) بـ«رسالة الغفران» لابي العلاء المعري، و«التوابع والزوابع» لابن شهيد، ورواية «مأساة واق الواق» للزبيري، لكنه قال إن «لكل رواية هدفها  المتوخى».
بدوره، أكد الدكتور المساعد في الأدب والنقد بكلية التربية الضالع في جامعة عدن د. اياد المشرحي أن «دراسته للرواية تلخصت في ثلاثة محاور هي (الصحو والنوم، الواقع والخيال، الهدم والبناء)».
وقال في حديثٍ صحفي إن «الراوي كلما حُصر في الواقع يحاول الهروب إلى الخيال، وحينما يدعو إلى الفناء أو الموت في الخيال يعود مرةً اخرى إلى الواقع».
وأشار إلى أنه من «الملاحظ أن في نهاية الرواية انتصر الخيال على الواقع، بدليل ان بعثه كان في الجنة مع رباعية الإناث».
وتابع المشرحي: «الراوي حاول أن ينتقل إلى العالم الآخر، لكنه لم يجد الاوصاف التي تنطبق مع هذا الأمر، فاقترب من عالم الواقع والمصطلحات وجماليتها، وحاول ان ينقلها إلى العالم الآخر معه، لكنها لا تحمل معاني التي تحمله الرواية وانما تحمل معاني أخرى».
واستطرد: «الرموز التي ذُكرت في الرواية لها فائدتان، حيث اصبحت لها دلالات مثل دلالات المعاني، بالإضافة إلى انها وفرت على السارد أو الراوي مسافة التعبير».
ووزع خلال الفعالية، التي ادارها د. عبد المغني دهوان، ونسق لها عوض القيسي، وحضرها رئيس اتحاد ادباء وكتاب الجنوب د.جنيد محمد الجنيد، الأمين العام للاتحاد بدر العرابي، وعدد من الأدباء والكتاب والصحافيين الجنوبيين، نسخا من رواية «المدهشة»، حيث جاءت في 215 صفحة من القطع الصغير.
وتعتبر رواية (المدهشة) الجزء الثاني من رواية (الشقيقة) للروائي د. محمد مسعد. وارتفعت وتيرة الزخم الثقافي مؤخراً في أرجاء العاصمة عدن من خلال إقامة الفعاليات والندوات الثقافية والشعرية.

 

 

 

التعليقات