يقول الكاتب فراس مقصد -في مقاله نشرته له مجلة فورين بوليسي الأمريكية- إن عملية سريعة من التحول الاجتماعي والاقتصادي ظهرت في المجتمع السعودي التقليدي في الآونة الأخيرة، ما خلق نوعا من القلق.
ويشير الكاتب إلى أنه خلال تجوّل وفد من الباحثين المختصين في الشرق الأوسط من مختلف مؤسسات الفكر والرأي بالولايات المتحدة في شوارع الرياض، فإن أحد أصدقائه الذي أمضى حياته كلها داخل السعودية أعرب عن غضبه إزاء الوضع الحالي الجديد في البلاد.
ويضيف أن السعوديين يبدون استياءهم من جراء اضطرار بناتهم للعمل في وظائف تتطلب منهن التفاعل مع الذكور، مشيرا إلى أن صديقا صرح له بالقول "أنت على علم بالعقلية السائدة هنا، وما تفعله الحكومة يعتبر أمرا غير مقبول بالنسبة للعقلية السعودية التقليدية".
ويوضح الكاتب أن جميع السعوديين الذين قابلهم، سواء كانوا مؤيّدين أو معارضين لسياسات الحكومة، فإنهم متفقون على أن ولي العهد قد غيّر العقد الاجتماعي القائم في البلاد الذي يعتمد على مقايضة الوظائف التي توفرها الدولة والإعانات السخية مقابل الولاء التام، مضيفا أن العقد الجديد يمنح جيل الألفية السعودي إمكانية التحرر من قبضة المؤسسة الدينية الخانقة.
ويشير الكاتب أنه خلال خروجه في نزهة اقتربت فتاة لتحتضن أحد الرجال على الملأ، وهو تصرّف يعتبر من المحرمات الاجتماعية في المملكة. فجأة أدركت الفتاة خطورة ما قامت به عند رؤية صديق لها، فأظهرت شارة رؤية السعودية 2030 المعلقة على سترتها لإظهار دعمها لسياسات الحكومة.
ويختتم أنه من المرجح أن ولي العهد يعتمد على الشباب السعوديين أمثال هذه الفتاة لتحقيق طموحاته، لكن في ظل عدم وجود بيانات استطلاع يمكن الوثوق بها، فيبقى من غير المؤكد ما إذا سينجح في تحقيق رؤيته الاجتماعية أم لا، وفي كلتا الحالتين، لن تعود السعودية كما عهدها العالم.

(العربي)

التعليقات