شكّل انعقاد المؤتمر الأول لـ«الائتلاف الوطني الجنوبي» في مدينة عدن، مسعى إضافياً لحكومة الرئيس هادي، في مواجهة النفوذ الإماراتية الساعي إلى مصادر دور الشرعية إنطلاقاً من الجنوب.
وقالت مصادر في «الشرعية» إن حجم العراقيل الكبيرة التي وضعتها الإمارات، عبر أدواتها في عدن، أمام انعقاد المؤتمر الداعم لـ«الشرعية»، يُظهر الضرر البالغ الذي تخشاه أبوظبي وفصائلها في عدن، من استعادة حكومة هادي لدورها السياسي - العسكري الكامل في مناق سيطرتها.
ولفتت إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة التي رافقت انعقاد المؤتمر جعلت الدعوات للحضور محصورة في عدد من الشخصيات، على عكس ما كان يجري في شهور سابقة، من ترتيبات لمشاركة المئات من الشخصيات والقيادات السياسية الجنوبية، مشيراً إلى أن المؤتمر عُقد بحضور أقل من المعتاد، لكن الهدف الأساسي منه تحقق وهو إيصال رسائل سياسية بالدرجة الأولى.
وأظهرت التشكيلة المعلنة لرئاسة الائتلاف من 23 عضواً، كيف أن معركة «الشرعية» مع أبوظبي تمثل الدافع الأول وراء تشكيل الائتلاف، الذي يضم مسؤولين حكوميين وأعضاءً ممثلين عن أحزاب سياسية ومكونات متعددة. وتم اختيار أحمد صالح العيسي بمثابة رئيس للائتلاف، وهو رجل أعمال، ومن أبرز الشخصيات المؤثرة إلى جوار الرئيس عبد ربه منصور هادي، يشغل حالياً نائباً لمدير مكتب رئاسة الجمهورية. ومنذ شهور، تحدث أحد اليمنيين المفرج عنهم من السجون السرّية الإماراتية في عدن، أن الإماراتيين قدموا له عروضاً مقابل الإفراج، بما فيها تنفيذ خطة اغتيال ضد العيسي.
وفي تشكيلة هيئة رئاسة الائتلاف ذاتها، وردت أسماء عُرفت بشجاعتها في مقارعة النفوذ الإماراتي، أبرزها وزير النقل صالح الجبواني، الذي سبق أن وجّه لأبوظبي جملة اتهامات مباشرة باستهداف الشرعية ودعم التمردات لإعاقة عملها، كما ضمت أيضاً وزيراً آخر، محسوباً على حزب «الإصلاح» هو وزير الشباب والرياضة نايف البكري، الذي ترددت أنباء في وقتٍ سابقٍ، عن منع أبوظبي له من العودة إلى عدن وحضور افتتاح بطولة كأس آسيا لكرة القدم 2019 التي استضافتها الإمارات، وشارك فيها منتخب اليمن. 
وامتدت الرسائل التي حملها انعقاد المؤتمر إلى نصوص البيان الختامي، الذي لم يشر إلى الإمارات في سياق إشادته بالتحالف ودور السعودية. وعوضاً عن ذلك، قال المؤتمر إنه وقف بقلق بـ"أمام الأوضاع المأسوية التي تعيشها العاصمة المؤقتة عدن من تدهور مروّع للأمن ومن اعتداء على كرامة الإنسان خارج إطار القانون، ومن بسط على الأراضي والعبث بالمخطط العمراني، والسيطرة على الممتلكات العامة وتعطيل مؤسسات الدولة والتعدي عليها، وانهيار مروّع في الخدمات في نهج تدميري يستهدف مدينة السلام والصمود"، في إشارة إلى ما تمارسه القوات والتشكيلات الموالية لأبوظبي في المدينة. 
وأكد الائتلاف في بيانه الأول في السياق، وفي إشارة مباشرة إلى التشكيلات المسلحة التابعة للإمارات، أن «العمل خارج مؤسسات الدولة وإنشاء كيانات وتشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة ولا تتبع هيكلتها القيادية، هو تفخيخ وتلغيم للجنوب وأنه لا بد من وقفة جادّة أمام ذلك، كما أن صبغ تلك التشكيلات بطابع قبلي ومناطقي لا يخدم مستقبل الجنوب ولا استقراره». 
ويعدّ الائتلاف مكوناً موازياً لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، الذي أُسس بدعم وثيق من أبوظبي عام 2017. وخلافاً للشعارات والممارسات التي يتبناها «الانتقالي» ضد «الشرعية»، جاء «الائتلاف الوطني الجنوبي» تحت شعار جامع هو دعم الشرعية ومشروع «الدولة الاتحادية» الذي يتبناه الرئيس هادي، بناءً على مقررات مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في الفترة مارس 2013 وحتى يناير 2014. 
وجرى إعلان الائتلاف للمرة الأولى منذ عام، بعد اتصالات مع شخصيات سياسية تنحدر من المحافظات الجنوبية، وكان من المقرر أن يعقد الائتلاف مؤتمره العام الأول في العاصمة المصرية القاهرة في مارس المنصرم، إلا أن أبوظبي تدخلت في الساعات الأخيرة لإحباط انعقاده لتدفع السلطات المصرية للاعتذار عن استضافته. 
وتوالت المؤشرات بعودة أزمة الشرعية اليمنية - أبوظبي، على أكثر من صعيد في الأشهر الأخيرة، إذ إن انعقاد مؤتمر إشهار ائتلاف دعم الشرعية، يأتي بعد أسابيع قليلة من انعقاد مجلس النواب للمرة الأولى في مدينة سيئون، بعدما عملت أبوظبي على إحباط انعقاده في عدن شهوراً طويلة. وكل ذلك، ينبئ بأن الأزمة تقترب مجدداً من بلوغ التصعيد غير المسبوق، على غرار ما حدث في مايو العام الماضي، عندما قدمت الحكومة اليمنية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تعترض على ممارسات الإمارات التي تنتهك السيادة اليمنية. 

 

(العربي - وكالات)

التعليقات