تلقت وسائل الإعلام والمدارس وقوات الشرطة في بريطانيا أمس الخميس، تعليمات بالتوقف عن التحذيرات حول شائعة عن لعبة "مومو" بسبب مخاوف من أن التحذيرات غير المبررة حول الشائعة المزعومة، قد تؤدي لضرر أكثر مما تنفع.
وركزت الشائعات المزعومة التي انتشرت على وسائل الإعلام مؤخرًا، على أن شخصًا غامضًا على الإنترنت، ينتحل هوية اللعبة المخيفة على "واتساب"، للتواصل مع الأطفال وتشجيعهم على قتل أنفسهم، وألقى البعض باللوم على شخصيات مهمة في السلطة، في اختلاق حالة من الذعر الأخلاقي، والخوف بين الأطفال.
وزعمت أم بريطانية مؤخرًا، أن طفلها البالغ من العمر 5 سنوات، بقي مذعورًا طيلة أسابيع، وأخبرها نه شاهد مومو عدة مرات، بينما كان يتابع مقاطع فيديو متعددة على "يوتيوب"، وأكد أن اللعبة وصفته بـ "الفتى الشرير"، وأمرته ألا يخبر أحدًا بالأمر وإلا ستقتل أفراد عائلته.
كما زعمت أم أخرى، أن سلوك ابنتها البالغة من العمر 7 أعوام تغير لأسابيع، إذ كانت تعاني من الكوابيس وترفض الذهاب للحمام وحدها، قبل أن تخبرها بأنها شاهدت اللعبة المخيفة أيضًا على "يوتيوب"، في حين أكد الموقع الشهير أنه لم يعثر على "أدلة حديثة"، تثبت المزاعم حول ظهور هذه اللعبة المخيفة في منصته الاجتماعية.
أشيعت أخبار بأن لعبة "مومو"، ارتبطت سابقًا بموت فتاة في الأرجنتين وصبي في فرنسا وآخر في بلجيكا، في حين أكدت أندريا لوسياس، رئيسة مجلس العموم البريطاني، على عدم وجود أدلة على أن اللعبة المخيفة دفعت أي طفل، لإيذاء نفسه في المملكة المتحدة، وفقًا لموقع "ديلي ميل".
وأثيرت قضية "مومو" في البرلمان البريطاني يوم الخميس، وأكدت جمعيات تعني بالأطفال أن التهديد المفترض، الذي تشكله اللعبة التي تتخذ شكل دمية يابانية ذات عيون منتفخة، مجرد "أخبار مزيفة" ينشرها بالغون، في حين أرسلت مئات المدارس رسائل للآباء، تحذرهم من الترويج للخدعة الزائفة، التي قد تصبح نبوءة تحقق نفسها، من خلال تشجيع الأطفال على البحث عن فيديوهات ضارة.
وقالت آن لونغفيلد، مفوضة شؤون الأطفال في بريطانيا، أن من المهم تقييم المخاطر الحقيقية على الإنترنت، قبل الترويج لها بتسليط الضوء عليها، وأضافت: "إن التحذير من مخاطر شيء بدون التفكير فيه جيدًا وتحليله، قد يزيد تأثيره على الأطفال، حتى لو كانت النية منه حسنة".
كما شجعت لونغفيلد الآباء على التحدث مع أولادهم، مشيرة إلى أن الأطفال غالبًا ما يكونون أكثر إدراكًا لما يتابعونه من آبائهم، وأضافت: "وجدنا أن الأطفال قادرون في كثير من الأحيان، خلال محادثاتهم مع آبائهم، على الحكم عما يمثل خطرًا حقيقيًا بالنسبة إليهم، وعما يعتبره البالغون كذلك فقط، وتشير الدراسات إلى أن التحذيرات الخاطئة من المخاطر، قد تضعف قدرة الأطفال على تمييزها عندما يصادفونها فعلًا"، وفقًا لموقع "ذا غارديان".
كيف انتشرت الشائعات!
لم تنل لعبة "مومو" ضجة على الإنترنت مؤخرًا، بل انتشرت أخبار عن تحديها المرعب، الذي يجبر الأطفال على قتل أنفسهم عبر تطبيق "واتساب"، في جميع أنحاء العالم منذ الصيف الماضي، إلا أن موجة الذعر ضربت بريطانيا مؤخرًا، بعد أن شاركت إحدى الأمهات مخاوفها عن التهديد المزعوم، على مجموعة في "فيسبوك".
وضخمت وسائل الإعلام التقليدية المسألة، من خلال نشر أكثر من 100 قصة مفترضة عن التحدي الأسبوع الماضي، على مواقع معروفة مثل "ديلي ميل"، "ديلي ميرور"، ووكالة "بي بي سي" التي نشرت قصة مصدرها "فيسبوك"، مبنية على ادعاءات لا أساس لها من الصحة، وتزعم أن بعض الجهات تستغل "مومو"، لجمع معلومات عن الناس عبر "واتساب"، والترويج للعنف.
وسرعان ما انتشرت المخاوف بين الآباء وفي المدارس، التي أخذت تنشر تحذيرات من لعبة "مومو"، على الرغم من أن "بي بي سي" مسحت القصة بالكامل لاحقًا، ونشرت مقالًا آخر يصف تحدي "مومو" بـ "الخدعة"، كما تراجعت "ديلي ميرور" عن مقال يتضمن ادعاءات كاذبة، حول تسبب التحدي بانتحار أكثر من 130 مراهقًا في روسيا.
ويبدو أن الشائعات وجدت وقودًا يغذي لهيبها، في الوقت الذي تنتشر فيه مخاوف مشروعة حيال سلامة الأطفال على الإنترنت، والتي توفر العديد من الشركات الخاصة اليوم، تدريبًا حيالها للمعلمين وقوات الشرطة، وفقًا لموقع "ذا غارديان".

التعليقات