يبدو أن «الشرعية» أسدلت الستار على حقبة الصمت في مواجهة سياسات «التحالف»، فبعد أسابيع من اللقاء التشاوري التي نظمته حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي في أبين لمعالجة القضايا القبلية والأمنية، عقد أمس اللقاء التشاوري مع مشائخ ودعاة الجنوب، اللقاء افتتحه نائب رئيس الحكومة أحمد الميسري، بكلمة أكد فيها أن «مصالح اليمن أولاً قبل مصلحة أبوظبي والرياض»، كاشفاً أن "تصفية العلماء في عدن تتم ضمن خطة ممنهجة ومدروسة».
الشرعية في مواجهة «التحالف"
أثار الميسري في كلمته قضايا تبدو حساسة بنظر «التحالف»، ولفت إلى أن «الوضع الأمني لا تتحكم به وزارته، وهناك من ينازعه السلطات الأمنية»، في إشارة إلى القوات التابعة لأبوظبي، متابعاً أنه «بعد الحرب تخلخل بين جنباتنا عدو أشد خطورة من خصومة الحوثي الواضحة».
وبرأي مراقبين، فإن القضايا التي طرحها الميسري في لقاء أبين تبدو متصلة مع ما طرحهه في لقاء عدن مع المشائخ والدعاة، الأمر الذي يؤكد أن «الشرعية تخوض صراعاً ممنهجاً في مواجهة التحالف، وأوجه هذا الصراع الملفات الإنسانية والأمنية إضافة إلى ملف الأعمار»، وهي ملفات ترتبط بـ«التحالف»، وتحاول «الشرعية» حشد الفئات المجتمعية القبلية والدينية والشعبية لإحداث هزة، تمكنها من تحقيق انتصارات وتضعف دور «التحالف»، إذ أن الأخير لن يجازف بخوض معركة مع كل فئات المجتمع.
وخلال كلمة وزير الداخلية أحمد الميسري، كشف أن الأجهزة الأمنية لديها 3 خلايا نفذت اغتيالات بحق 11 رجلاً، أي أن ثلت عمليات الإغتيال التي طالت 30 رجل دين في عدن، باتت في يدي الأجهزة الأمنية.
وهدد الميسري، بأن «من مول وحرض وورد إسمه في حيثيات التحقيق ستكون رقبته تحت العدالة»، مضيفاً أن «النيابة حولت الملفات إلى المحكمة وستنكشف للرأي العام الحقيقة».
«الشرعية» والمناطق «المحررة»
شن الميسري هجوماً عنيفاً على تحركات «التحالف» في المناطق «المحررة»، واعتبر أن أي فعل فيها هو بمثابة «فعل فتنة وأحداث فوضى»، مبيناً أن «الشراكة مع التحالف في الجبهات حيث قتال الحوثي».
ودعا إلى علاقة إيجابية مع «التحالف»،  شراكة حقيقية تكون الكلمة الأولى في المناطق «المحررة» لـ«الشرعية»، نافياً أن يكون «التحالف» قدم أي مشروع في عدن للإعمار برغم أن المدينة تحتاج إلى أكثر من الأعمار.
ملف «الإرهاب»
قدمت «الشرعية» رؤية لمكافحة الإرهاب تقوم على المناصحة للشباب المغرر بهم، عبر لجنة مشكلة من العلماء والدعاة، تلك الرؤية التي سبق وأن طرحها الميسري في لقاء أبين، عاد ليؤكد أن إصلاح الشباب وتوفير فرص الحياة الطبيعية لهم يقع على عاتق السلطات الحكومية.
وبرأي محللين، فإن «ملف الإرهاب يعتبر الذريعة لبقاء التحالف وتدخل القوات الأمريكية في مدن الجنوب، ومحاولة الشرعية معالجة هذا الملف يندرج ضمن الصراع بين الأولى والتحالف، على جميع الملفات الأخرى في المناطق المحررة، خصوصاً وأن ملف مكافحة الإرهاب تسبب بأضرار كبيرة طالت مدنيين مشتبه بهم، كما حفزت بعض الشباب على الالتحاق بالجماعات المتطرفة، بسبب تلك السياسات القائمة على مداهمة البيوت وقصف المنازل من دون النظر إلى تركيبة المجتمع وأعرافه».
هكذا صعدت «الشرعية» في مواجهة «التحالف»، بعد صمت  لسنوات. وبحسب معلومات لـ«العربي»، فإن «الأشهر الماضية التي سبقت التصعيد شهدت تحركاً لقيادات الشرعية من أجل استقطاب قيادات أمنية وعسكرية وشخصيات قبلية واجتماعية، وإقناعها العمل ضمن الشرعية، وتقديم الولاء للسلطات الحكومية وليس للرياض وابوظبي»، لافتة إلى أن «الشرعية تنوي توسعة نشاطها في أكثر من مدينة جنوبية، على غرار مؤتمري أبين وعدن».
(العربي)

التعليقات