لاتزال الخطوة التي اتخذتها القيادة الإماراتية والمتمثلة بتقليص وجودها العسكري في اليمن، مثار أخذ وردّ وتحليل، خصوصاً أنها أتت في مرحلة تتعالى فيها الأصوات الجنوبية المناهضة للوجود الإماراتي في الجنوب، وتتصاعد فيها التوترات في الإقليم ربطاً بلعبة «عضّ الأصابع» القائمة بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وتزايد الضربات النوعية التي تتلقاها السعودية داخل حدودها ربطاً بالحرب الدائرة في اليمن وكون الإمارات جزءًا أساسياً فيها.
وقد نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر دبلوماسية غربية قولها إن الإمارات العربية المتحدة قلصت وجودها العسكري في اليمن.
حاجة داخلية؟
وأوضحت المصادر أن الإمارات، العضو الرئيسي في «التحالف»، الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، قلصت وجودها العسكري في اليمن بسبب التهديدات الأمنية الناتجة عن تزايد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وأشار مصدران من الدبلوماسيين لـ«رويترز» إلى أن الإمارات سحبت بعض القوات من ميناء عدن الجنوبي، ومن الساحل الغربي لليمن، حيث شكلت هناك قوات محلية تم تدريبها لتقود القتال ضد أنصار الله.
وكانت تقارير إعلامية تحدث عن انسحاب 20 دبابة من عدن، شُحنت على سفينة بحرية عبر ميناء الزيت.
وفي هذا السياق، قلّلت مصادر يمنية جنوبية من أهمية الخطوة الإماراتية، ووضعتها في إطار «إعادة التنوع بين القوات المشاركة في التحالف العربي في اليمن»، وأشارت إلى «حدوث تنقلات القوات وخروج قوات إماراتية ودخول محلها أخرى سعودية وسودانية»، مشددة على أنه «لا نقص في القوات هناك نظرا لتعويضها بقوات أخرى».
ووضعت المصادر الجنوبية هذه الخطوة الإماراتية في دائرة «الحاجة التي فرضتها التغييرات الجارية بقوة في الساحة الجنوبية، وخصوصاً التعبير الشعبي والرسمي الآخذ في التزايد، الرافض لممارسات القوات الإمارتية والفصائل التابعة لها». لكن المصادر ذاتها رجّحت أن تفتح الإمارات بخطوتها هذه الباب أمام دور أكبر للفصائل المسلحة التي تدعمها في جنوب اليمن، مثل «المجلس الانتقالي الجنوبي» وقوات «النخبة» و«الحزام الأمني»، مستبعدة أن «تُخلي الإمارات الساحة لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي».
... دوافع إقليمية؟
من جهة أخرى، يقول بعض المراقبين إن تقليص الإمارات قواتها في عدن والساحل الغربي للبلاد مرتبط بمخاوفها من التصعيد المحتمل مع إيران، واضعين الخطوة في إطارها الاستراتيجي العام على حساب أصحاب رأي يحصرها ببعدها التكتيكي الخاص بمتطلبات مواجهة التدخل الإمارتية في اليمن وتداعياته.
ويميل أصحاب النظرة «الاستراتيجية» تلك، إلى الاعتقاد بأن خطة تقليص الوجود الإماراتي في اليمن سيلحقها خطوات متواترة أخرى تتعلق بالأداء الإماراتي العام ضمن «التحالف» السعودي من جهة، وأدائها المتربط بالعلاقة مع إيران اتصالاً بالتوترات القائمة في الخليج.
غير أن بعض المتابعين يملكون نظرة مغايرة إذ يستبعدون أن يكون لهذا الانسحاب علاقة بالتوتر الأخير في المنطقة بين أمريكا وإيران، ويعتبرون أن القوات الإماراتية المحدودة في اليمن أغلبها من الذين تم تجنيدهم حديثاً وليس لديهم الخبرات الكافية، وبذلك لن يؤثر وجودهم كثيراً.

(العربي - وكالات)

 

 

 

 

 

التعليقات